كتب- علي عبد العال
أعلنت رابطة طلابية يهودية تُطلق على نفسها "شئون طلاب الجامعة العبرية" عزمها على إقامةِ حفلٍ موسيقي صاخب، احتفالاً بالذكرى التاسعة والثلاثين لاحتلال مدينة القدس الشرقية؛ وذلك على أنقاضِ مقبرة "مأمن الله" وهي أقدم مقبرة إسلامية تاريخية في المدينة، وتضم رفاتِ عددٍ كبيرٍ من صحابةِ الرسول- صلى الله عليه وسلم- والعلماء المسلمين والمواطنين الفلسطينيين المقدسيين.
ومن جهتها، استنكرت "مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية" عزمَ الجامعة العبرية إقامةَ هذا الحفل مساء اليوم الأربعاء 24/5/2006م، والذي يستمر حتى فجر غدٍ الخميس، مشيرةً إلى أنَّ هذا الاحتفال سيُقام على أرضِ مقبرةٍ إسلامية تضم رفاتِ صحابةِ الرسول- صلى الله عليه وسلم-.
ويُقيم الصهاينةُ في القدس احتفالاً بما يسمونه "يوم القدس"، وهو اليوم الذي قاموا فيه باحتلال القدس الشرقية والمسجد الأقصى في عام 1967م، حسب التقويم العبري، ويتضمن هذا اليوم احتفالات رسمية وشعبية تكرس يوم احتلال القدس الشرقية.
وأكدت المؤسسة، في بيانٍ لها أنَّ هذا "الحفل الاستفزازي" يأتي "تكريسًا للاحتلالِ الصهيوني لشرقي القدس والمسجد الأقصى عام 1967م، واستمرارًا في سياستها الممنهجة لانتهاك حرمة المقدسات ومقابر المسلمين في القدس"، مشيرةً إلى أنَّ "القدس ومقدساتها ما زالت تُعاني من آثارِ الاحتلال الصهيوني منذ 39 عامًا، وتتعرض لأبشعِ صور الانتهاك وطمس المعالم والآثار التاريخية والحضارية".
وخلال جولة ميدانية فيها؛ قام وفد مؤسسة الأقصى أمس الثلاثاء بمعاينة مقبرة "مأمن الله"، وشاهد بداية نصب المنصات الكبيرة استعدادًا لإقامةِ هذا الحفل، في ما لوحظت في الجهة الغربية من الموقع أنه ما تزال بعض القبور الإسلامية موجودة وشاهدة على أنَّ هذه مقبرة إسلامية، وهي بعض من القبور التي بقيت بعد طمس السلطات الصهيوينية للمقبرة.
واعتبرت المؤسسة أن إقامة هذا الحفل الصاخب الذي تتخلله ممارسات خليعة يُعدُّ "استخفافًا بمشاعرِ ملايين المسلمين في البلادِ وأنحاء العالم، وانتهاكًا صارخًا لحرمةِ الأموات والمقدسات".
وطالبت المؤسسة "رابطة شئون طلاب الجامعة العبرية" بالقدس المحتلة بإلغاءِ هذا الحفل المزمع إقامته على أرضِ مقبرة "مأمن الله" فورًا، مؤكدةً أنَّ إقامةَ مثل هذا الحفل واستمراريته إنما يُمثِّل "تصعيدًا خطيرًا في مسلسلِ الانتهاكات المتواصلة للمقدسات الإسلامية في القدس والبلاد عامة".
يُذكر أنَّ مقبرةَ "مأمن الله" في القدس هي من أقدمِ وأكبر مقابر المسلمين في القدس، وقد ابتدأ الدفن فيها منذ الفتح العمري قبل ألف وأربعمائة عام، وحتى عام 1948م، في ما تتعرض الآن لاعتداءٍ جديدٍ من خلال الشروع بإقامةِ ما يُسمَّى بـ"متحف التسامح" على مساحةٍ من أرضِ المقبرة.