- أمهات الأعلام نماذج رائعة في التضحية من أجل الأبناء

- د. مختار جمعة: المجتمع مسئول عن رعاية الأرملة والأيتام

- د. سهير الجيار: التوازن مطلوب بين الحنان والحزم

 

تحقيق- أمل محمد

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَّرَحْمَةً إِنَّ فِيْ ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21).

 

لقد منَّ الله علينا بنعمة الاستقرار والسكن والاطمئنان من خلال النظام الاجتماعي الرائع وهو الأسرة، التي تُعدُّ القاعدة الأساسية لأي مجتمع، ومِن حكمة الله تعالى أن خلقَ الرجلَ والمرأةَ ليكمل كلٌّ منهما الآخر، وليكن في اجتماعهما السكن والرحمة والمودة في الأسرة، فيكون التكامل بين دور كل منهما مع الأبناء.

 

إلا أنه أحيانًا قد تفرض الظروفُ على المرأة أن تواجه الحياة بمفردها بعد وفاة زوجها، فتجد نفسَها قد أضيف إليها دورٌ جديدٌ لتقوم بدور الأب والأم معًا لتستكمل مسيرة الحياة، فهل تنجح الأم وحدها؟!

 

نماذج مشرفة

تقول خديجة: تُوفي زوجي منذ ثلاثين عامًا كنت وقتها لم أتعدَّ الخامسة والعشرين ولديَّ ثلاثة أطفال، أكبرهم في الخامسة، في البداية أُصَبت بالذهول وأحسست أن الدنيا قد انتهت، ثم استجمعت قُوايَ بعدها لأجدَ نفسي مسئولةً عن توفير الدخل المادي لهذه الأسرة ومسئولةً أيضًا عن تربية ثلاثة أطفال بمفردي، فاستعنتُ بالله، وبدأت أتذكر هوايتي في الحياكة، فعرضتُ على جيراني القيام بخياطة ملابس لهم فرحَّبوا، وكان بفضل الله لجيراني دورٌ كبيرٌ في دعمي ومساندتي، وبعد رحلةٍ من المعاناة تخرَّج جميع أولادي في كليات القمة، فالأكبر تخرَّج مهندسًا وسافر إلى كندا وافتتح مكتبًا هندسيًّا، والثاني أصبح مدرِّسًا بكلية الطب، والبنت الصغرى تخرَّجت في كلية الألسن وتزوَّجت من طبيب مشهور، والأهم من ذلك أنهم جميعًا على خُلقٍ ودين، والفضل لله ثم لجيراني الذين كانوا بجانبي.

 

 الأم الأرملة عليها آمال كبيرة في تربية الأبناء

 

أما صفية فقد توفِّي زوجها بعد معاناةٍ مع مرضٍ مزمنٍ أتى على كل مدخرات الأسرة، تاركًا لها أربع بنات وصبيًّا صغيرًا وكانوا جميعًا في بدايات مراحل التعليم، وهنا بدأت الأم في القيام بدور الأب والأم معًا، فكانت تقوم بصنع المخللات والمربَّات في المنزل كما كانت تصنع بعض الفطائر وتبيعها لمعارفها الذين بدأوا في الازدياد، والآن بعد مرور الأعوام تزوجت البنات زيجاتٍ صالحةً موفَّقةً، وأصبح الابن أستاذًا في الجامعة، والجميع فخورون بوالدتهم ويعتبرونها أمًّا مثاليةً.

 

وتروي عائشة معاناتِها مع أبنائها الأربعة بعد وفاة زوجها وانفضاض الأهل من حولها، ولم يساعدها على مواجهة ظروف الحياة إلا أخواتها في المسجد، اللاتي وقفن إلى جانبها وقدمن لها الدعمَ الماديَّ والمعنويَّ حتى تخرَّج لديها اثنان من الدعاة في جامعة الأزهر وافتتح الثالث مصنعًا صغيرًا للأحبار، أما البنت فتزوجت من أحد أساتذة الجامعة.

 

سنة الله

وعن فضل رعاية اليتيم وحسن ثواب من تأيَّمت على أبنائها يقول الدكتور محمد مختار جمعة- الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف- إن الابتلاءات والمصائب من سنن الله في الكون فقد قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