تقرير: حسن الحديدي
مع بداية الألفية الثالثة، وبما تحمله من تطورات تكنولوجية ضخمة، أصبح مَن لا يتعامل مع الحاسوب أشبه بالأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، وأصبح هذا التعامل شيئًا بديهيًّا، ومثل كل التقنيات والتخصصات دخل الأدب والأدباء إلى هذه الشبكة الهائلة التي ساعدت في ترويج الكتب ونشر الإبداع، ولكن رغم كل هذا التطور الكبير الذي قفز بالأدباء وعبَر بهم الحدودَ العربية والغربية، ظهرت إشكالية جديدة حول ضمانات حقوق المؤلف والكتاب، ولكن لا بد من وجود هيكل تنظيمي يساعد على دخول العصر الرقمي بشكل يضمن حقوق المؤلف، ومن ثم ظهر إلى الوجود ما يسمى "باتحاد كتاب الإنترنت العربي".
بدأت الفكرة عام 2005م عندما التقى الروائي الأردني محمد سناجلة بالشاعر المصري أحمد فضل شبلول في مصر، وطُرحت فكرة أن الأعمال المنشورة على الإنترنت غير مأخوذ بها، أو بمعنى آخر غير معترف بها لنَيل عضوية الاتحاد العام للكتاب.
وفي ظل تعثُّر عملية النشر الورقي وصعوبتها كان لا بد من التفكير في تشكيل نقابي على الإنترنت، وتم تشكيل الاتحاد، وطُرحت الفكرة على الأدباء والكتَّاب داخل الوطن العربي والأدباء العرب المقيمين خارج الوطن حول الهيئة التأسيسية، وتم تشكيل هيئة المكتب، وانتُخب محمد سناجلة رئيسًا وأحمد فضل شبلول نائبًا للرئيس، وصدرَ بيانُ التأسيس واللائحة الداخلية، ومن الأعضاء المؤسسين أيضًا الروائي الناقد د. السيد نجم، والإعلامي حسام عبد القادر، والقاصّ الصحفي يحيى القيس، والشاعر محمد غنيم، والقاص المسرحي مفلح العدوان، والإعلامي د. هيثم الزبيدي، والدكتور رافع يحيى، والروائي منير عتيبة.
وأخيرًا تم تسجيل الاتحاد كهيئة ثقافية مستقلة يتَّخذ من "الأردن" مقرًّا له، مؤكدًا سعيَ الاتحاد إلى التحول إلى هيئة ثقافية وإعلامية فاعلة.
وأعلن محمد سناجلة- رئيس الاتحاد- أن هدف الاتحاد الحقيقي هو نشر الوعي بالثقافة الرقمية في أوساط المثقَّفين والكتَّاب والإعلاميين العرب، وكذلك نشر الوعي بالثقافة الرقمية بين أوساط الشعب العربي، وهو يسعي جاهدًا أيضًا لتحقيق قفزات نوعية في وعي الشعب العربي عمومًا للالتحاق بركب الثورة الرقمية التي تجتاح العالم، والمساهمة الفعَّالة في نشْرِ الثقافة والإبداع الأدبي العربي، من خلال استخدام وسائل العصر الرقمي بما فيها شبكة الإنترنت، وكذلك توحيد الجهود الفردية للمثقَّفين العرب عمومًا، وأعضاء الاتحاد خصوصًا لنشر وترسيخ مفهوم الثقافة العربية والإسلامية في عقول الغرب المُعادي للثقافة العربية والإسلامية، وبثّ روح أدب المقاومة في نفوس الشعوب العربية والإسلامية، والقضاء على ثقافة الاستسلام والانكسار المسيطرة عليهم خلال الحقبة الزمنية الماضية.
ومن أهم أهداف هذا الاتحاد: التواصل الفعال والمؤثر مع سيل المعلومات المتدفق من خلال التواصل مع المثقفين من أرجاء العالم كافة وإنشاء صيغ للتبادل الثقافي معهم باستخدام شبكة الإنترنت، وكذلك الدفاع عن حقوق الملكية الفكرية للكتاب على شبكة الإنترنت.
وكان العام الأول من عمر الاتحاد يواجه عددًا من التحديات والصعاب التي تجاوزها بنجاح، إلا أنه يبدأ الآن مرحلة أصعب، وهي مرحلة تحويله إلى هيئة ثقافية وإعلامية عربية ضخمة تتمتع بإدارة فاعلة، وفتح فروع لها في الدول العربية ومن ثم باقي الدول، وكما تسعى هيئة المكتب كي يصبح الاتحاد أحد الهيئات الرسمية التابعة لجامعة الدول العربية قريبًا.
وأقام الاتحاد عددًا من الندوات والمهرجانات والمؤتمرات والمعارض الثقافية والفكرية والفنية، بالتعاون مع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، بدأت بمصر والمغرب وسوريا وفلسطين وتونس والأردن الكويت، وكانت محاورها تدور حول الأهداف والتطلعات والثقافة العربية وتحديات العصر الرقمي، ثم إشكالية النشر الإلكترونية وحقوق الملكية الفكرية والكتابة الرقمية وإبداع المستقبل، كما أقام جائزةً متخصصةً تحت اسم جائزة الإبداع الرقمي لتشجيع وترسيخ مفهوم الثقافة الرقمية، كما أنه يسعى لإقامة دار نشر إلكترونية عربية والمساهمة في الفعاليات والبرامج الثقافية التي تقيمها المؤسسات الرسمية والأهلية العربية والعالمية ذات العلاقة.