- د. محيي الدين عبد الحليم: هذه القنوات جزءٌ من حملة منظمة للإساءة إلى الإسلام
- صافيناز كاظم: مطلوب تنبيه الشباب إلى المؤامرات الوافدة من الخارج
- أحمد عبد الله: رسائل إعلامية مسمومة تصل إلى عوام المسلمين
تحقيق- أحمد الطهطاوي
عشتار".. "النور".. "الحياة".. "معجزة".. "سات سفن".. قنواتٌ فضائية مسيحيةٌ وتعتبر "الحياة" من أشدها طائفية، رغم أنها تعلن أنها قناة دينية بالأساس وهي تقدم بثها على القمر الأوروبي وتهاجم الإسلام، وتسعى بوضوح لتنصير المسلمين، ونجحت في تشكيك بعض الفتيات المسلمات في دينهن وتنصير البعض إزاء ذلك ليست هناك قناةٌ فضائيةٌ إسلاميةٌ متخصصةٌ ترد على هذا الغزو التبشيري الذي يكرس العداء ويفضح مخططات التنصير في بلاد العرب والمسلمين والسبب أن القنوات الإسلامية ليس من بين برامجها التعرض لمهاجمة أهل الأديان الأخرى، لكن السؤال: ما أثر ذلك على المسلمين وبخاصة الشباب الذي لم يدرك بعد خطورة ما تبثه الفضائيات المشبوهة؟!
الدكتور محي الدين عبد الحليم- أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر- يقول: إننا لا يمكن تعميم وصف هذه القنوات بالتبشيرية ما لم يقم دليل على كلامنا، ففي ظل نتاج العولمة والإنفتاح الذي نراه حاليًا أصبحت حرية بث القنوات مكفولةً للجميع.
ويضيف: حتى إذا كانت قنوات تبشيرية فإن هذا غير مزعج، وذلك لأسباب عدة أهمها إيماننا بحرية الفكر الذي يكفل لي الحق في الدعوة والإعلام عن الدين الإسلامي بكل حرية، كما إنني متأكد من أن الدين الإسلامي هو صاحب الحجة والبرهان بأسانيده القوية وحججه الواضحة، ويؤكد كلامي ما يحدث حاليًا في أوروبا وأمريكا، حيث الزخم الإعلامي واليمين المتصهين وكم الإساءات إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ورغم ذلك ينتشر الإسلام في عامة الغرب.
والإسلام دين واضح وقوي، فهو دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها وحدَّد لهم أمور حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، ولا توجد أية مشكلة تواجه المسلمين إلا و الإسلام أوجد لها حلاً منذ 14 قرنًا مصداقًا لقوله تعالى ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء﴾ (الأنعام من الآية:38) وقوله ﴿عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)﴾ (النحل).
ويشير إلى المعاناة التي يعيشها غير المسلمين فتجدهم يعانون في مشكلاتهم الحياتية، فمثلاً المشكلات الزوجية نجد بعض الأزواج كارهين لزوجاتهم ولكنهم غير قادرين على الطلاق لعدم إباحة ذلك، والعكس صحيح، فكيف تحل هذه المشكلة؟! وقد وصلت الأزمة إلى الدرجة التي يبحثون معها الآن اقتراحًا بإدخال الطلاق مادة في قوانينهم، وهو القانون الموجود عندنا من 14 قرنًا، وحلَّ مشكلات كثيرة، فالإسلام لا يعرف الإكراه ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا﴾ (البقرة).
والإسلام لم يحل المشكلات الزوجية فقط؛ بل تعداها إلى المشكلات السياسية والأنظمة الاستبدادية من خلال نظام الشورى لقوله ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى من الآية: 38) وقوله ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ (آل عمران من الآية 159) فالحاكم عندنا ليس مطلقًا، وإنما هناك عقدٌ بين الحاكم والرعية، ويستطيعون (فسخ) هذا العقد إذا وجدوا في الحاكم اعوجاجًا.
