- الشيخ عسكر يطالب بمحاسبة المسئول عن تأخير المشروع كل هذه السنوات

- وزير البيئة يؤكد عدم اختيار المكان المناسب للمشروع حتى الآن

 

كتب- صالح شلبي

حذَّر نواب الإخوان المسلمين والمعارضة وعددٌ من نواب الحزب الوطني من خطورة الاستعانة بالولايات المتحدة الأمريكية أو الكيان الصهيوني في البرنامج النووي المصري، وأكد النواب أنه لو دخلت أمريكا على الخط فإن كل أسرار البرنامج ستنتقل تلقائيًّا للكيان الصهيوني.

 

جاء ذلك أثناء مناقشة مجلس الشعب يوم الثلاثاء 20/11/2006م لأول تقريرٍ عن الطاقةِ النووية، وهو الذي أعدته لجنة الصناعة وأشارت فيه إلى أنه يهدف لتعظيم الاستفادةِ من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وأنه قرارٌ يحافظ على الأمن القومي المصري.

 

بينما أكد النواب أنَّ مصر أمام قضيةٍ تحدد مستقبلها وأجيالها القادمة، وأنه من غير المقبول أن يُقال إنه مشروع الحزب الوطني.

 

وأثارت المناقشات العديدَ من علاماتِ الاستفهام حول إلغاءِ موقع الضبعة الذي كان مؤهلاً لإقامةِ المحطات النووية، مؤكدين أنَّ تدخلَ رجال الأعمال وراء ذلك، فيما حذَّر النائب حمدين صباحي من إقامةِ المحطات النووية داخل أراضي سيناء، وقال إنَّ هذا الموضوع يُثير الشهبات، وقد يكون بدايةً لشبهةِ تطبيعٍ نووي مع العدو الصهيوني، وتساءل: كيف نقع تحت رحمةِ هذا العدو الذي يريد من سنواتٍ نقل المياه المصرية إلى غزة والكيان الصهيوني.

 

وانتقد صباحي موقف الحزب الوطني واستغلاله هذا المشروع القومي للتلميع لجمال مبارك أمين لجنة السياسات، وقال إنَّ الموضوعَ أكبر من أن يستغله جمال مبارك من أجل التوريث.

 

من جانبه أكد الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية أنَّ جميعَ الأراضي المصرية بما فيها سيناء خاضعة للسيادة المصرية، وأنه رغم بعض الشروط الواردة في اتفاقية كامب ديفيد إلا أنها لا تمنع مصر من إقامة المشروعات الصناعية والاقتصادية والإنتاجية على أرضِ سيناء، وأنه لا يوجد أي قيدٍ على مصر في إنشاء البرنامج النووي.

 

وأضاف شهاب أن هذا البرنامج النووي ليس ملكًا لحزبٍ أو فئةٍ إلا أنَّ الحزبَ الوطني اجتهد منذ عدة سنوات وأعلن هذا البرنامج القومي من خلال الرئيس مبارك.

 

وقال إنني أتصور أن يُقدَّم الشكر إلى الحزبِ الوطني وعلى الأحزاب الأخرى أن تتقدم بمشاريعها وبرامجها والقرار النهائي لنواب الأمة.

 

وقد شهدت الجلسة غيابًا جماعيًّا من جميعِ الوزراء باستثناء المهندس ماجد جورج وزير البيئة والدكتور مفيد شهاب مما أثار النائب محمد عبد العليم الذي انتقد بشدة تغيُّب الوزراء عند مناقشةِ أخطر مشروعٍ قومي خاص بالطاقة النووية، ووجَّه عبد العليم اتهامات إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس جلس الوزراء، وقال للأسف أن يجلس في مكتبه من أجل إعدادِ الخطط الخاصة برفع الأسعار، مؤكدًا أنَّ الحكومةَ غير جادة في هذا البرنامج وأبدى تخوفه من أن يكون الكلام من أجل الاستهلاك المحلي بهدف التغطية على المشاكل التي يئنُّ منها الشعب المصري.

