غزة- وكالات الأنباء

استُشهد اليوم السبت 21 أكتوبر فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الصهيوني في توغل برفح، فيما بدأت القوات الصهيونية توغلاً في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، وسط أنباء عن لقاء بين رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية ورئيس السلطة محمود عباس.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن مصادر طبية وشهود عيان قولها إن بركة العمور (البالغ من العمر 50 عامًا) قد استُشهد بعد إصابته برصاصة في البطن بقرية الشوكة في رفح جنوب قطاع غزة قرب معبر صوفا، بعد ما اقتحمت قوةٌ صهيونيةٌ مكونةٌ من دبابات ترافقها جرافات عسكرية القريةَ وسط إطلاق نار كثيف.

 

وفي الإطار الميداني نفسه اقتحمت قوةٌ صهيونيةٌ مكونةٌ من حوالي 20 دبابةً شمالَ قطاع غزة، وأغلقت مدخل بلدة بيت حانون، واشتبكت مع عناصر المقاومة بالمنطقة، دون أن تَرِدَ تقارير عن وقوع إصابات، فيما أشار شهود عيان إلى أن القوات الصهيونية التي كانت تحاصر معبر رفح طوال الأيام الـ3 الماضية قد انسحبت.

 

وكان ناطق باسم جيش الاحتلال الصهيوني قد أعلن أن 3 صواريخ من طراز (قسام) و5 قذائف هاون أطلقت أمس من قطاع غزة على "إسرائيل" دون أن توقع إصابات، وأضاف الناطق أن صاروخًا وقع في المنطقة الصناعية قرب عسقلان، ووقع اثنان آخران قرب صحراء النقب، كما أوضح أن الجيش تابَعَ توغله في جنوب قطاع غزة، وهو ما ادَّعى أنه يهدف إلى تدمير أنفاق يقول إنها تُستخدم لتهريب الأسلحة الآتية من مصر، زاعمًا أنه تم اكتشاف 15 نفقًا خلال هذا العدوان.

 

من جانب آخر نفت الحكومة الفلسطينية أن يكون الهجوم الذي تعرضت له سيارات القوة الأمنية المرافقة لموكب رئيس الحكومة إسماعيل هنية أمس في قطاع غزة هو محاولةً لاغتيال هنية، فقد أكد مسئولون في مكتب هنية أن الهجوم لم يَبدُ أنه محاولة اغتيال، مشيرين إلى أن رئيس الوزراء لم يصَب بأي أذى بسببه، وفي الوقت نفسه رفضت حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تقود الحكومة أن تحمِّل أي فصيل فلسطيني المسئولية عن إطلاق النار.

 

وذكر مسئولون في حركة حماس وشهود عيان أن اطلاق نار أصاب سيارات قوة تنفيذية تابعة لوزارة الداخية الفلسطينية، والتي كانت خلف سيارة هنية، الذي كان قد انتهى لتوِّه من إلقاء خطبة صلاة الجمعة، التي قال فيها إنه سيرفض أي تحركات من جانب الرئيس محمود عباس لعزل حكومته، مستندًا إلى الأغلبية البرلمانية التي تتمتع بها الحركة في المجلس التشريعي، ونقلت وكالة (رويترز) عن شهود عيان قولهم إن المهاجمين أقارب أحد عناصر حركة فتح كان قد سقط قتيلاً في وقت سابق هذا الشهر في اشتباكات داخلية فلسطينية، وقد رد أعضاء القوة التنفيذية على مصدر النيران، الأمر الذي أدى إلى اشتعال النار في إحدى السيارات التابعة للقوة.

 

ويأتي هذا الحادث بعد يوم واحد من اتفاق حركتي حماس وفتح على اتخاذ خطوات لوقف العنف الداخلي في الأراضي الفلسطينية، وهو الاتفاق الذي تم برعاية مصر، التي استضافت أمس محادثات بين وفدين من كل من الحركتين، ومن المقرر أن يبدأ غدًا مكتب تنسيق مشترك بغزة لحركتي فتح وحماس عمله لمتابعة تنفيذ ذلك الاتفاق، وكان العنف الذي تحركه عناصر من فتح استغلالاً للإضرابات الاحتجاجية على عدم صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية قد أدى إلى مقتل حوالي 19 فلسطينيًّا.

 

وكان رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية قد جدد التأكيد في خطبة الجمعة بأحد المساجد في غزة أن حركة حماس ترفض أي تحرك من جانب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة أو عزل الحكومة كوسيلة لإنهاء الأزمة السياسية الراهنة.