اليمين المتصهين
وحول تمويل هذه القنوات يرى د. محيي الدين عبد الحليم أنه من الواضح وجود حملة غربية وأمريكية شرسة ومنظمة تستهدف الإساءة إلى الإسلام، ولن نخشى أن نعترفَ بنجاحِهم المؤقَّت في اختراق المسلمين الغافلين الآن، مما جعل الغرب ينجح في تصوير المسلمين على أنهم شعوبٌ متخلفةٌ، ودينهم يزرع بذورَ الإرهاب، ويربطون بين تخلف المسلمين واعتناقهم الدين الإسلامي.
ومثال لذلك أنهم في إحدى إحصائياتهم أكدوا وجود 70% من الشعوب العربية أُمِّيِّين، وأرجعوا ذلك إلى الإسلام، كما أشاروا إلى أن أغلب الدول الإسلامية تحكمها ديكتاتوريات، في الوقت الذي يحكم الدول الأوربية العلمانية الليبرالية والديمقراطية.
وكان أغرب التعليقات لرئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارجريت تاتشر بقولها: "الإرهاب ليس في المسلمين، ولكن في الإسلام نفسه".
ويؤكد أن هذه الحملةَ هي نتاجُ تعاون صهيوني مع اليمين المسيحي المتشدِّد يتم فيه استخدامُ وسائل الإعلام كالقنواتِ الفضائية لبثِّ سمومهم وحقدهم على الإسلام، ورغم كم الحقد والوسائل المتعددة والأسلحة الغربية، إلا أن الأسلام في زيادة، ولنا أن نرى عقب أحداث 11 سبتمبر وما نتج عنها بعد المقالات السلبية للإسلام، مما حدا بالمجتمع الأمريكي خاصة والأوربي عامة إلى اللجوء إلى المكتبات للقراءة والتعرف على الإسلام، فوجدوه مغايرًا لما يقوله ساستهم، مما جعل أكثر من 80 ألف أمريكي يعتنقون الإسلام بعد 11 سبتمبر فالإسلام ينجح بقوته الذاتية المستمدة من الخالق، ومهما فعل الغرب من استخدام وسائل خاصة بهم، إلا أن ذلك لن يؤثر في نور الإسلام مصداقًا لقوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ (الصف من الآية: 8).
وسائل الرد
ورغم أن هذه القنوات في مجملها تبث السموم إلا أن مجرد الوقوف أمامها يعد من قبيل العبث، هذا ما تؤكده الكاتبة الصحفية صافيناز كاظم، والتي تقول إنها كمسلمة لا تعنيها هذه القنوات لتمسكها بالقرآن الذي هو دستور حياتها، ومنذ بدء الوحي والنبي صلى الله عليه وسلم يُهاجَم من قِبَل المشركين فاتهموه بالسحر والكهانة والكفر والخيانة، رغم أنه الصادق الأمين، وتكفل المولى عز وجل بالدفاع عنه بقوله ﴿إ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)﴾ (الحجر)، ثم جاءت السموم لتطعن في ثوابت الدين حقدًا وطعنًا فيه وفي العقيدة، وسيظل هذا الصراع بين الحق والباطل إلى يوم يرث الله الأرض ومن عليها، وبالتالي فما يبث داخل هذه القنوات لا يعني المسلمين؛ لأنهم غير مقتنعين بما يُقدَّم، فالمسلم يؤمن بعيسى إيمانه بمحمد، ولكنه ليس مرغمًا أن يبقى أمام شاشة التلفاز لمشاهدةِ خرافات لأناس مأجورين، يريدون تفتيت الوحدة الوطنية تحت مزاعم اضطهاد الأقباط للدرجة التي قربت هذه الكلمة على فقد معناها.
وتضيف أنها لا تخاف من هذه القنوات بقدر خوفها ممن يطلقون على أنفسهم "المشايخ الجدد" الذين يتطاولون على مشايخنا الكبار وينكرون أمورًا هامةً، فالعقائد الأخرى نحن لسنا ملزمين باتباعها أو البقاء أمامها طويلاً، فهم غير مؤمنين برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبالتالي ما يقولونه يخصهم ويخص أتباع ديانتهم، وكل ما يقال بداخل هذه القنوات كذب في كذب، والدليل على ذلك أن المسيحيين أنفسهم يرفضون هذه القنوات طالما تُبَثُّ بغير رابط من الكنيسة، فمثلاً من يُطلق على نفسه بطرس.. هذا معتوه ورجل سمج.
