أبو محمد- مصر
تُوُفِّيَ والدي.. هل يجوز أن أدفع من مالي في أعمال الخير بنية التصدق على والدي أو أي أنواع الصدقات الجارية؟
المفتي: فريق الفتوى في موقع ( إخوان أون لاين)
نِعْمَ التصرفُ أن تتصدَّقَ على والدك من مالِك الخاص، وبَارَكَ اللَّهُ فيك، وأذكِّرك بحديثِ رسولِ اللًَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له" (رواه مسلم).
وروى ابن ماجةَ عن أبي هريرة قال قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علَّمه ونشره، وولدًا صالحًا تَرَكَه، ومصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بَنَاه، أو بيتًا لابن السبيل بَنَاه، أو نَهْرًا أَجْرَاه، أو صدقةً أخرجها من مالِه في صحته وحياته يلحقه من بعد موته".
وروى أحمد والطبراني عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال: قال رسول- صلى الله عليه وسلم-: "أربعة تجري عليهم أجورُهم بعد الموت: مَن مات مرابطًا في سبيل الله، ومَن علَّم علمًا أجرى له عمله ما عمل به، ومَن تصدَّق بصدقةٍ فأَجْرُها يجري له ما وجدت، ورجل ترك ولدًا صالحًا فهو يدعو له".
تستطيع أن تنفع والدك من خلال:
- الدعاء والاستغفار
قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جاريةٍ، أو علم ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له".
لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يِقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل"، وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء".
- التصدق
فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة أن رجلاً قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إنَّ أمي افتُلِتَتْ نفسُها وَلَمْ تُوصِ وأظنها لو تكلَّمت تصدَّقت أَلَهَا أجرٌ إن تصدًّقْتُ عَلَيْهَا فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم".
وروى البخاري عن سعد بن عبادة: أن أمه تُوُفِّيت وهو غائبٌ فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وأنا غائب، فهل ينفعها إن تصدَّقْتُ عنها فقال: "نعم"، فقال: أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها.
- الحج
وأما الحج فقد قال- صلى الله عليه وسلم- لمَن سألته عن الحج: "أرأيت لو كان على أمِّك دين أكنت قاضيته، قالت: نعم قال: فدين الله أحق بالقضاء" (رواه البخاري، ومسلم).
ما الصدقة الجارية؟
هي الوقف، وله صورٌ كثيرة: وهو أن يحبس الأصل، وتُسبل الثمرة.
فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا "قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لا يُبَاعُ وَلا يُوهَبُ وَلا يُورَثُ وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ" (البخاري (2737) ومسلم (1633)
أوجه الصدقة الجارية وصورها:
تتعدَّد صور الصدقة الجارية وتتنوَّع بتنوع حاجات المجتمع وتطوره عبر الزمان، ومن أوجه الصدقة الجارية شراء مصاحف وتوزيعها على الناس أو توضع في مسجد أو وقف مشروع أو محل، على أن يصرف الربح على الفقراء، ورعاية الأيتام أو طلبة العلم أو بناء مستشفى أو مدرسة أو معهد ديني أو مصدر مياه جارية لغرض الشرب لابن السبيل مثل المبردات أو في أي وجه من أوجه الخير كما يريد أو يحدد الواقف، ونحو ذلك.
روى البزار في مسنده من حديث أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من عَلَّم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجدًا، أو ورَّث مصحفًا، أو تَرَكَ ولدًا يستغفر له بعد موته".
وروى أحمد والطبراني عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال: قال رسول- صلى الله عليه وسلم-: "أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: من مات مرابطًا في سبيل الله، ومن علَّم علمًا أجرى له عمله ما عمل به، ومن تصدَّق بصدقةٍ فأجرُها يجري له ما وجدت، ورجل ترك ولدًا صالحًا فهو يدعو له".
من أوجه الصدقة الجارية:
بناء المساجد:
لقوله صلى الله عليه وسلم: "من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتًا في الجنة" (رواه البخاري ومسلم).
وعن جابر- رضي الله عنه- أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جنٍّ ولا إنسٍ ولا طائرٍ إلا آجره الله يوم القيامة، ومن بنى مسجدًا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة".
سقي الماء:
لقوله صلى الله عليه وسلم "أفضل الصدقة سقي الماء" (رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة)، وعن جابر- رضي الله عنه- أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جنٍّ ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة، ومن بنى مسجدًا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة".
- نشر العلم
نشر العلم، وتوزيع المصاحف، وبناء البيوت لابن السبيل
روى ابن ماجة في سننه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنَّ مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علمه ونشره، أو ولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته".
- إطعام الطعام
إطعام الطعام؛ فإنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- لما سُئل: أي الإسلام خير؟ قال "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" (متفق عليه).