أبو عبد الرحمن- الجزائر
قريب لي يسأل عن حكم أخذ قرضٍ بفائدةٍ من البنك؛ بغرض شراء منزل للسكن.. قريبي متدين وملتزم، تزوَّج حديثًا وزوجته حامل، ويسكن مع أهله، لكن العلاقةَ توترت بينه وزوجته مع أهله إلى درجة يرى هو أنها وصلت إلى درجةٍ خطيرةٍ بما لم يعد ممكنًا البقاء في بيتٍ واحد.. وليس له من حلٍّ إلا الانتقال إلى بيتٍ جديد.. الرجاء موافاتنا بالردِّ وجزاكم الله خيرًا.
المفتي: الدكتور عبد الرحمن عويس الأستاذ بجامعة الأزهر
نحن لا نُفتي إطلاقًا بأن يأخذ المسلمَ قرضًا ربويًّا لأي سببٍ من الأسبابِ أو تحت أي ذريعةٍ من الذرائع، لقد نظرتُ في كتابِ الله تعالى فوجدتُ أنَّ الحقَّ سبحانه حينما حرَّم الميتة والدم وغيرها قد أحلَّ الميتةَ والدمَ ولحم الخنزير عند الضرورة، وقال سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)﴾ (المائدة)
ولكن حينما حرَّم الربا فلم يُبحه إطلاقًا تحت أي مبررٍ من المبرراتِ، فكأنَّ الربا لا يُباح ولو عند الضرورة والحل في مشكلة أخيك موجود عند قول الله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4)﴾ (هود).. وعند قوله: ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52)﴾ (هود).
وعند قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)﴾ (نوح)
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (3)﴾ (الطلاق).. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾ (الطلاق).
فننصح أخاك هذا بأن يتدبر في هذه الآياتِ وأن يعمل بما فيها، وسيجد فيها الحل لمشكلته بإذن الله تعالى.