الضفة الغربية، غزة- وكالات الأنباء

انتقدت حركة المقاومة الإسلامية حماس المحاولات التي يقوم بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لعرقلةِ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وطالبت الحركة على لسانِ ممثلها في بيروت أسامة حمدان باستقالة رئيس السلطة.

 

وأضاف حمدان في مؤتمرٍ صحفي الأربعاء 11 من أكتوبر بالعاصمة اللبنانية بيروت أن عباس ومن ورائه حركة فتح يعملان على إفشال الوساطة القطرية التي تهدف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وعلى توفير غطاءٍ سياسي للعقوبات المالية والسياسية التي يفرضها الغرب والصهاينة على الحكومة الحالية التي تقودها حماس.

 

ومنذ أن شكَّلت حماس الحكومة الفلسطينية والغرب والصهاينة يفرضون على الحكومة بقيادة حركة حماس حصارًا ماليًّا وسياسيًّا لدفعها للاعتراف بالكيان الصهيوني إلا أن الحركة تعتبر الاعتراف تنازلاً عن الثوابت الفلسطينية وتقدم بدلاً منه هدنة لمدة 10 سنوات، ويوافق كلٌّ من رئيس السلطة وحركة فتح على المطالب الغربية بضرورةِ اعتراف أية حكومة فلسطينية بالكيان الصهيوني؛ وذلك على الرغم من أن "وثيقة الوفاق الوطني" التي تعتمد عليها مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة لا تتضمن بندًا يدعو الحكومة الفلسطينية إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني.

 

وأكد حمدان أن حماس لا تزال تتمسك بإجراءِ مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وذلك "وفق وثيقة الوفاق الوطني التي اتفقت عليها الفصائل بما في ذلك فتح ورئيس السلطة نفسه"، مضيفًا أن "يدنا ممدودة لذلك وما قدمناه من قواعد لوزير خارجية قطر يكفل تحقيق ذلك"، في إشارةٍ إلى المواقف التي قدَّمتها حركة حماس لوزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني خلال زيارته للأراضي الفلسطينية، والتي أكد حمدان أنها كانت "إيجابية"، بينما وصفتها فتح بـ"الفاشلة".

 

وأوضح ممثل حركة حماس في بيروت أن من يفشل كل الجهود "هو رئيس السلطة الفلسطينية وفريقه"؛ حيث إنهم "يوفرون غطاء للحصار الأمريكي الصهيوني ويبررون الحصار الاقتصادي وقطع رواتب الموظفين واستمرار الحصار على شعبنا"، مشيرًا إلى أن موقف هذه الجهات يأتي نتيجة ضغوط أمريكية؛ إذ أكد أن "هؤلاء لا يريدون حكومة وحدة وطنية منذ أبلغهم (الرئيس الأمريكي جورج) بوش بذلك"؛ الأمر الذي دفع رئيس السلطة الفلسطينية وحركة فتح إلى صناعة أزمة تقود إلى تنفيذ الشروط الصهيونية.

 

وأشارت العديد من التقارير إلى أن هناك صلاتٍ وترتيباتٍ بين حركة فتح والكيان الصهيوني بهدف إسقاط الحكومة التي تقودها حركة حماس، وبالتالي عودة فتح لرئاسة الحكومة مما يضمن التوصل إلى اتفاقِ تسويةٍ بشروطٍ مرضيةٍ للكيان الصهيوني.

 

واعتبر حمدان أن حركة فتح تحاول الانقلاب على فوز حماس بالانتخابات التشريعية التي جرت يناير الماضي؛ وهو بذلك يشير إلى الدعوات التي تطلقها عناصر في حركة فتح بضرورة إقالة الحكومة الفلسطينية وإجراء انتخابات مبكرة.

 

وفي هذه الأثناء استمرت محاولات رئاسة السلطة الفلسطينية وحركة فتح في إثارة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية على المستوى السياسي، حيث زعم رئيس دائرة شئون المفاوضات بمنظمة التحرير صائب عريقات أن ما سماه "الفرصة التي منحها رئيس السلطة الوطنية للحكومة التي تقودها حركة حماس" شارفت على الانتهاء، مدعيًا أن رئيس السلطة "يبذل جهودًا جبارة" لإعطاء فرصة للحكومة حتى "تغير موقفها وتتعاطى مع المجتمع الدولي ومواقفه"، في إشارةٍ إلى الشروطِ الصهيونية التي تتبناها اللجنة الرباعية الدولية.

 

وقد حاولات حركة فتح مؤخرًا إضافة البعد الأمني في تحركاتها لإشعال الأراضي الفلسطينية عندما استغلت عناصر من الحركة احتجاجاتِ الرواتب الحالية للقيام بأعمال عنف؛ الأمر الذي أدَّى إلى اشتباكات مسلحة بين تلك العناصر وبين عناصر القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية والتي انتشرت بهدف القضاء على أعمال العنف، وأدَّت الاشتباكات إلى مصرع وإصابة عشرات الفلسطينيين قبل أن تتوقف بوساطة مصرية.