كلمة عبدالحافظ الصاوي حول المحور الاقتصادي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد:
يعيش العالم بأسره مرحلة فارقة في حياة البشر، الصحية والاقتصادية. فقد ظهرت أزمة كورونا في القطاع الصحي وانتقلت إلى الاقتصاد على خلاف طبيعة الأزمات الاقتصادية السابقة. وهذا الوباء يتطلب حجرًا صحيًا لمنع انتشاره، والحجر الصحي له تبعاته الاقتصادية التي تتوقف على مدة الوصول لعلاج أو مصل لهذا الوباء.
وتفرض أزمة وباء كورونا مجموعة من التحديات على مجتمعنا المصري، بكل مكوناته، وشرائحه المجتمعية، وهو الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود بين الجميع؛ رجال الأعمال (من مستثمرين وتجار)، وأفراد المجتمع (من مستهلكين ومدخرين)، والجمعيات الخيرية، وقبل كل ذلك الحكومة، لعلاج هذه الأزمة الوقتية، بالحرص على تطبيق الحجر الصحي، ودعم القطاع الصحي، والقطاعات الاقتصادية لاسيما الضرورية، ورفع الوعي المجتمعي بالأزمة ومتطلباتها.
فرجال الأعمال هم سر نهضة الاقتصاديات، لهذا ينبغي أن يعلو عندهم ميزان القيم والأخلاق على شهوة المال ، وذلك بالمحافظة على العمالة، وعدم تسريحها، وعدم اللجوء بأي صورة لرفع الأسعار أو الاحتكار، مع توجيه الإنتاج نحو ضروريات الناس من طعام وشراب ودواء، لا سيما توفير ما يلزم من أجهزة تنفس وكمامات.
كما تتطلب الأزمة من المستثمرين، ضرورة أن يجتهدوا - قدر المستطاع - في توفير مستلزمات الإنتاج من السوق المحلي، والعمل على تقديم منتجات بديلة للواردات بشكل كامل، وتحويل الأزمة إلى فرصة، ولا شك في أنه إذا ما فعل المستثمرون ذلك، فسيؤدي إلى الحفاظ على بقاء المؤسسات المصرية في حالة من العمل والبعد عن البطالة، وخفض فاتورة الواردات، وتوفير فرص عمل دائمة للمصريين.
كما نوصي أهلنا من الفلاحين المصريين، بضرورة العودة لزراعة الحبوب، من قمح وذرة وأرز، بكميات تلبي حاجاتهم الذاتية، وبما يؤدي إلى تلبية حاجات المجتمع، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.
كما أن القطاع الخيري مطالب بتفعيل دوره في جمع الصدقات، ودعوة القادرين للتعجيل بدفع الزكاة، بما يمكنه من توجيه تلك الأموال للمهمشين والمحتاجين في المجتمع، لاسيما عمال اليومية وغير القادرين على توفير أي مصدر للدخل، في ظل هذه الظروف الطارئة.
ويجدر بالجمعيات الخيرية في هذه الظروف، أن تسرع في تنسيق أعمالها الخيرية، لتغطية أكبر عدد من المستفيدين، وعدم تكرار الأنشطة الخيرية.
كما أن المجتمع في أمس الحاجة للالتزام بالحجر الصحي، وترشيد الاستهلاك، وعدم زيادة الطلب على السلع والخدمات بدون حاجة، والاكتفاء بشراء ما يلزم من حاجات سلعية فعلية، وترسيخ مفهوم التكافل الاجتماعي.
وكذلك على أفراد المجتمع بشكل عام، أن يراعوا ضرورة تنمية مدخراتهم، والبعد عن الاستهلاك الترفي، وعدم الدخول في عمليات المضاربة على العملات الأجنبية، ليجنبوا الوطن مضار هذا السلوك السلبي.
ونعلم أن الجميع، يحتاط بإجراءات الوقاية اللازمة لمواجهة وباء كورونا، فعلينا فيما يتعلق بشراء الأدوية أو المطهرات اللازمة، أن نراعى الاعتبارات العامة؛ فلا داعي لشراء مالا يلزم، وأن يكون شراء الأدوية حسب تعليمات طبية، وأن تكون الكميات المشتراة في حدود الحاجة، حتى لا نوجد فرصة للمستغلين، أو نساهم - بغير قصد - في منع الآخرين من الحصول على احتياجاتهم.
ولقد تميز مجتمعنا المصري بالحماية الأسرية، والعلاقات العائلية الممتدة، ونحن أحوج ما نكون لاستمرار هذه العلاقة الإيجابية، ودعمها، وبخاصة المضارين من هذه الأزمة.
ويعلم مجتمعنا المصري حقوق الجار، من بر ورعاية، وتلبية لمتطلبات البيوت والأسر، لدي الجيران وبعضهم بعضًا، فلنتواصى بجيراننا خيرًا في هذه الأزمة.
ويبقى الدور المهم على الحكومة بتحريك عجلة الإنتاج، وتوفير السلامة الاجتماعية، بتوفير السيولة اللازمة لتوفير الاحتياجات الضرورية للناس، وتوفير منح مالية للمحتاجين، وقروض حسنة للشركات، بشرط المحافظة على العمالة وعدم تسريحها، فضلًا عن تأجيل الضرائب. وعليها أيضا زيادة دخول الأطباء والعاملين في القطاع الصحي.
وأخيرا، ينبغي أن نتعلم من الدرس ضرورة وجود مشاركة مجتمعية في تخطيط واتخاذ القرار، وضرورة وجود إدارة حقيقية لمواجهة الأزمات.