قرأه لكم: علي عليوة

(سقوط الأقنعة)..  هذا عنوان الكتاب الذي صدر بمناسبة مرور ثلاث سنوات على الغزو الأمريكي للعراق، ويتتبع فيه المؤلف السفير محمد والي ملامح المشروع الصهيوني الأمريكي للسيطرة على العالم، وينتهي إلى أن الصهيونية الأمريكية قد سبقت صهيونية اليهود بثلاثة قرون؛ فقد كان المجتمع الأمريكي مخترَقًا من البداية بالفكرة اليهودية، ومن بعدها بالفكرة الصهيونية، والمشروع الصهيوني.

 

ويرى المؤلف أنه بغضِّ النظرِ عن كلِّ التناقضاتِ الجوهريةِ بين المسيحيةِ واليهودية فإن البروتستانتية قد فتحت الأبواب على مصارِيعها أمام تيَّار متعاظم من التهويد لا للمسيحية كديانةٍ فحسب، بل وللعقل والرُّوح والضمير الإنساني في البلدان التي اجتاحها الانقلاب البروتستانتي.

 

فالحياة اليومية للناس العاديين قد تشبعت بمفاهيمِ اليهودية ومعتقداتها من خلال التركيز البروتستانتي على ضروب النهب الثقافي والديني والاستنساخ الأسطوري والفلكلوري، التي صِيغ منها العهد القديم وبَثّ الإيمان بأنه كلام الله.

 

ويشير إلى أن مجالات الفن والأدب والثقافة بعامة شُبِّعت بشكل متعاظم بالأسطورية الدينية اليهودية، وحتى في مجال اللغة أدى تيار التهويد إلى إعلاء اللغة العبرية على كل اللغات الحية، انقيادًا وراء الادعاء الكهنوتي بأن تلك اللغة هي اللسان المقدس الذي تكلَّم به الله مع آدم ونوح وإبراهيم، وأن كل أولئك الأسلاف كانوا يهودًا، وأن العبريةَ هي أيضًا اللغةُ التي أوحى الله بها إلى موسى فأنزل عليه التوراة.

 

وفي نفس الوقت فإن الحركةَ البروتستانتية عندما قدمت الكتابَ المقدس لكل مسيحي فقد أعطت الفرصةَ لفتح السفر المختوم، وهو سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي- أحد أسفار العهد الجديد- وكان هذا السفر يعد مختومًا أي مغلقًا لا يُقرأ ولا يُفسر من قِبَل الكنيسةِ الكاثوليكية، وهذا السِفر يمثِّل الآن الأساسَ الأكثرَ تفصيلاً لنظريةِ المُلك الألفي.

 

وتعني هذه النظرية- عند التياراتِ المسيحيةِ المؤمنة بها- أنه عندما يتجمَّع اليهود من الشتات في فلسطين، ستقوم معركة عالمية بين قوى الخير والشر، ويعود المسيح لتنتصرَ قوى الخير، ويقيم مملكته على الأرض، والتي ستدوم ألف سنة، مع خلاف بين المسيحيين؛ إذ يعتقد بعضهم أنهم ليسوا مطالبين بالعمل لعودة اليهود من الشتات إلى فلسطين حتى يتحقق المُلك الألفي؛ فإن هذا سيحدث بفضل إرادة الله، ودون تدخل منهم، وكان هذا أصل ظهور نظرية المُلك الألفي، لكن نكبة يونيو قلبت الموازين.

 

ولفت المؤلف الانتباه إلى أنه من هذه البذرة الغريبة بكل تناقضاتها نبتت الصهيونية المسيحية التي سبقت صهيونية اليهود بثلاثة قرون، وكان بزوغها من تربة الانقلاب البروتستانتي.

 

الصهيونية والالتزام الديني الأمريكي!! 

ويشدِّد الكتاب على أنه من الأهمية بمكان استظهار الدور الذي لعبته صهيونية البروتستانت والأصوليون المسيحيون في تمكين الصهيونية من بدءِ تنفيذِ مشروعها الكوكبي الكبير بإقامة محطتها الأولى ومنصة قفزها؛ "إسرائيل"، وفي رفع مظلة حماية بالغة الشراسة والتصميم ممعنة في العنف الدموي فوق تلك المحطة الأولى: "إسرائيل"، درءًا لأي خطر أو شبهة خطر يمكن أن يتهددها أو ينتقص من وضعها كقوة عظمى إقليمية في المنطقة الأولى لنشاط الصهيونية، ويضيف إلى ذلك قوله إنه من الضروري أن نظل على وعي بوضع تكافؤ الضدِّين في منطلقاتِ ومواقفِ الصهيونية المسيحية، والضدان هنا: هما ما لا سبيل إلى تسميته إلا "بعبادة إسرائيل"؛ أي عبادة المفهوم المثالي المعلَّى إلى مرتبة التقديس لمحتوى الاسم وإيحاءاته وبالتالي عبادة تجسده الفعلي: إسرائيل الدولة، بكل ما ينطوي عليه ذلك من أبعاد عاطفية غير عقلانية، وبكل ما يناقض ذلك الهوس من كراهية لليهود.