عبد الله محمد أحمد- مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد أوشكت على إكمال السادسة والعشرين، وأنا بفضل الله منتسب للدعوة وأعمل بالجامعة، قضيتي في حياتي هي توظيف دراستي في الدعوة، وأنا على درجتين ليسانس وعلى وشك التسجيل للماجستير، لم يكن الزواج مطروحًا رغم إلحاح أهلي وإخواني، خاصةً أنني أمتلك شقة وأسرتي مقتدرة.

 

قصتي بدأت عندما رأيت أختًا تشارك بنشاط في عمل دعوي أعجبت بها ولكنني تجاوزت ذلك ومضيت، ونظرًا لترددي على كليتها لارتباطها بدراستي بدأت أراها كثيرًا ولا أراها إلا على خير، قررت صلاة الاستخارة ورأيت أربع رؤى كلها خير شديد الوضوح وذات مؤشرات دينية، وكانت الرؤيا الأخيرة وكأنني في عقد قَرآن بالمسجد، وعن طريق بعض الأخوات علمت أنها شخصية جميلة وجذابة ونشيطة ومن بيت طيب، إلا أنه ظهرت كارثة وهي أن أخاها متهم في قضية قتل وهو مسجون، وسوف يخرج بعد سبع سنوات، وإن كان الكلام حول القضية كثيرًا، ويقال إنه لم يتورط فيها أصلاً، كما أنها مريضة بحساسية مزمنة على الصدر وتحتاج لعلاج مستمر وهو أمر لا يشغلني.

 

تلقيت هذا الخبر وكأنه طعنة، صدقني لم ينفتح قلبي من قبل لمثل هذه الفتاة، رغم أن فترة دراستي وعملي بالجامعة تقارب التسع سنوات، وقد عُرض علي الزواج من قبل ممن هن أجمل بصراحة، لا أعرف ماذا أفعل بهذا الشعور، أخشى أن يكون أي سعي للزواج هو هروب من هذه الفتاة، وهل ذنبها هو أخوها؟ وكيف كانت الرؤى الصريحة التي رأيتها؟ وهل أخفي موضوع أخيها على أهلي حتى يتم الزواج؟ وأنا أتذكر كيف أن سيدنا عمر منع رجلاً أن يخبر خاطب ابنته بأنها أصابت حدًّا ثم تابت، أرجو الرد في أسرع فرصة، وجزاكم الله خيرًا.

 

تجيب على الاستشارة الأستاذة عائشة جمعة الاستشاري الاجتماعي للموقع:

 

الأخ الفاضل عبد الله، وفقك الله في دراستك وفي عملك الدعوي، ونسأل الله أن ينجحك في الدراسة وفي حسن الاختيار.

 

إن موضوع الزواج لا يمكن أن ينبني على انفتاح القلب وميله إلى طرف آخر، بقدر ما هو وحدة مصير، إن لهذه الفتاة مزايا، ولكن العائق موضوع أخيها السجين المتهم بتهمة قتل، وقد يكون منها بريئًا.

 

ما يهمك هو موقف أهلك وإخبارهم بهذا الموضوع، واسمح لي أن أقول لك إن هذا الموضوع يحتاج منك إلى تروٍّ في قضية الاقتران بهذه الفتاة، وإلى مزيد من السؤال عن أهلها، ونوع التربية التي تقدم لأفراد العائلة، فإذا تبين لك أن أهل هذه الفتاة على غير ما هي عليه فلا بد من التفكير العميق؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام حذَّرنا من المنبت السوء، فهو يؤثر سلبًا على العلاقات التي ستُبنى بين العائلتين في المستقبل.

 

أنا أرى أن تصارح أهلك بالموضوع وتدرسوا جوانبه، وأن تسأل النساء من بيتكم جاراتِ هذه الفتاة عن هذه العائلة، وطبيعة حياتها، وعلاقات هذه الأسرة، كما يمكن التعرف على حقيقة القضية التي حُوكم بها أخو المخطوبة، وهذا من حقك، وحتى لا تندم مستقبلاً.

 

إن رؤية الأهل ورأيهم مهم لأنك الآن تنظر إلى الفتاة بعين الإعجاب، وصدق الشاعر إذ قال:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة        ولكن عين السخط تبدي المساويا

 

فلا بد أن يشاركك في اختيارك مَن ينظر إلى الأمر بعين الإنصاف والحياد، وفقك الله وسدَّد خطاك.