عرض- أحمد التلاوي
![]() |
اسم الكتاب: سيكولوجية العلاقات بين الجماعات: قضايا في الهوية الاجتماعية وتصنيف الذات.
المؤلف: الدكتور أحمد زايد.
الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت.
اسم السلسلة: عالم المعرفة- العدد رقم (326).
تاريخ النشر: الطبعة الأولى- أبريل 2006م.
عدد الصفحات: 207 صفحات من القطع المتوسط.
*****
لا زلنا مع هذا الكتاب المهم الذي يغوص في الكثير من المناحي المتعلِّقة بالعلاقات الإنسانية والاتصال الجماعي، بمختلف أبعاده النفسية والسلوكية، وعلى أهمية الجزء الماضي منه والذي تناول مجموعةً من الموضوعات الجديدة في نوعها على قارئي العربية، ولم يسبق المؤلف أحدٌ إليها، مثل مفهوم "التفاعلية" أو الـ(Interactionism).
وفي هذا الجزء من الكتاب ينحو المؤلف- وهو الأكاديمي المصري الدكتور أحمد زايد- إلى منحى آخر في دراسة سيكولوجية العلاقات بين الجماعات، وهو منحى ذو طابعٍ تطبيقي أو متعلق بعددٍ من الموضوعات والقضايا ذات الصلة بأمور عامة يواجهها كل إنسانٍ في إطار حياته الاجتماعية، أو على مستوى العلاقات ما بين الأفراد.
التعصب وأمراض العلاقات الإنسانية
لعلَّ من أهم المشكلات التاريخية التي تعترض طريق العلاقات الإنسانية السوية والتي من أهمِّ أهدافها التعارف وحسن الجوار، هي مشكلة التعصب، والتي خلقت عبر التاريخ الإنساني العديد من المآسي من حروبٍ ومجازرَ وخلافه.
والتعصب في الاصطلاح هو خلاف التسامح، أما التعريف الإجرائي فهو أن يدعوَ الفرد لنصرة "عصبته"، والتضامن معهم في مواجهة خصوم الفرد والجماعة، وقد تطوَّر هذا المفهوم بتطور الحياة الإنسانية، والسلوك البشري العام بحيث انتقل التعصب من مستوى الأسرة والعشيرة إلى الأمة والدولة، وبحسب الظرف القائم والفعل الناجم عن التعصب يمكن تصنيفه إيجابًا أو سلبًا كما أوضح علماء الاجتماع.
ويرتبط التعصب تجاه الجماعات الخارجية بعملية من التوجيه ذات الطابع السلوكي والاجتماعي، وتكون اتجاهات هذه العملية بناءً على مجموعة من الاعتبارات الخاصة بحركة الجماعة الأم وطبيعة تكوينها ونشأتها وتفكيرها.
وفي هذا المستوى من التحليل يرى كل من كينس وماري جيرجين- وهما من علماء الغرب الثقات في مجال العلوم الاجتماعية- أن التعصب يكون مصحوبًا دائمًا بسلوك تفضيل أو عدم التفضيل من فرد مُعَيِّن، أو من جماعة بعينها تجاه فرد آخر أو جماعة أخرى، ويرتبط التعصب بمبدأ آخر أو بسلوك آخر هو السلوك التمييزي، والتمييز الإيجابي هو إعلاء الفرد والجماعة من شأن الذات، أمَّا التمييز السلبي فهو مرتبطٌ بالإقلال من شأن الآخرين من جهة، والتعالي عليهم من جهةٍ أخرى، ولعل في الاحتلال الاستيطاني العنصري للبيض لجنوب أفريقيا السوداء في السابق أو للصهاينة حاليًا في فلسطين نماذج مهمة توضيحية في هذا الشأن.
وهذا النوع من التمييز يكون عنصريًّا، أي بناء على العرق أو القومية أو ما يعرف باسم الـRacism، وهناك نوعٌ آخر من التمييز المتعصب يكون بناءً على الجنس أو النوع، ويكون غالبًا موجهًا إلى النساء، وهو ما يسميه العلماء مثل ريتشارد لابيير بالـSexism.
ويظهر التمييز بناءً على مجموعة من الأفكار والمعطيات النمطية التي تنشأ لدى الفرد والجماعة تجاه الآخرين، ويكون للتعصب في هذا الإطار مجموعة من السمات ا
