تهب رياح العام الدراسي الثوري الجديد على مصر الثورة، بمزيد من التفاؤل والاعتزاز بالحركة الطلابية، التي أجبرت الانقلاب العسكري وقياداته الفاشية على إعلان الهزيمة المبكرة، وتأجيل الدراسة في لامبالاة عجيبة بالعملية التعليمية المخسوفة، والاستعانة بـ"ميليشيات خاصة" بعدما باتت قوات محمد إبراهيم ريشة في مهب الريح أمام إرادة الطلاب الفولاذية.
إن الرعب المنتشر بين كهنة معبد الانقلاب ومنافقيه من عودة الطلبة للجامعات، يعطينا دلالة واضحة علي أنها نقطة قوة للثورة، ومؤشر قوي على أنها أحد ثغرات الانقلاب التي فشل على مدار عام أمام صمودها، بل تلوثت يدي عصابته بالدماء الطاهرة للعشرات من أبناء الحركة الطلابية في جامعات مصر، فضلاً عن تورطه في الاعتقالات المسعورة والملاحقات المجنونة، ما يعني أن الانقلاب فشل جامعيًّا، وأضاف إلى سجل جرائمه جرائم جديدة تزيد من وضعه تحت ملاحقة العدالة.
إن الحركة الطلابية أمامها فرص ذهبية للتقدم الثوري في ظل الرعب الانقلابي وأحداث نقلة نوعية للثورة المصرية المتواصلة ضد الانقلاب العسكري بما يدعم أجندتها الطلابية والجامعية، ولديها كذلك مساحات واسعة لتأكيد صلاحيتها للقيادة الميدانية للنضال الثوري بعد ظهر نتاج جهادها في الميادين والشوارع في أجازة الصيف التي أطلقت عليها حركة طلاب ضد الانقلاب: "التيرم الثالث"، ونظن- وليس كل الظن إثمًا- أن أدوات القمع ستفشل فشلاً ذريعًا في مواجهة إرادة طلاب الحرية والكرامة والعدالة والقصاص.
إن الفاشية العسكرية الحاكمة بالنازية والمكارثية تعيش مرحلة الثور الهائج، التي تهيجها كل راية مخضبة بلون الدماء الحمراء، وعلى الحركة الطلابية أن تكون كـ"الماثادور"- مروض الثيران-، الذي ينهك قوة الثور الهائج بدقة ومناورة ودهاء ويذهب غيظه في الفراغ، وينهي غشمه بحملة بعد حملة، حتى يصاب بالإعياء الشديد وتخور قواه، ليقوم "الماثادور" بغرز سهام النصر في منطقة محددة من ظهر الثور إلى أن يسقط وينهار على الأرض، وهو المشهد الحتمي لانقلاب الثيران الهائجة في مصر، والطلبة هم المروض الأساسي لهم بإذن الله.
وإن الأساتذة لشريك مهم للحركة الطلابية في معركة التحرر الجامعي، ولقد كان صمودهم طوال العام الماضي عامل إزعاج قوي للطغاة ونقطة نضال مهم للثورة، ولعل الإسراع بإصدار "المورستان" الأعلى للجامعات، عقوبات إلهية فورية لأعضاء هيئة التدريس المطالبين باستقلال الجامعة أو الرافضين للقمع، دليل جديد من خوف انقلابي واسع أدى إلى إصدار مثل تلك القرارات التي جعلت مصر أضحوكة العالم مجددًا.
إن مصر ثورة 25 يناير كلها- يا طلاب مصر- معكم بإذن الله وفضله، داعمة لنضالكم حتى انتزاع الحرية للجامعة والوطن، فأسقطوا الثيران الهائجة، وسطروا في سطور المجد تاريخكم، واكتبوا في هذا العام انتصارات جديدة للحركة الطلابية والجامعية المطالبة بالاستقلال، واستعينوا بالله ثم بإبداعكم وثباتكم على الحق والحقيقة فإنما النصر الكامل مع اكتمال الصبر والنضال.
------------------------
*منسق حركة صحفيون من أجل الإصلاح