كتبت ـ رحمة مراد:
ما بين الاعتقال والتشريد والعنف والخطف والحرمان من التعليم، يأتي اليوم العالمي للطفل الذي يوافق 20 نوفمبر من كل عام، على أطفال مصر وقد انتهك نظام العسكر براءتهم وقتل بهجتهم في ظل ظروف صعبة وحياة مأساوية.
وفي 20 من نوفمبر عام 1959 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل، كما اعتمد في اليوم نفسه من عام 1989 اتفاقية حقوق الطفل، وحددت الجمعية موضوع عام 2018 بعنوان "الأطفال يتولون المهمة ويحوّلون العالم إلى اللون الأزرق".
الاعتقال والمحاكمات للاطفال
استبق نظام العسكر اليوم العالمي لحقوق الطفل بحبس الطفل محمد أبو الحسن بخيت (6 سنوات)، بالحبس 6 أشهر، مع 28 متهمًا آخرين بتهمة مقاومة السلطات، وهو الحكم الذي أثار ردود فعل غاضبة لما يفعله نظام العسكر بالاطفال.
وسبق هذا الحكم العديد من الأحكام الغريبة بحق الأطفال؛ ففي عام 2016 صدر حكم عسكري بالسجن المؤبد ضد الطفل منصور قرني أحمد (3 سنوات)، لمشاركته في مظاهرات مؤيدة للرئيس محمد مرسي بمحافظة الفيوم.
وفي عام 2015 جرى حبس 13 طفلاً بتهمة قلب نظام الحكم، ومؤخرا جرى إخفاء عبد الرحمن وفاطمة وعائشة أبناء عمر رفاعي سرور، الذي قتلته السلطات
الليبية وسلمت أسرته للقاهرة، ومحاكمة طفل الدقهلية "7 سنوات" بتهمة التحرش بزميلته في الفصل، وكذلك الطفل "عبد المسيح" بتهمة سرقة 5 أرغفة خبز.
ومنذ انقلاب 3 يوليو 2013 اعتقلت قوات الانقلاب مئات الأطفال من بينهم أطفال لا يتجاوز عمرهم 7 سنوات، وقد حصل 52 منهم على أحكام قضائية بالسجن، منهم 41 طفلاً دفعة واحدة حكم عليهم بالحبس عامين في 2016 بقضية "الترحيلة" الشهيرة، بالإضافة لطفلة أخري بمحافظة الدقهلية (17 عامًا) حكم عليها بالسجن 8 سنوات، للتحريض على الإرهاب.
وتتنوع التهم الملفقة بين مقاومة السلطات والانضمام لجماعة إرهابية وفي بعض الأوقات التمويل، وسرقة معدات عسكرية كالمدرعات.
وبحسب مراقبين، فإن التعديلات التي أدخلها السيسي على قانون الطفل مؤخرا، منحته الحق في تقنين الإجراءات القانونية ضد اعتقال وحبس الاطفال في القضايا السياسية.
أطفال الشوارع والعنف
وبسبب الأوضاع المعيشية الكارثية التى يعيشها المواطن المصري في دولة الانقلاب، تفاقمت ظاهرة أطفال الشوارع خلال السنوات الماضية، وهو ما انعكس على انتشار التسول والمخدرات والعنف والاستغلال الجنسي للصغار.
كما يتعرض هؤلاء الأطفال لانتهاكات عدة جراء عدم وجود مأوى لهم أبرزها ما أثير مؤخرًا عن لجوء بعض المستشفيات الخاصة والتجار إلى سحب الدماء من أطفال الشوارع، مقابل وجبة غذاء، بحجة إنقاذ أشخاص آخرين، فيما يلفت البعض إلى أن العشرات من هؤلاء الأطفال يموتون من دون معرفة أسباب وفاتهم.
كما رصدت الإحصاءات الرسمية وقائع عنف ضد الأطفال، إذ بلغت نسبة العنف الجسدي للأطفال في مصر 75% سواء عن طريق الأسر أو حتى دور الرعاية، وفق آخر إحصائية لليونيسيف، أما العنف النفسي في مصر فتتراوح النسبة بين 40 و50% من الأطفال فى مصر.
أما فيما يخص العنف الجنسي للأطفال فبلغت النسبة 55% من الأطفال تعرضوا للعنف الجنسي نتيجة للممارسات المختلفة.
واقع تعليمي مؤلم
كما يعاني الأطفال من واقع تعليمي مؤلم أسهم في زيادة نسبة التسرب من التعليم، إذ بلغت نسبة التسرب من التعليم 0.5% من إجمالي المقيدين في المرحلة الابتدائية (0.5% للذكور، 0.4% للإناث).
بينما بلغت في المرحلة الإعدادية 4.1% لكل من الجملة والذكور والإناث من اجمالي المقيدين بهذه المرحلة لعامي (2015/2016، 2016/2017)، بحسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.