نورا- مصر

أنا سيدة متزوجة، عمري 26 عامًا، زوجي يعمل في إحدى محافظات مصر، ولا يأتي لنا إلا كل فترة تصل لأكثر من أسبوعين، وعمره 31 عامًا، رزقني الله بولدٍ عمره الآن سنتان وثلاثة شهور، ثم رزقني الله بمولودٍ آخر عمره الآن خمسة شهور، ولكني فوجئتُ منذ يومين بأنني حامل، وأجريت الاختباراتِ فوجدت أنه لم يتعدَّ الثلاثين يومًا منذ آخر مرةٍ طهرت من الدورةِ، ولكني عانيتُ من التعب عندما حملت في مولودي الثاني فاضطررتُ أن أفطمَ ولدي مبكرًا، مما أتعبني وأتعبه أيضًا، وأُصاب بحمى عبارة عن نومٍ دائمٍ، مما يُعرضني لأن أهمل الولدين بالإضافةِ إلى التعب الذي حلَّ بي، مع العلمِ أنَّ زوجي ليس رافضًا لفكرةِ المولود الثالث ولا أنا، ومرتب زوجي يُقدَّر بـ800 جنيه وليس هو السبب، مع العلم بأننا والحمد لله ملتزمان ونعرف حقَّ الله، ولكن الذي دفعني للسؤال هو خوفي من ظلمي لطفليَّ الاثنين من عدمِ الرعايةِ، وسأضطرُ أن أفطم صغيري الثاني لأنني لا أستطيع الرضاعةَ والحملَ معًا.. فهل يجوز إنزال الحمل في هذه الفترةِ التي لم يكتمل فيها الجنين أم ماذا أفعل؟.. أفيدوني وجزاكم الله خيرًا.. الرجاء أن يكون الرد سريعًا.

 

المفتي: الدكتور عبد الرحمن عويس الأستاذ بجامعة الأزهر

هذا الحمل قد تمَّ بقدرِ الله تعالى وأمره وإرادته فلا يحدث في ملكوتِ الله تعالى شيء إلا بأمره وإذنه، وهو القائل في محكم كتابه: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9)﴾ (الرعد).

 

القائل أيضًا: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (11).

 

والقائل: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)﴾ (الشورى).

 

فهذا الحمل قد تمَّ بأمرِ الله وإرادته، وهل نكون أرحم وأرأف بأبنائنا منه سبحانه لو أنَّ الله سبحانه يعلم بأنَّ في مجيء الطفل الثالث مضرة بالثاني ما تمَّ هذا الحمل من أساسه؛ ولذلك أرى أنه لا يحق لكِ أن تنزلي هذا الحمل، واتركي الأمر لله تعالى وثقي بأنَّ الله تعالى لن يُضيَّعَ أبناءك أبدًا، والله أعلم.