إذا قدم شخصٌ شبكةً من ذهب وفستانًا لخطيبته ثم فسخ هو الخطبة؛ فما الموقف الشرعي بالنسبة لرد هذه الأشياء أو عدم ردها؟
الإجابة لفضيلة الشيخ عبد الله الخطيب- أحد علماء الأزهر الشريف وعضو مكتب الإرشاد-:
يحدث بعد الخِطبة أن يعدل الخاطب أو المخطوبة عن إتمام العقد، فالهدايا التي قدمها الخاطب لمخطوبته بعض العلماء يرى أنها هبة لا يجوز له أن يعود فيها، والمذهب الحنفي يرى أن ما أهداه الخاطب لخطيبته له الحق في استرداده إن كان قائمًا على حالته لم يتغير، فالأسورة والخاتم والعقد والساعة ونحو ذلك يرد إلى الخاطب إذا كانت موجودة، فإن لم تكن موجودة كأن فُقدت أو بيعت أو كان طعامًا فأُكل، أو قماشًا فصار ثوبًا، فليس للخاطب الحق في استرداد ما أهداه.
وللمالكية تفصيل في هذا الأمر، ففرق عندهم أن يكون العدول من جهة الخاطب أو المخطوبة، فإن كان الفسخ من جانبه هو فلا رجوعَ له فيما أهداه، وإن كان من جهتها فله الرجوع بكل ما أهداه، سواء كان باقيًا على حاله أو تغير.
وعند الشافعية ترد الهدايا سواء كانت قائمة أو هالكة، فإن كانت قائمة رُدت بذاتها، وإلا ردت قيمتها، علمًا بأن العدول عن إنجاز هذا الأمر من أحد الطرفين هو إخلالٌ بوعد، خاصةً أن لم يكن المبرر الشرعي لذلك موجودًا، وهو خلقٌ ذميمٌ لا يلجأ إليه بغير ضرورة تقتضي عدم الوفاء، ولما حضرت الوفاة عبد الله بن عمر قال: انظروا فلانًا (لرجل من قريش)، فإني قلتُ له في ابنتي قولاً كشبه العدة، وما أحب أن ألقى الله بثلث النفاق، وأشهدكم أني قد زوجته.