د. جابر قميحة

شعر الدكتور/ جابر قميحة 

(القصيدة ألقاها الشاعر في المؤتمر الحاشد بنقابة المحامين بالقاهرة لمناصرة المقاومة اللبنانية والفلسطينية مساء يوم الخميس 5/8/2006م)


 

 أيها الحاكمون وَارُوا وجوهًا


قد رفعتم للحرب أمضى سلاحٍ


غير أن الولاءَ يبقى لبوشٍ


يمتطي من يشاء منكم جهارًا


واستجبتم لأمره في انْصياعٍ


وجعلتم محرابكم بيتَه الأبـ


فغدوتم أضحوكةً وحكايا


وركعتم في ذلةٍ وهوانٍ


وجعلتم إرضاءَ بوشٍ مُرادًا


فَضَّ منكم عفافكم مُستهينًا


فانتشيتم حين امتطاكم وصرتم


وملكتم من القصورِ مئاتٍ


ضمت السحرَ والفتونَ وماجتْ


وكأن البَنَّاءَ حين بناها


أيها الحاكمون وَارُوا وجوهًا


عشتمو لليهودِ بردًا وسلِمْا


ذبُلتْ فيكُمو الرجولةُ حتى


وحُرِمْتُمْ من كلِّ حسِّ نبيلٍ


فانظروا للشعوبِ قد شفَّها الظلـ


بقوانينَ مثلما شرعةِ الغا


من يقل "لا" تلقفته سجونٌ


أيها الحاكمون وَارُوا وجوهًا


أيها العُمْيُ هل رأيتم "بِقَانَا"


أيها الصمُّ عن صراخٍ بِقَانَا


قد أقام اليهودُ فيها جحيمًا


والديار العمار لستُ أراها


فإذا ما نجت من النار دارٌ


والرياضُ الغنَّاء ذابت من النا


ورءوسٌ من الضحايا تهاوت


ورضيعٌ يمتصُّ حلمة ثدي


وكتابٌ بكفِّ تلميذةٍ غَنَّـ


أخرستها ومزقته الشظايا


وعذارى لعرضهن نشيجٌ


والمحاريب قد علاها ظلامٌ


لملمي يا ابنة الجنوب بقايا


وهشيمًا بالأمس كان زهورًا


وحذاءً من إرثِ طفلٍ شهيدٍ


واقذفيها بكل ما فيك من كرْ


والعنيهم دماءَ قانا وقولي


والبطولاتُ والعروبةُ والحقُّ


والعنيهم أشلاء قانا فمنهم


بارَكُوا غدرَهم وكانوا لسانًا


فهمو رمزُ كلِّ ضعفٍ ووهنٍ


أيها الحاكمون مهلاً أفيقُوا


واذكروا أن للشعوب صِيالاً


عندها تركعون في طلبِ العفْـ


فاتقوا الله في شعوبٍ تُعاني

 ليس فيها سوى هوانٍ وعارِ


ألفَ شجْبٍ، وألفَ ألفِ قرارِ


فَهْوَ حامي عروشِكم والذِّمَارِ


في ليالٍ يُريدُ أو في نَهَارِ


فهْو ربُّ العطاءِ والدولارِ


يضَ للحجِّ والتّقى والمزارِ


لهواةِ الترفيه والسمَّارِ


وسجدتم في خسةٍ وصَغَارِ


وشعارًا أبْئِسْ بهِ من شعارِ


مستبيحًا حرامَكم في الدِّيارِ


في ابتهاجٍ مُنعَّمٍ وفخارِ


واستراحات في بريق النضارِ


بالأريجِ الفوَّاح والأنوارِ


صاغَ أحجارَها من الأزهارِ


ليس فيها سوى هوانٍ وعارِ


وعلى شعبنا وحوشًا ضوارِي


قد نسيتُم عزائمَ الإصرارِ


وفقدتم طبيعة الأحرارِ


ـمُ فظلت رهينةً للمرارِ


بِ وحكمِ الأنيابِ والأظفارِ


وسياطٌ كمُدْيَةِ الجزارِ


ليس فيها سوى هوانٍ وعارِ


سطوةَ الرعبِ واللظى والدَّمارِ


لدماءٍ سالتْ كما الأنهار


بانفجار يتلوه ألفُ انفجارِ


وكأني بها خلت من ديارِ


لم تُشَاهِدْ في الدارِ من دَيَّارِ


رِ وصارتْ لظًى على الأطيارِ


خالطت مُحْرِقًا من الأحجار


بينما الأمُّ فُحِّمَتْ في النارِ


ـتْ لمستقبلٍ بلا أوزارِ


فانْمحى الحبرُ بالدَّمِ المِدْرَارِ


يشهدُ الفجرُ بالصراخِ الجهارِ


بعدما أهدروا دمَ الأنوار


من دماءٍ ودمعِكِ المُنْهَارِ


وبقايا مهتوكةً من إزارِ


لم يُمَكِّنْهُ رُعبهُ من فِرارِ


بٍ وآلامٍ في وجوهِ الكبارِ


برئتْ منكم أمةُ المليارِ


ونهجُ الأشاوسِ الأطهارِ


من أقرُّوا جريمةَ الفجارِ


للأعادي في خسةٍ وانبهارِ


وركوعٍ مُخَنَّثٍ.. وصغارِ


من خنوعٍ طواكُمُو وسُعارِ


وانتفاضًا كالعاصفِ الهدَّارِ


ـو، وأنَّى للغاشمِ الجبارِ؟


وانتقامًا من واحدٍ قهارِ