ولذلك فالأولى بشبابنا أن يتجهوا إلى الدين الإسلامي الحنيف، وأن يبتعدوا عن تلك الوشايات التي لا يريد مَن يطلقها سوى زعزعة إيماننا، فهو لو كان لديه القدرة على المواجهة لطالب بها في العلن لا في الفضائيات التي تعد بمثابة "دكاكين"، فكل من يملك مالاً يمكنه إطلاق قناة، ويقول فيها ما يشاء، وهؤلاء يكفينا الله شرَّهم ويدافع عن دينه، أما شياطين الأنس وهم بعض المشايخ فمنهم المضلِّل وآخرون أئمة يدعون إلى النَّار وهم كثيرون للدرجة التي تسمح بجريدة تابعة لإحدى الوزارات أن تتطاول بغير علم على أئمتنا الكبار وعلمائنا الأجلاء.
فالواجب على شبابنا أن ينتبهَ لما يُحاك ضدَّه في الداخل قبل الخارج، وألا يعير مثلَ هذه القنوات اهتمامًا؛ لأنها في النهاية فاقدةٌ للشرعية.
حق والتزام
ويتفق الكاتب الإسلامي أحمد عبد الله مع سابقَيْه في حرية المسيحيين في إنشاء قنواتٍ فضائية كما يشاءون، ويؤكد أنه لا يجد غضاضةً في أن يكون للمسيحيين قنواتٌ فضائيةٌ تعرض عقيدتهم، وهذا حق لكل أصحاب مذهب وعقيدة، بشرط أن تلتزم هذه القنوات بآدب الحوار، لا أن تدسَّ السمَّ في العسل وتوجِّه خطابًا للمسلمين بشكل سافر أو قناة تطعن في ثوابتِ الإسلام انطلاقًا من عداوتها الصريحة.
أما من ناحية تأثير هذه القنوات على شبابنا فمما لا شكَّ فيه أن لهذه الفضائيات تأثيرَها السلبي على معتقداتِ الطفل والشباب والرجل والمرأة وكل القطاعات المثقفة، وذلك للتأثير السلبي ليس في المادة المقدمة، فهي رديئة؛ ولكن لأن عوام المسلمين لا يملكون أية مقومات تنتسب إلى الإسلام بما يؤهلهم أن يكونوا أصحابَ عقيدة واضحة، والغالبية تحب النبي صلى الله عليه وسلم، ورغم ذلك لو سألنا أي مسلم عن الفرق بين الإسلام والمسيحية، فلن يعرف الإجابة، فهو جهد مبذول من الكنيسة العالمية في محاولة لزعزعة إيماننا.
توسيع الرقعة
ويرى الكاتب أحمد عبد الله أن أهداف هذه القنوات المعلنة هي التنوير والإعلام، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أن هذه القنوات تسعى لزيادة رقعة المسيحية في العالم ككل من ناحية، وصناعة قلاقل سياسية واجتماعية في المجتمعات العربية من خلال صناعة فتن طائفية وعقائدية لتحقيق الاستفادة القصوى للكنيسة الصهيونية وبسط سلطانها على الحكام العرب وتقويض الجبهة الداخلية ليظلوا دومًا تحت رحمة الغرب.
ومما لا شكَّ فيه أن الحكماء العرب لو استطاعوا أن يحذوا حذو الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة في قراره الأخير بمنع كافة أشكال التنصير، وإلقاء القبض على من تسوِّل له نفسه توزيعَ منشورات أو التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر في مجال تنصير المسلمين، فإنهم بذلك لن يكونوا محتاجين لأي دعم غربي أو أمريكي؛ بل ستكون شعوبهم الدرعَ الواقيَ من غدر الأوروبيين والأمريكان.