 

وأشار هنية إلى أن أية حكومة طوارئ يشكلها عباس لن تفوز بموافقة المجلس التشريعي الذي تهيمن عليه حماس بأغلبية مطلقة قائلاً إنه حتى لو إذا تمت اقالة رئيس الوزراء أو الحكومة فإن أي حكومة ستشكل وتعرض على المجلس التشريعي "لا يمكن أن تحصل على ثقة ما لم يحصل على 67 صوتًا.. وهذه الثقة لا تتوفر إلا بموافقة كتلة التغيير والإصلاح" وهي الكتلة البرلمانية لحركة حماس.

 

وأضاف هنية قائلاً: "كل ما تسمعون من عروض ليس لها هدف إلا إزاحة حماس من الحكم، عجلة التاريخ لن ترجع إلى الوراء" موضحًا أن كل تلك الخيارات "لن تكون كفيلة بتحقيق الاستقرار والهدوء" كما أنها "لن تكون كفيلةً بأن تكون مخرجًا من الأزمة".

 

وكان رئيس لسلطة الفلسطينية قد ألمح إلى أنه قد يعزل حكومة حماس بعد تعثر جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية؛ بسبب رفض حركة حماس التي تقود الحكومة الاعترافَ بالكيان الصهيوني، وتضغط حركة فتح على حماس للاعتراف بالكيان فيما ترفض حماس، مقدمة بديلاً عبارة عن هدنة لمدة 10 سنوات، وتستند حماس في رفضها إلى عدم وجود أي بند في وثيقة الوفاق الوطني التي تدور حولها مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يدعو الحكومة القادمة إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني، ويدعم الأمريكيون والصهاينة مواقف حركة فتح وعباس.

 

وفي السياق السياسي نفسه وصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى قطاع غزة مساء أمس؛ حيث من المتوقع أن يلتقي رئيس الحكومة وذلك بعد امتناع من عباس عن عقد ذلك اللقاء تحت ضغوط أمريكية.

 

وكدليل على الالتفاف الشعبي حول الحكومة الفلسطينية وحركة حماس شهدت مدينة خان يونس مسيرات حاشدة تحرك فيها حوالي 120 ألف فلسطيني تضامنًا مع الحكومة الفلسطينية وحركة حماس ولإعلان رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني، وقد تحدث في المسيرة وزير الشئون الخارجية الفلسطيني الدكتور محمود الزهار، الذي أكد تمسك الحكومة وحركة حماس بالحقوق والثوابت الفلسطينية، وشدَّد الزهار في خطابه على أنّ الحكومة الفلسطينية المنتخبة متمسكة بموقفها الرافض للاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني وكذلك بحق المقاومة ضد الاحتلال.

 

واستمرارًا للانتهاكات الصهيونية ضد الفلسطينيين منع جيش الاحتلال الصهيوني آلاف الفلسطينيين من أنحاء الضفة الغربية من الوصول إلى القدس المحتلة لأداء صلاة الجمعة الأخيرة بشهر رمضان الكريم في المسجد الأقصى، وأقامت قوات الاحتلال الحواجز في الطريق الرئيسية المؤدية من مدن الضفة إلى مدينة القدس المحتلة وكذلك على المعابر الرئيسية، كما منع جنودُ الاحتلال الرجالَ أقل من 45 عامًا من المرور، ورغم ذلك فقد قدرت مصادر الأوقاف الفلسطينية عدد من أدوا الصلاة في الأقصى المبارك بنحو 150 ألف فلسطيني بعضهم كان قد نجح في الوصول منذ أيام بطرق مختلفة من أنحاء الضفة واعتكفوا داخل الحرم الشريف.

 

وبمناسبة يوم القدس العالمي خرجت العديد من المظاهرات في مختلف مناطق العالم تضامنًا مع مدينة لقدس المحتلة وقد شهدت إيران كبرى تلك المظاهرات؛ حيث تظاهر مئات الآلاف في طهران بهذه المناسبة، وحذر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في كلمة له أمام المتظاهرين الغرب من أن غضب شعوب المنطقة في تزايد قائلاً إن "الغرب لن يحصد من دعمه لإسرائيل التي مصيرها الزوال إلا النفور والكراهية والسقوط".

 

كما تظاهر نحو 3 آلاف شخص تضامنًا مع كل من المقاومة الفلسطينية واللبنانية في مخيم اليرموك بضواحي العاصمة السورية دمشق، كما أحيا حزب الله اللبناني ذكرى يوم القدس بمهرجان خطابي في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وفي العراق تظاهر أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مدينة الصدر ببغداد حاملين صورًا للقدس وأعلامًا لحزب الله ومرددين هتافات منددة بالكيان الصهيوني.