كتب ـ أحمد شمس الدين:

 
 أدى الإهمال الطبي في سجون الانقلاب إلى وفاة العديد من المعتقلين؛ حيث تتعنت إدارات السجون في نقل المرضى إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.
 
وأعلنت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات صباح أمس وفاة المعتقل “صلاح حسن عبدالسلام سلامة”، 58 عاما، مدير حسابات بمديرية المالية بـالبحيرة؛ حيث لفظ أنفاسه الأخيرة داخل محبسه بسجن_الأبعادية بالبحيرة فجر اليوم الثلاثاء11 سبتمبر، بالإهمال الطبي المتعمد  بحقه، عقب إصابته بأزمة قلبية، وتأخير نقله لمستشفى السجن لتلقي العلاج اللازم  حيث توفي فور وصوله المستشفى، وكان المعتقل الشهداء صلاح سلامة يقضي عقوبة بالسجن خمس سنوات، عقب اعتقاله منذ  مارس 2015.
 
 * الموافقات اللازمة
 
وتمارس سجون الانقلاب جريمة الاهمال الطبي ضد المعتقلين رغم ان خدمة العلاج والرعاية الصحية حق أصيل لكل سجين، ويجب على مصلحة السجون أن تقدم هذه الرعاية من خلال المؤسسات التابعة لها، أو من خلال المستشفيات الخاصة على نفقة السجين بعد "الموافقات اللازمة" وهي الدائرة المفرغة التي يدور داخلها المعتقل السياسي، ما بين إدارة السجن والإدارة الطبية للمصلحة والعيادة الطبية داخل السجن والأطباء الاستشاريين للمصلحة، وقبل كل هؤلاء  الأجهزة الأمنية، الذي بيدها مفتاح  الوصول للرعاية الصحية.
 
يؤكد اللواء حسن السوهاجي، مساعد وزير الداخلية ورئيس مصلحة السجون السابق، في حديث له مع عدد من المعتقلين، أن القانون منحه مواد كثيرة يستطيع من خلالها تنفيذ القتل البطيء دون أن يحاسبه أحد، وهو ما نفذه بالفعل.
 
ويضيف  الناشط الحقوقي وعضو هيئة الدفاع عن قضايا المعتقلين، أحمد عبد الباقي أن الإهمال الطبي واحد من أخطر الملفات المسكوت عنها داخل السجون؛ لأن التنكيل بالمعتقلين يتم من خلاله وبإجراءات قانونية لا تعرض المسؤولين للمساءلة القانونية، موضحا أن هناك بندا يعرف بـ"التعذر الأمني"، وهذا البند كفيل بالقضاء على حياة آلاف المعتقلين؛ لأنه يمنح إدارات السجون وحدها حق تقرير جواز نقل السجين من محبسه أم لا، سواء للمحاكمات أو لتلقي العلاج خارج السجن.
 
ويوضح الناشط الحقوقي أن الدعاوى القضائية التي تقدموا بها لنائب عام الانقلاب ضد هذه التجاوزات لا يتم التعامل معها بجدية ويتم حفظها، ما يمنح الضباط دعما إضافيا للقتل تحت رعاية القانون، كما أن كثيرا من الأهالي لا يجدون مسارا قانونيا ذا جدوى، وبالتالي يكون دافعهم الأول استلام جثة ذويهم، تجنبا للدخول في مضايقات أو مشاكل مع الداخلية.
 
وكشف تقرير أصدرته المبادرة المصريات للحقوق والحريات ومركز النديم لتأهيل السجناء، عن الصعوبة الشديدة التي يواجهها المرضى من السجناء في حال احتياجهم إلى العلاج داخل السجن، حيث رصد التقرير تدني مستوى الخدمات الطبية داخل السجون، بالإضافة إلى غياب آليات المراقبة والمتابعة لأداء أطباء السجن، والنقص الحاد في أنواع كثيرة من الأدوية الضرورية داخل مستشفى السجن وعيادته.  
 
ورصد التقرير مدى صعوبة الملاحقة القانونية لمرتكبي الإهمال الطبي داخل السجون، حيث إنه غير مسموح للسجين المريض ولا لمحاميه بالاطلاع على ملفه الطبي، بالإضافة إلى صعوبة إثبات أسباب الوفاة أو تعرض السجين لأي انتهاك.
 
* أبرز حالات الإعدام بالإهمال الطبي
 
وشهدت السجون المصرية منذ انقلاب يوليو 2013 العشرات من المعتقلين السياسيين الذين فاضت أرواحهم بسبب تعنت إدارات السجون في منحهم العلاج اللازم، ويأتي في مقدمتهم المرشد الأستاذ محمد مهدي عاكف، الذي رفضت الأجهزة الأمنية نقله لمستشفى خاص لعلاجه قبل تدهور حالته الصحية.
 
وكذلك رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية عصام دربالة، الذي اتهم حزب البناء والتنمية، الانقلاب بتعذيبه ومنع دخول الأدوية إليه في سجنه مع رفض محاولات نقله إلى المستشفى، ومعتبرا أن ما حدث "قتل مع سبق الإصرار واغتيال واضح يستوجب ملاحقة المسئولين عنه جنائيا".
 
ولقي البرلماني السابق، فريد إسماعيل نفس المصير؛ حيث رفضت إدارة سجن العقرب السماح لأي طبيب بالكشف عليه، كما رفضوا تحويلها إلى مستشفى ليمان طره بعد تعرضه لغيبوبة كبد حادة، وبدلا من علاجه تم منعه من الخروج من زنزانته، الضرورية، وإجباره على تناول أكل السجن غير الصالح للاستخدام الآدمي؛ ما أدى لوفاته بعد دخوله في غيبوبة لمدة يومين، دون أن يتحرك أحد.
 
واتهم أسعد الغندور شقيق الدكتور طارق الغندور، الأستاذ بكلية الطب بجامعة عين شمس، سلطات الانقلاب بتصفية شقيقه جسديا بالقتل العمد بتركه ينزف لمدة 8 ساعات، وهو مكبل اليدين دون تقديم أي إسعافات، مضيفا بعدما تأكدوا من وفاته قاموا بوضعه على أجهزة لكي يظهر أنه تم تقديم العلاج له.