الاسم: منار

البلد: فلسطين

أنا فتاة أبلغ من العمر 26 سنةً أعمل في مؤسسةٍ حكوميةٍ ولي زميل يبلغ من العمر 39 سنةً متزوج ومن كثرةِ الاحتكاك بيني وبينه أصبح هناك ودٌّ بيننا وتطور إلى حب، وطلب مني الزواج وأنا مترددة؛ لأنه متزوجٌ وذهبتُ في يومٍ معه لزيارةِ البيت الذي سوف نسكن فيه وجلسنا نتحدث، وقام بتقبيلي ولمسي كثيرًا.. أريدُ منكم إرشادي ونصحي.. ماذا أفعل أنا أحبه ولكن أخافُ من كلامِ الناس لأنه متزوج.. وبخصوص أنه قام بتقبيلي ولمسي أريد رأي الدين وما كفارة هذا العمل؟ والحمد لله أنَّ ضميري يقظ جزاكم الله كل خير.

 

يرد على الاستشارة الأستاذة حنان زين، الاستشاري الاجتماعي للموقع:

خلق الله لنا أعضاء كثيرة وجعل لكل عضو وظيفة أو عدة وظائف، وأودع الله في نفوسنا عواطف ومشاعر لنتذوق بها حلاوة الإيمان وحلاوة حسن المعاملات ونتحرك بها إلى الأمام دائمًا، ومن أهم هذه المشاعر التي رزقنا بها الله تبارك وتعالى هي عاطفة الحب ولكنه برحمته سبحانه وتعالى كما خلق لنا شهوات ورغبات أنزل علينا شرعه ليهذبها ويضبطها، وكما يوجد في الحياة أشياء كثيرة لها استخدامات طيبة واستخدامات خبيثة، مثل السكين مثلاً يُمكننا استخدامه في الأمور الحياتية بسلام وهناك مَن يستخدمه في الإجرام؛ فإذن المشكلة لا تكمن في السكين ولكن تكمن في استخدامه، كذلك الجوارح والعواطف والرغبات الأصل فيها هــو الاستخدام فيما يُرضي الله تبارك وتعالى، وقبل أن أقول لكِ هل تتزوجين هذا الرجل أم لا أقول لكِ هل هذه العلاقة حلال أم حرام؟ صحيحة أم خاطئة؟ وهل هو شخصٌ مناسبٌ أم لا..
أولاً: أنتِ تعملين في مكان عمل لأداء مهمة لا لتبادلِ المشاعر التي نتجت من الألفة الناتجة عن النظراتِ والحواراتِ التي لم تُراعيا الله فيها بدايةً من قولك كثر الاحتكاك بينكما؛ أي كان هناك نظرات كثيرة والله تبارك وتعالى يقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (النور).. فهذا أمرٌ رباني واضح لا لبسَ فيه بصرف النظر، حتى لا نقع فيما هو أكبر منه، وقال بعض السلف: "النظرة داعية إلى فساد القلوب"، وقال: هي سهم مسموم من سهام إبليس، ويقول رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "العين تزني وزناها النظر، واللسان يُزني وزناه الكلام، واليد تزني وزناها البطش، والرجْل تزني وزناها المشي، والأذن تزني وزناها السمع" (أخرجه أحمد).. وقد وعدك سرًّا دون علم أهلك، ويقول الله تبارك وتعالي: ﴿لاَ تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (البقرة: من الآية 235).

 

ثانيًّا: هذا الرجل لو كان رجلاً أمينًا عنده أخلاق ودين ما عرض عليكِ الذهاب لمنزله بمفردك أبدًا وكيف تُوافقينه يا ابنتي وأنتِ الشابة ذات الـ26 ربيعًا!! ورسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يقـول: "لا يخلون رجلٌ بامرأةٍ إلا مع ذي محرم" (رواه البخاري).. ويقول: "مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأةٍ ليس معها ذو محرم، فإن ثالثهما الشيطان" (أخرجه أحمد).

 

وهذا ما حدث معكِ بالفعل فالشيطان خطط لهذا اللقاء وارتكبتما في الحرام ويقول رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له" (أخرجه البيهقي).

 

وتأكدي يا ابنتي أنَّ ما بُني على باطل فهو باطل؛ لذلك أنا على ثقةٍ من القول المأثور "مَن تعجَّل شيئًا قبل أوانه عُوقب بحرمانه"، فقد تعجلتُما الملامسات والخلوة و... قبل الحلال، فلو لم تتوبا إلى الله فلن تشعرا بالسعادةِ في حياتكما، وهذا ما أراه وأسمعه كثيرًا من فتياتٍ جئن إليَّ وهنَّ في حالةِ انهيارٍ نفسي؛ لأن مَن خدعها بحبه تركها وهرب إما زهدًا فيها أو خوفًا من تصديقها لخديعة حبه أو سعيًا للزواج من فتاةٍ لم تُفرِّط في نفسها.

 

إن هذا الرجل يا ابنتي لا يريد إلا التسلية وغدًا سيُهددكِ إن لم تستمري معه بفضحِ ما حدث قبل ذلك.. فإياكِ أن تنزلقي في هذه العلاقةِ المشبوهة ولا تسمحي له أن يمسَّ يديكِ فأنتِ فتاةٌ حرةٌ ولا تنخدعي بالكلماتِ المعسولة التي لا يُراد منها إلا الحرام، واعلمي أنَّ مكانَ هذا الكلام هو المنزل مع زوجكِ في علاقةٍ حلالٍ الذي يتقي الله فيكِ ويأخذ بيدك للطاعة لا للمعصية، وعليكِ بتنفيذ أمر الله تعالى بغضِّ النظرِ فهو أمرٌ إلهي الغرض منه عدم إثارة الشهوة؛ لذلك ربطه الله عز وجل بقلوله: ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ فابعدي عن هذا الرجلِ قدر المستطاع حتى لا تقعي في الحرامِ مرةً أخرى، وابعدي عن كلِّ ما يُحرك الشهوات والمثيرات من أفلامٍ أو أغانٍ هابطةٍ أو مجلاتٍ أو إنترنتٍ حتى لا يجدد فيها مشاعر لهذا الرجل، وعليكِ بالاستغفار وتذكري ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (هود: من الآية 114) ﴿...وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)﴾ (النور)،وتذكري قول الله تبارك وتعالى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (النور: من الآية 32).

 

عليكِ بقيام الليل والدعاء أن يُبعدكِ الله عن الحرام ويُخلف عليكِ بزوجٍ صالح وتصدقي يا ابنتي مع شغل نفسك بقراءةِ كتابٍ مفيدٍ أو حفظ كتاب الله أو ممارسة رياضة أو هواية أو صلة الأرحام، وارفعي شعار أنكِ خليفة سيدنا يوسف وإياكِ أن يخدعك الشيطان بأنكِ شابة صغيرة والفتن كثيرة أمامك، وتذكري أن سيدنا يوسف كانت فتنته أشد، ولا تقولي أنا وحيدة وأهلي لا يسمعونني، وهو الوحيد الذي يسمعني، فسيدنا يوسف كان وحيدًا ولم يكن له أهل ولا أصحاب بجواره.

 

ولا تقولي أنا جميلة وهذا الرجل ينظر إليَّ كثيرًا فسيدنا يوسف كان قمَّةً في الجمال ولكنه أعلن اعتصامه بالله تبارك وتعالى، فلا تُفرِّطي في أخلاقكِ ولا التزامكِ ولا ضميرك، ودعواتي لكِ بالتوفيق والسعادة.