خالد- الفيوم
كيف أتعامل مع زوجتي حتى تكون سعيدةً من كل الجوانب؟
المستشار: ربيع عبد الباقي
أوصى الإسلام بحسنِ معاملةِ الزوجةِ وَوَضَعَ أُسُسًا للعلاقة الزوجية من خلالها تتحقَّق السعادة الزوجية، وتستقيم الحياة، وتتكون الأسرة على أسس إسلامية ربَّانية تعتمد على الإسلام منهجًا.
ولا تتحقق السعادة إلا من خلالِ رضا الله ورضا رسولِه، وهذا لا يتأتَّى إلا بالسير على منهج الله تعالى "تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي".. إذن فلا بد من السَّيْرِ عَلَى خُطَى الإسلام، ولقد وَضَعَ الإسلام إطارًا للعلاقاتِ الزوجية، فَجَعَلَ للزوج حقوقًا على زوجتِه وللزوجة حقوقًا على زوجِها نعرض بعضًا منها:
1- الوصية بالنساء خيرًا؛ امتثالاً لقول الله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: من الآية 19) وقول الرسول- صلى الله عليه وسلم- فيما رواه الشيخان: "استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأةَ خُلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تُقيمه كسرته، وإن تركته لم يزلْ أعوج، فاستوصوا بالنساء".
فمن حَفِظَ هذه الحقوق، وحافظ عليها، وأدَّاها كان من خيارِ عِبَادِ اللًَّهِ، وقال صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
2- ألا يضربَ ضربًا مبرِّحًا، وألا يُقبِّح، وألا يستخدمَ أساليبَ التجريح في المعاملة، والكلمات القاسية، والألفاظ النابية، فليس ذلك من خُلق المسلم: "ما أهانهن إلا لئيم، وما أكرمهن إلا كريم"، ونُنوِّه أن الضربَ المذكورَ ليس ضربًا بالمعنى الحقيقي، وإنما هو إشعار للمرأة بخطَئِها وإلا لما استخدم السواك.
3- تحقيق صلة رحمها، واتصالها بأهلها، وزيارة أقاربها، ما لم يكن في ذلك حدوث مفاسد، ووجود مخاطر، كتخبيب المرأة على زوجها، ودعوتها إلى التحلل والانفلات والتحرر والتفكك من ضوابط الشرع.
4- من حقوق الزوجة على زوجها أن يسكنها في سكنٍ خاص بها، لا يُشاركها فيه أحد؛ كي تأخذَ حريتَها في منزلها، لا سيما إذا كان للزوج أكثر من زوجة، فالواجب عليه شرعًا العدل بين زوجاته، وإسكان كلِّ زوجة في سكنٍ مستقل بها.
5- المعاشرة بالمعروف ومعاملتها المعاملة الحسنة والمحافظة على شعورها وتطييب خاطرها.. قال الله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19)
6- الوفاء بحقوقها المادية من مطعم وملبس: فعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "أن يطعمَها إذا طَعِمَ، ويكسوَها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبِّح، ولا يهجر إلا في البيت" (رواه أحمد).
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "دينار أنفقته في سبيلِ الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدَّقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا للذي أنفقته على أهلك".
7- الأخذ بيدها للاستقامةِ على الطاعة والعبادة، وتعليمها ما تحتاج إليه من أمورِ العبادات وحثها وتشجيعها على ذلك.. قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (طه: 132)
وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها: "نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعْهن الحياءُ أن يتفقَّهْن في الدين".
وروى الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم: "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء".
8- عدم تجريحها بذكر محاسن نساء أخريات، وأنهن أجمل وأفضل منها، فإن ذلك يكدر خاطرها، ويكون ذا مردودٍ عكسي على شعور وسلوك المرأة، ويبعث على النفور والبغض والكراهية نحو زوجها.
والزوج الذي يفعل ذلك يقع في مخالفةٍ شرعيةٍ، فَقَدْ نَهَى اللَّهُ تعالى عن السخرية ﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (11)﴾ (الحجرات).
9- الملاطفة والإكرام، ويكون ذلك بمناداتها بأحبِّ الأسماء إليها، ومهاداتها مما يبعث على الودِّ والألفةِ والمحبةِ بين الزوجين، يقول صلى الله عليه وسلم "تهادوا تحابوا"، وقال صلى الله عليه وسلم: "الكلمة الطيبة صدقة".
وروى أبو داود والترمذي عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "كل شيء يلهو به الرجل فهو باطل إلا: تأديبه فرسه، ورميه بقوسه، وملاعبته أهله".
10- عدم تصيُّد الأخطاء والزلات، بل على الزوج العفو والصفح في الأمور التي قد تجتهد فيها الزوجة فتخطئ.. "إن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا، وخياركم خياركم لنسائكم" (رواه أحمد).
11- إعفافها وإشباع حاجاتها العاطفية والمعنوية، وتخصيص جزء من وقتك لها ولأولادك.
روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صُم وأفطر، وقُم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا".
وروى مسلم في صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر".
12- تحمّل أذاها والصبر على ما يقع منهن من تصرفات تستوجب الحلم والعفو فقد كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك مع زوجاته.
13 - المحافظة على أموالها الخاصة وعدم التعرض لها إلا بإذنها، قال الله تعالى: ﴿وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ (النساء: 4)، وقال أيضًا:﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (النساء: 22،21).
14- العدل بين الزوجات في الإقامة مع كل زوجة والتسوية في النفقة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَان﴾ (النحل:90).
روى الإمام أحمد في مسنده: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل".
15- الاحتكام إلى الله ورسوله عند حدوث نزاع، ففى ذلك نجاة لسفينة الحياة الزوجية من الغرق وحفاظًا على الأسرة من الانهيار..﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)﴾ (النساء).