الضفة الغربية، غزة، دمشق- وكالات الأنباء

نفى رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل وجودَ إمكانية لحصول الفلسطينيين على أية مكاسب سياسية من الاعتراف بالكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن الحركة سوف تقاوم الضغوط التي يمارسها الغربُ عليها من أجل دفعها للاعتراف بالكيان.

 

وقال مشعل- في حفل أقامته حركة حماس في دمشق أمس الخميس 12 أكتوبر بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم-: إن "حماس لن تخضع سياسيًّا، ولن تفرِّط بثوابت الوطن، ولن تعترف بإسرائيل ولن تتخلَّى عن المقاومة".

 

وأوضح أن عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني لا يعني عدم إمكانية حدوث حركة سياسية في القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الصين لا تعترف بتايوان، لكنَّ حراكًا سياسيًّا يجري بين الجانبين.

 

وأضاف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قائلاً: "لو كان الاعتراف بإسرائيل هو الحل السحري لكان من الممكن مناقشته"، موضحًا أن "كل الذين ساروا في طريق الاعتراف كأحد شروط التفاوض ما الذي جنَوه من ذلك.. لا شيء".

 

كما جدَّد مشعل مبادرة حركة حماس الخاصة بقبول هدنة طويلة مع الكيان الصهيوني مدتها 10 سنوات في حال قيام دولة فلسطينية حتى حدود عام 1967م عاصمتها القدس الشريف، مع الاحتفاظ بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، كذلك اقترح عقدَ قمة عربية للمطالبة بإقامة دولة فلسطينية خلال أربع سنوات تضمُّ القدس مع ضمان حق عودة اللاجئين، وأضاف: "نحن قادرون على ذلك.. إسرائيل أضعف من أن تُفشل هذه الخطة".

 

واتهم الإدارة الأمريكية بالرهان على انقسام حماس، وقال: "ليس من حق كونداليزا رايس أن تتدخل في شأننا" في إشارةٍ إلى جولة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس مؤخرًا بالمنطقة، والتي أشارت خلالها إلى وجود انقسامات داخل حركة حماس، واعتبر أن المشكلة الرئيسية للفلسطينيين ليست مع المجتمع الدولي ولكن مع الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية.

 

ويفرض كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة حصارًا ماليًّا وسياسيًّا على الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس؛ لدفع الحركة للاعتراف بالكيان الصهيوني وبالاتفاقات الموقَّعة معه والتخلي عن سلاح المقاومة، إلا أن حماس ترفض تلك الشروط، وتطالب المجتمع الدولي باحترام الخيار الديمقراطي الفلسطيني الذي جاء بها إلى الحكم، وتشارك عناصر من حركة فتح في مخططات الإطاحة بحركة حماس؛ أملاً في عودة فتح لرئاسة الحكومة التي خسرتها في الانتخابات التشريعية التي جرت 25 يناير الماضي واكتسحتها حماس.

 

ودعا مشعل إلى العمل على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؛ باعتبارها المخرج الحقيقي للفلسطينيين من تلك الأزمة، وقال: "تعالوا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.. فلا شيءَ يمنع تشكيل الحكومة إلا إذا احتكمنا للأمريكان والرباعية" مشيرًا إلى أن الاحتكام إلى ميراث المقاومة الفلسطينية هو الذي سيقود إلى تشكيل حكومة الوحدة.

 

وتعرقل عناصر في فتح تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية أملاً في نجاح المخططات التي تهدف إلى الإطاحة بحركة حماس من رأس الحكومة، وبالتالي عزلها سياسيًّا عن الشعب الفلسطيني.

 

ميدانيًّا استمرت الاعتداءاتُ الصهيونية على الفلسطينيين، وأكد شهود عيان ومصادر طبية فلسطينية أن سيدةً فلسطينيةً استُشهدت اليوم الجمعة 13 أكتوبر بنيران قناص صهيوني جنوب قطاع غزة بعد ما أطلق عليها النار وهي تقف أمام منزلها، لكن الجيشَ الصهيونيَّ زعم أن هدف النيران كان اثنين من رجال المقاومة!! كما استُشهد 3 فلسطينيين وأصيب 5 آخرون إثْر إطلاق طائرة صهيونية صاروخًا على سيارة في بلدة بيت لاهيا بغزة كانت تقلُّ عناصر من حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

وتأتي هذه الاعتداءاتُ بعد سقوط 9 شهداء في القطاع أمس في اعتداءاتٍ صهيونيةٍ متواليةٍ، من بينهم 3 على الأقل من عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام.

 

ويشنُّ الصهاينة عدوانًا عسكريًّا واسعَ النطاق على قطاع غزة؛ بدعوى محاولة إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليت (الأسير لدى المقاومة) ووقف إطلاق الصوايخ على الكيان، إلا أن حجم العدوان الكبير يوضح أن الهدف هو الإطاحة بالحكومة التي تقودها حماس، ولم يتمكن الصهاينة من استعادة الأسير، أو وقف إطلاق الصواريخ، أو إسقاط الحكوكة الفلسطينية، رغم سقوط ما يزيد على الـ260 شهيدًا في ذلك العدوان المستمر منذ نهاية يونيو الماضي.