وثّق حقوقيون بريطانيون في ٢٦٩ صفحة الانتهاكات الحقوقية في مصر، وأعلنوا في تقرير حقوقي جديد أطلقوه من العاصمة البريطانية لندن أن مصر تعيش حاليا حالة من "العدالة الغائبة"، في ظل سطوة السلطات الأمنية والعسكرية وتغولها على القضاء، إضافة إلى تهاوي منظومة العدالة والقضاء.
أوضح الخبراء القانونيون أن تقريرهم جاء ردا على تقارير حقوقية بريطانية أعدتها شركات خاصة مستأجرة من نظام الانقلاب، حاولت فيها تلك الشركات تبييض صفحة العميل الصهيوني عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب ومحاولة الترويج بأن سجون مصر فارغة تماما من معتقلي الرأي رغم التقارير الدولية التي أعدتها منظمات حقوقية، وأكدت فيها تكدس السجون بآلاف المعتقلين السياسيين منذ الانقلاب العسكري الذي قاده المنقلب المجرم عبدالفتاح السيسي قبل خمسة أعوام.
حرب دعائية
وعلى خلاف ادعاءات حكومة الانقلاب بأنها تحترم منظومة حقوق الإنسان، وأن سجونها خالية من معتقلي الرأي، لا يرى المحامي وخبير القانون الدولي كارل باكلي -أحد محرري هذا التقرير- وجودا لأي احترام مصري للقوانين والنظم الدولية فيما يتعلق بملف المعتقلين السياسيين.
وذكر أن إحدى ركائز الديمقراطية هي احترام سيادة القانون، وأن مصر لا تحترم القوانين الأساسية للحريات، ولا توجد سيادة للقانون، واصفا حكومة الخائن السيسي بأنها تتحدث بخطاب حرب دعائية، فمنظومة القضاء في مصر تم التلاعب بها وتدميرها، بحسب باكلي.
قضاء أمني
وفي حديث للجزيرة نت قال أنس التكريتي رئيس مؤسسة قرطبة لحوار الحضارات المنظمة للندوة إن التقرير الذي نشروه أمس الأربعاء يأتي في سياق الرد على تقرير أصدرته في وقت سابق شركة قضائية بريطانية يبدو أن نظام المنقلب السيسي كلفها بإصداره.
وأوضح التكريتي أن تقرير أمس رد فعل قانوني وطبيعي على نظام الانقلاب ومؤسساته، كما يبين التقرير بالتفصيل كيف أن القضاء المصري ومنذ الانقلاب عام 2013 تم تسييسه إلى درجة لا يمكن معها اليوم التفريق بين السلطة القضائية والسلطة الأمنية.
وقد تم توثيق المجازر التي ارتكبت عقب الانقلاب العسكري عام 2013، وهو التاريخ الذي انزلقت فيه البلاد نحو الفوضى والانسداد السياسي، بحسب التقرير.
آلاف في السجون
من جهتها قالت رئيسة المجلس الثوري المصري مها عزام: إن التقرير نجح في إثبات عدم وجود قانون وسيادة قانون في مصر، وأشارت إلى أن حيثيات التقرير توضح أن ممارسات حكومة الانقلاب ضد معارضيها خارجة عن القانون وبالغة الخطورة.
ويشير التقرير إلى آلاف ما زالوا قابعين في سجون السيسي منذ خمس سنوات دون أي محاكمات عادلة.