 

فيما برر الدكتور شهاب غياب وزيرَي البترول والكهرباء بسفرهما إلى الخارج في مهمةٍ رسميةٍ، وقال إنَّ الوزيرين أبلغا اعتذارهما للبرلمان.

 

فيما أكد الدكتور أحمد فتحي سرور- رئيس مجلس الشعب- أنَّ مناقشةَ هذا التقرير لن تنتهي إلا بحضورِ الوزراء المعنيين وإذا غابت الحكومة عن حضور الموضوعات المدرجة بجدول الأعمال وتمَّ ايقاف المناقشات فإن هذا يعني أننا نعطيها بطاقة على بياض بتعطيل أعمال المجلس، وقال إنَّ وزيري البترول والكهرباء قد قدما اعتذارهما عن عدم الحضور لسفرهما إلى الخارج في مهمة رسمية.

 

من جانبه وجَّه الشيخ السيد عسكر انتقادات لتأخر تنفيذ هذا المشروع القومي، وتساءل أين الكوادر والخبراء والعاملين في مجال الطاقة النووية، والذين تمَّ إعدادهم منذ 55 عامًا والبالغ عددهم 2500 عالم، وأين يذهب هؤلاء الذين يعدون ثروةً قوميةً لمصر، مؤكدًا أن هذه الثروات ضاعت.

 

وأضاف أنَّ تنفيذَ المشروع منذ خمسين عامًا كان أفضل لمصر خاصةً وأنَّ تكاليفه كانت ستقل بكثير، وقال: "لقد تخلَّفنا عن ركبِ الحضارة والتكنولوجيا، وأنه لا بد من محاسبةِ المسئول عن تأخر تنفيذ هذا المشروع القومي إذا كان هذا المسئول حيًّا أو ميتًا حتى يكون عبرة للآخرين، وتساءل عسكر أين نحن من الاتفاقيات التي وقعناها منذ 25 عامًا مع العديد من الدول ومنها فرنسا وألمانيا وأستراليا ثم كوريا والصين وبرتوكولات مع عددٍ آخر من الدول وهل الأمور تسير بطريقة موسمية؟ وهل لا يوجد لدينا خطط مستقبلية؟

 

ودعا النائب الدكتور محمد الجزار إلى الإسراع بتنفيذ هذا المشروع القومي، وقال علينا أن ننتهز فرصة الاستقرار السياسي والإقليمي لمصر في تنفيذ هذا المشروع الذي من شأنه أن يجدد شبكات الكهرباء المتهالكة التي تقادمت بفعل الزمن، كما أن محطات الطاقة التقليدية في مصر أصبحت لا تفي باحتياجاتنا من الطاقة إلا أنه حذَّر من إنشاء محطات نووية شمال مصر، والتي يمكن أن تُؤثر على منطقة الدلتا نتيجة العوامل الطبيعية المتمثلة في الكوارث الطبيعية.

 

من جانبه عقَّب المهندس ماجد جورج- وزير البيئة- قائلاً: إنَّ اختيارَ مواقع المحطات النووية ما زال تحت الدراسة التي يقوم بها الخبراء والمتخصصين في مجال الطاقة النووية، وقال إنه لم يستقر الآن على أي موقعٍ من المواقع الكثيرة المقترحة، وقال إن هذه الدراسات تضع تحت نظرها مناطق الرياح والكتل الهوائية.

 

بينما أكد النائب صابر أبو الفتوح أننا أمام مشروعٍ قومي بكل المقاييس، وسوف يخرج إلى النور بعد أن تأخَّر كثيرًا جدًا، داعيًا إلى اتخاذ خطوات سريعة للاستفادة من عنصرِ الوقت، وناشد المسئولين اختيار أفضل العروض المقدمة من الدول الخارجية.