أطفالُ فلسطين.. أحلامُ التحرير لن تغتالها جرائمُ الاحتلال

في مدارسهم التي احتموا بها قصفتهم طائراتُ الاحتلال.. في حاراتهم وأزقتهم أصابتهم قذائفُ وحِمَمُ العدوان.. على شاطىء البحر وهم يلعبون استهدفتهم مدافعُ جيشِ الاحتلال.. في منازلهم وهو نائمون يحلمون بحريّةٍ وحياةِ عزّةٍ وكرامة باغتتهم قنابلُ الاحتلال، في حضن أمهاتهم وصل إليهم إجرامُ الاحتلال ومَنَعَ عنهم حكايةَ قبلِ النَّوم، وفي ساحاتِ العيدِ عكّرت صفوَ سعادتِهم وحَرَمَتْهم من حقَّهم في اللعب والمرح.. إنَّهم أطفالُ فسلطين، وإنَّها وحشيةُ الاحتلال والعدوان والإرهاب الصهيوني على قطاع غزَّة ..


أطفالُ غزّة اليوم في دائرة الاستهداف الصهيوني، وفي قلبِ بنك أهدافه، وبشكل سافرٍ غير مسبوق، فبعد أن عجزت آلتُه العسكرية في الميدان مع رجال المقاومة صوّب إجرامَ أسلحتِه على أجسادِ أطفال غزّة، ليصبحوا بين شهيدٍ وجريحٍ ..


رغد وأسيل وأحمد وعبادة وأمل وفارس ومارية ولجين وباسم .. و432 طفلاً من أطفال غزّة .. هم أسماء وليسوا أرقاماً .. امتدت إليهم يدُ الغدر الصهيونية لتحصد أرواحهم الطاهرة وأجسادهم البريئة .. وليخلّف هذا الإجرام الصهيوني أكثرَ من 2800 طفلٍ جريحٍ، بينهم من فقد بصره أو رجله أو يده أو أصيب بشلل أو مرضٍ جسديٍّ أو نفسيٍّ مزمن.. ليبقى هؤلاء الشهداء والجرحى من الأطفال شهوداً على إرهاب الاحتلال ووصمة عار على جبين كلّ المتواطئين مع الاحتلال في جرائمه، والمتقاعسين والمتخاذلين في حماية هذه الطفولة البريئة.
إنَّ جريمة استهداف الأطفال في قطاع غزَّة حصلت وتحصل كل يوم، في ظل صمت دولي، وتجاهل غالبية المؤسسات الإنسانية والقانونية والدولية التي ترفع شعار حماية السلم والأمن وحماية الطفولة.


إنَّ تعمّدَ الاحتلال في استهداف الأطفال وإصراره على قتلهم ضمن سياسته العدوانية التي تقوم على استهداف التجمعات السكانية والمدارس والمساجد لن يفلح في قتل أحلام هؤلاء الأطفال في أرض محرّرة وعيش كريم آمن، وسينبعث أملُ التحرير من عيونهم، من ابتسامتهم، لأنَّهم جيلُ النصر المنشود، وأبطالُ التحرير الموعود.


إنَّ أسماء الأطفال الشهداء ستظل نجوماً تتلألأ، وستبقى أرواحُهم طيوراً تحلّق في سماءِ فلسطين، وستظلُ ذكرَاهُم خالدةً في قلوبِ وعقولِ عائلاتِهم وأبناءِ شعبِنا وأمَّتِنا، لأنَّهم شهداءُ الحقِّ والقضية، وضحايا الوحشيةِ الصهيونيةِ والتواطؤ الدولي.


إنَّنا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن جرائمه ضد الأطفال في غزّة، ونؤكّد أنَّنا سنلاحقه بكل الوسائل من أجل الاقتصاص لأرواح الضحايا الأطفال الأبرياء، ونهيب بالمؤسسات الحقوقية والإنسانية التحرّك من أجل رفع دعاوى قضائية في المحاكم الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب قتلة الأطفال.



نترحّم على الشهداء من أطفال فلسطين، الذين ارتقوا إلى ربّهم شهداء في معركة مع محتل غاصب، تقودها مقاومة باسلة تدافع عن الشعب والأمَّة، لينعم أطفال فلسطين بحياة حرّة وعيش آمنٍ على أرضهم، فأطفال غزّة اليوم هم شهداءُ الشعب والمقاومة، وصنّاعُ المستقبل في فلسطين الحرّة.


نسأل الله سبحانه الشفاء للجرحى من أطفال فلسطين، والمواساة لعائلاتهم والتعزية لفقد آبائهم وإخوانهم وأصدقائهم، فمن عيونكم أطفال غزَّة نرقبُ فجرَ التحرير القادم، ومن ثغركم الباسم بالأمل سينجلي ليلُ الاحتلال القاتم، وإنَّا على عهد الوفاء لتضحياتكم وآلامكم، ووعد الدفاع عن حقوقكم وحمايتكم حتَّى النصر والتحرير.

المكتب الإعلامي
حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
الجمعة 19 شوال 1435هـ