بقلم: ربيع عبد الباقي
تمر الأيام وتنقضي السنون ومع كل عامٍ أو يوم لا يُترك الإسلام وأهل الإسلام لشأنهم فيتعرض الإسلام والمسلمون في شتى البقاع للاتهام زورًا وبهتانًا بشتى أنواع الافتراءات، وبينما تشنُّ على المسلمين أفظع وأشنع المجازر والحروب إلا أنَّ هذا لا يروي غليل ولا يشفي كيد وضغائن أعداء الإسلام؛ فيتحركون على محاور متعددة فيكيلون للإسلام والمسلمين التهم وكأنَّ ذلك تبريرٌ للمجازرِ التي تحدث ليلَ نهارَ في فلسطين والعراق، وتظل الأمة الإسلامية مستكينةً لما يحدث لا تحرك ساكنًا إلا من بعضِ الاحتجاجات والمظاهرات هنا وهناك، ويبقى الفعل الحقيقي والرد الحقيقي على هؤلاء الحاقدين الضالين المضلين ردًّا قوليًّا لا فعيلاً ولا عمليًّا مما دفع هؤلاء الطغاة الجبابرة إلى التمادي في ارتكابِ المجازر والتمادي في كيلِ التهم للإسلام والمسلمين.
ونتساءل: لماذا يحدث كل هذا من هؤلاء الطغاة؟ هل هو ثأر أم حقد دفين على الإسلام؟ هل جاء الإسلام بما ينقص حقوق هؤلاء أو يكيد لهم كما يكيدون هم؟ هل دبَّر لهم الإسلام والمسلمين عبر التاريخ ما دفعهم إلى كلِّ هذا الحقد والضغينة والكيد لهذه الأمة فدفهم ذلك إلى ارتكاب المذابح وانتهاك الحرمات واحتلال البلاد ونهب الثروات واستعباد العباد؟ هل شن الإسلام حملات تبشرية أو دعوية لرد غير المسلمين عن دينهم واستدراجهم لحظيرة الإسلام؟
مهمة المسلم الدعوية
![]() |
قال القرطبي: "فإن تولوا أي أعرضوا عن النظر والاستدلال والإيمان؛ فإنما عليك البلاغ، أي ليس عليك إلا التبليغ، وأما الهداية فإلينا". (الجامع لأحكام القرآن)، وقال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22)﴾ (الغاشية).
ولذلك فإن المسلم لا يعتريه حالة من الصراع مع الآخر أو الخوف من الآخر كما يعتريهم؛ لأنه يعلم جيدًا أنَّ الهدايةَ من الله قال تعالى ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (البقرة: 272). وقال له وللأمة من بعده: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ (الشورى: 15).
وما حاول المسلمون عبر التاريخ اجتذابهم صليبيين كانوا أو يهودًا أو حتى مجوسًا إلى الإسلام بتقديمِ إغراءاتٍ مادية كما يفعلون هم عندما يشكلون ويؤسسون ألوانًا شتَّى من الجمعيات التبشيرية مرصدين لها المليارات مستخدمين حاجة الناس المادية وسيلة لاستدراج الناس إلى عقيدتهم.
المشكلة لديهم تتمثل في ذلك الشعور الذي ينتابهم بل يملأ نفوسهم وعقولهم؛ خوفًا من الإسلام وانتشار الإسلام لا سيما وهم يرون أنَّ الإسلام يمتلك قوةً ذاتيةً تجعله قابلاً للانتشارِ في أي مكان دونما أدنى جهدٍ من المسلمين؛ وذلك إنما يرجع إلى اعتماد العقيدةِ الإسلامية والشرائع الإسلامية على الإقناعِ العقلي؛ إذْ تُخاطب في الإنسان عقله لا ع
