- هنية: مشاركة الأجهزة الأمنية في الاحتجاجات خروج على القانون
- حماس تطالب أبو مازن بممارسة صلاحياته على القيادات التي تؤجج الفتنة
الضفة الغربية، قطاع غزة- وكالات الأنباء
ناشد إسماعيل هنية- رئيس الحكومة الفلسطينية- كافة الأطراف الفلسطينية وقف العنف والاشتباكات المتفجرة حاليًا في الضفة الغربية وقطاع غزة على خلفية احتجاجاتِ الرواتب، وقال هنية في مؤتمرٍ صحفي عقده الأحد 1 من أكتوبر في قطاع غزة إنه يناشد جميع الفلسطينيين "التحلي بالمسئولية والتخلي عن الخلافات" خاصةً في وقتٍ يشهد "تصعيدًا من جانبِ القوات الصهيونية التي تُهدد بتوسيع نطاق العدوان".
كذلك دعا هنية إلى وقفِ التحريض والتمسك بالوحدةِ الوطنية وخيار الشعب الديمقراطي، مؤكدًا أنَّ قرارَ وزير الداخلية بنشرِ القوة التنفيذية في شوارع غزة كان ضروريًّا لإعادة الهدوء والاستقرار.
واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني أن مشاركةَ بعض منسوبي الأجهزة الأمنية في الاضرابات والاحتجاجات "قد زادت الأمر تعقيدًا" وبخاصة وأن "إضرابات الموظفين الحكوميين تجاوزت حدودها المسموح بها"، وأضاف قائلاً: إن مشاركة الأجهزة الأمنية في الاحتجاجات "شكلت مخالفة صريحة" لأوامر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وأوامر وزير الداخلية.
وكان 9 أشخاصٍ قد قُتلوا الأحد وأُصيب أكثر من 50 آخرين في الاشتباكاتِ التي وقعت اليوم بغزة بين عناصر من القوةِ التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية وعدد من أفرادِ القوى الأمنية التابعة لرئاسة السلطة الفلسطينية- من بينهم عناصر في حرس رئاسة السلطة- كانت تعمل على تصعيدِ مستوى الاحتجاجاتِ الحالية في القطاعِ بسبب عدم صرفِ رواتب موظفي السلطة جرَّاء الأزمة المالية الناجمة عن الحصارِ المالي والسياسي المفروض من الصهاينة والغرب على الحكومةِ التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية حماس بغرضِ الضغطِ على حماس لاتخاذِ مواقف إيجابية باتجاه الصهاينة من بينها الاعتراف بالكيانِ الصهيوني وهو ما ترفضه حماس.
وتُشير الأنباء الواردة من قطاع غزة إلى أنَّ عناصر القوى الأمنية التي تنتمي غالبيتها الساحقة لحركة فتح قد فتحوا النار على عناصر القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية عند محاولة القوة التنفيذبة تفريق مظاهرة احتجاجية في إطار محاولات الحكومة السيطرة على الانفلاتِ الأمني الحالي في غزة نتيجة اكتساب الاحتجاجات في الفترةِ الأخيرة صفة العنف، وكان من أبرز مظاهر ذلك العنف إلقاء الحجارة على سياراتِ عددٍ من الوزراء، وكذلك على مقر الحكومة في رفح، وقد ردت عناصر القوة التنفيذية على إطلاقِ النار؛ الأمر الذي تطوَّر إلى مواجهاتٍ مسلحةٍ لا تزال مستمرة حتى الآن، وتتركز هذه المواجهات في محيط مقر الرئاسة الفلسطينية عند معسكر أنصار 2 وساحة الجندي المجهول قرب المجلس التشريعي.
وفي خطوةٍ تصعيديةٍ إضافية، أضرم مسلحون تابعون لحركة فتح النار في مبنى الحكومة في رام الله بالضفة الغربية، وجاء ذلك بعد مسيرة لأنصار الحركة في شوارع المدينة أحرقوا خلالها إطاراتِ السياراتِ وأطلقوا شعاراتٍ تدعو إلى تنحي الحكومةِ التي تقودها حركة حماس.
ويُشار في هذا السياق إلى أنَّ عناصرَ من حركة فتح دأبت على تحريكِ الأوضاع الداخلية بما يؤدي إلى إثارةِ الاضطراباتِ في الأراضي الفلسطينية على أملٍ في أن يُسهم ذلك في سقوطِ الحكومة التي تقودها حركة حماس ما يفتح الباب أمام فتحٍ للعودة مجددًا إلى رئاسةِ الحكومة التي خسرتها بعد الفوزِ الكبير الذي حققته حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت 25 من يناير الماضي، ومن أبرز المؤشرات على تورطِ عناصر فتح في توتر الأوضاع الفلسطينية إطلاق بعض عناصر الحركة النارَ على عددٍ من الطلابِ كانوا يستعدون للانتظامِ في الدراسة بإحدى المدارس في نابلس، وهو ما اعتبرته عناصر فتح خرقًا للإضرابِ في قطاع التعليم الذي دعت إليه النقابات العمالية التي تُسيطر عليها الحركة.
كما ذكرت تقارير إعلامية غربية أن عناصر من فتح اجتمعت مع مسئولين صهاينة برعايةٍ أمريكيةٍ بعد إعلان نتائج الانتخابات الفلسطينية للتباحث في الوسائل التي يمكن من خلالها الإطاحة بأية حكومة فلسطينية تشكلها حماس.
وفي تعليقٍ على الأحداث، أبدى الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد أسفه لتطور الأوضاع، بينما طالب أسامة حمدان ممثلُ حركة حماس ببيروت رئيسَ السلطة الفلسطينية محمود عباس بضبط أجهزة الأمن لتكون خاضعة لسيادة القانون "وليس لأهواء قيادات أمنية معينة"، متهمًا عباس بالانقلابِ على "وثيقة الوفاق الوطني" التي تعد الأساس الذي تقوم عليه مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وكان عباس قد اتخذ العديد من الخطواتِ التي تُعرقِّل تشكيل حكومة الوحدة ومنها إلغاء لقاء كان مقررًا الثلاثاء الماضي مع رئيس الحكومة إسماعيل هنية لرفض حماس اعتراف حكومة الوحدة بالكيان الصهيوني على الرغمِ من عدم وجود أي بندٍ في "وثيقة الوفاق الوطني" المعروفة بـ"وثيقة الأسرى" يلزم حكومة الوحدة الفلسطينية المقبلة بالاعتراف بالكيان الصهيوني.