- إيران وسوريا وحماس وحزب الله في جبهة الرفض ضد الأمريكيين والصهاينة

- الكيان الصهيوني يواجه مأزقًا سياسيًّا وعسكريًّا حادًّا في لبنان

 

إعداد: عمرو فرحات- إبراهيم غالي

انقلبت المعادلة القديمة في الشرق الأوسط؛ إذْ بات الخيارُ العسكريُّ الصهيونيُّ غيرَ مُجدٍ أمام مواجهة حركات دون الدولة، وفي إطار يشكِّل محورًا رباعيًّا مُكَوَّنًا من إيران وسوريا وحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية حماس، وهو محور يقود حاليًا قوى الرفض الوطنية في العالم العربي والإسلامي إلى مواجهة المشروع الاستعماري الأمريكي في المنطقة، ورأس الحربة الخاص به ممثلاً في الكيان الصهيوني.

 

فالحرب الدائرة رحاها في الشرق الأوسط اليوم بين الكيان الصهيوني من جهةٍ وكلٍّ من المقاومة اللبنانية والفلسطينية هي في ظاهرها حربٌ بين الكيان وجماعتين إسلاميتين (حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان) لكنها حربٌ مبطنة بين الكيان الصهيوني والدول الراعية لمشروع الرفض ضد التحالف الأمريكي- الصهيوني.. إيران وسوريا.

 

وطبقًا لذلك فإن جولة الصراع الدائرة في الشرق الأوسط حاليًا تختلف عن جولاته السابقة، وتكشف عن حجم التغيُّرات التي طرأت على السياسات العربية- الصهيونية خلال السنوات الأخيرة، ويتفق حول الاستنتاجات السابقة العديد من المحلِّلِين الأمريكيين في سياق رؤيتهم للأحداث التي تدور في المنطقة، وإنْ اختلفوا في بعض التفصيلات الجزئية.

 

وفيما يلي قراءة في مجموعة من الكتابات الأمريكية التي تُحَلِّل من وجهة نظر إستراتيجية مَحضَة- وإنْ كانت ذات صبغة أمريكية صهيونية بطبيعة الحال- ما يجري في الشرق الأوسط، ومع تباينِ وجهاتِ النظر العربية والإسلامية مع كثير مما ذُكِرَ إلا أنَّه على أهمية ما طرحه من رؤى حول معادلة القوة والتحالفات الجديدة في الشرق الأوسط فقد بات من المهمِّ طرحُ هذه الرؤى على قارِئي العربية.

 

صراع مختلف

 الصورة غير متاحة

 فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية قلب معادلة الصراع

الكاتب جون آلترمان- مدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي بواشنطن (CSIS)- يرى في مقالِهِ المنشور على موقع المركز يوم 14 من يوليو 2006م الجاري تحت عنوان (صراع مختلف) أنَّ مُقَدِّمَة هذا الصراع كانت الفوز المفاجئ لحركة حماس في الانتخابات الفلسطينية الذي غيَّر معادلة الصراع.

 

فالحركة ليست شريكًا في التسوية مع الكيان الصهيوني كما كان الحال مع السلطة الفلسطينية السابقة بقيادة حركة فتح، وهي- أي حماس- ترأَّست الحكومة، ووجدت نفسَها معزولةً إقليميًّا ودوليًّا ليس فقط من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بل عربيًّا أيضًا؛ بسبب توجُّس بعض الدول العربية من تأليب الحركات الإسلامية والمعارضة عليها واتخاذ حماس نموذجًا ناجحًا لها، كما أنَّ الدولَ العربيةَ خَشِيَت من استمرار رفض حماس الاعترافَ بمبادرة بيروت العربية عام 2002م، والتي ثبت فشلها وفشل عملية "السلام" في الشرق الأوسط باعتراف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.

 

أمَّا الأوروبيون فقد فزعوا من فَوز الحركة ووصولها إلى الحكم على خلفية سجلِّها في العمل ضد الكيان الصهيوني أو ما يدعوه آلترمان بـ"العمليات الانتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين".