شعر: هشام فؤاد
شوقي إليهم تهيجُ العينَ ذكراهُ = والقلب يبكي لهيبًا من حناياهُ
والبدر أرخى سدول السَّهد أرقني = فكرًا لهمسٍ من الأحباب ناداهُ
والعين تجري بنار الوجد ساهرة = ليلاً طويلاً كقيسٍ ضلَّ ليلاهُ
هل لي بلقيا تريح القلب من وجع = أم قسوة الدهر تأبى اليوم إلاهُ
هل من وصال أم الأيام تحصدنا = قبل التلاقي فيلقى الكل مثواهُ؟!
إن كنت أنسى فلا أنسى محبتهم = هل صادِقُ الوُدِّ رغم البعد ينساهُ؟!
هم في ضميري وفي روحي وفي خَلَدي = هم في عيوني كزهر الروض أُهداهُ
كالماء يُسدَى إلى الظمآن ينعشهُ = كالحب يطفي لهيب الحب مرآهُ
كالنور إذ يهتك الظلماء يشعلها = كالفجر تجتاح ليل الكون بشراهُ
كالشدو للطير إن لاح الصباح له = كاللحن تسري إلى الأعماق شجواهُ
يا وجدَ قلبي إذا ما رحت أرسمهم = طيفًا مع الدمع إذ لامست شكواهُ
وا لَهف نفسي بليل البعد أذكرهم = إذ طال ليلي مع الأحزان أواهُ
أفذاكم العشق أم ذاك الهيام تُرى = أم ذا حنين إلى الأحباب ألقاهُ؟!
أم أنه التيه في ذكرى محببةٍ = تسدي لقلب عميق الحزن سلواهُ؟!
في ليل دمعٍ من الأشجان منهمر = أو لحن شوقٍ ضياء البدر غناهُ
ذكراك في القلب يا نبع الإخاء وهلْ = أزكى إلى النفس من كأس شربناهُ؟
عذب زُلال من الإخلاص مَعصِرُهُ = عبق نديٌّ بحب الله أعلاهُ
روحي شغوفٌ بطيب القول ننشدهُ = ذكرًا مع الفجر في جَمْعٍ ألِفناهُ
من لي بليل غزير الدمع نسكبهُ = شوقًا لذي العفو نستجدي عطاياهُ
من لي بفيح من القرآن ننشقهُ = من لي بشدْوٍ عفيف اللحن مَنشاهُ
صرح التآخي متى ما الريح قد عصفتْ = قد كنت حصنًا شديد البأس أقواهُ
عودتنا الخوض في الهيجا على ثقةٍ = بالنصر فالوعد من رب عرفناهُ
علمتنا أن معنى الحب تضحية = في نيل إرضاء من أمعنت تهواهُ
نمضي لنُسقَى لذيذ الصبر في البلوى = ريًّا لقلبٍ يروم المجد أسماهُ
بالحب نبني حياة العز شامخةً = أو نصنع الموت في المولى أردناهُ
أقبِل أخَا المجد فالأقداح زاكية = ملأى بنور من الرحمن جلاهُ
هيا فما العيش في الدنيا بذِي أمَدٍ = يُرجى فنرضى بإذلال لنحياهُ
أحبب هُدَى الله أحبب من يبلغهُ = وابذل فدا الدين جهدًا سوف تلقاهُ
امدُد يد العون توهب مثلها ومعًا = نشريه في الله عمرًا كم أضعناهُ
نسري سنًا يستحث القوم يرشدهم = للحق في حُلة بيضاء تغشاهُ
كي نجعل الدين نبراسًا لأمتنا = في جوف ليل بأيدينا صنعناهُ
نحيا بروح من الإقدام يحرسها = حبٌّ ونهج قويم قد رضيناهُ
شرع الإله الذي ساسَ الدُّنا زمنًا = عز الورى فيه بالتوحيد أرساهُ
عدل بيمناه إيثارٌ ومرحمة = والسيف للظلم إذ يطغى بيسراهُ
ما زال في الأسر مجروحًا فوا أسفي = كم عانق الهم يشكو المكر قوماهُ
أحباب قلبي بل السُّكنى لكم قلبي = من ذا سوانا تداوي الجرح يمناهُ؟!
من يحمل القلب رقراقًا به شجنٌ = يحيا همومًا تجافي الغمض عيناهُ
هاكم يميني بقيد الذنب راعشة = لا تخمدوها عسى يقضي بها اللهُ
أبغي لديكم جوار الأمن يعصمني = من شر نفسي وإثم عشت أغشاهُ
لا تتركوني إلى ضعفي فذا سِمَتِي = عبد ضعيف حصاد الدهر عَنَّاهُ
واسموا بروحي إلى الآفاق باسمة = بشرًا بعهد إله الكون أعطاهُ
فالعزم فيكم وأنتم في الورى سندي = أما سواكم فأخيلةٌ وأشباهُ
صوغوا حياتي وإن يَكُ قد دنا أجلي = فالموت خيرٌ إذا بالدربِ ذقناهُ