كشف النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، عمر عبد العزيز بوشاح، عن سعي المجلس لطرح مبادرة سياسية بهدف لحل الأزمة الدستورية، متهما قوى خارجية بالتحكم في مشهد الانتخابات، ومشككا في نزاهة العملية الانتخابية برمتها.
وقال بوشاح، إن "المجلس شكّل لجنة لإعداد مبادرة للخروج من حالة الانسداد السياسي الحالي، بغرض حسم الأزمة الدستورية في البلاد، المرتبطة بالخلافات حول القوانين الانتخابية"، لافتا إلى أن تلك اللجنة "تتشاور في الوقت الراهن مع جميع الأطراف السياسية، وبصدد وضع اللمسات الأخيرة عليها، وسيتم الإعلان عنها خلال أيام".
وأكد نائب رئيس الأعلى للدولة، لـ "عربي21"، أن "المشهد الانتخابي في ليبيا يمر بعقبات كبيرة، ويسير على طرق مُلغّمة، وذلك لأنه لم يُبنِ على أساس دستوري وقانوني صحيح، ولم يُراعِ فيه الحد الأدنى من التوافق والشراكة السياسية، وتم التفرّد باتخاذ كافة الإجراءات والقوانين بالمخالفة للاتفاق السياسي والإعلان الدستوري وخارطة الطريق، وحتى اللائحة الداخلية لمجلس النواب".
وتابع: "نحن نعتقد بأن المسار الانتخابي يتجه نحو الانسداد السياسي، ولهذا نعمل مع شركائنا في الوطن على إعداد تلك المبادرة لمعالجة هذا الانسداد، ولوضع أساسات صحيحة ودستورية يمكن البناء عليها".
ولفت المسئول الليبي إلى أن "القوانين الانتخابية المعيبة هي السبب الرئيسي لدخول جميع الشخصيات الجدلية ممن كانوا سببا في معاناة الليبيين طيلة العقود الماضية.. ولذلك نرى أن الأزمة، التي خلقتها هذه القوانين، جعلت من قرار استبعاد البعض مشكلة وقرار الإبقاء على آخرين مشكلة أكبر".
وكانت محكمة استئناف سبها (جنوبا) قد قبلت مؤخرا الطعن المقدم من سيف الإسلام القذافي وأعادته إلى سباق الانتخابات الرئاسية، في حين قضت محكمة الزاوية الابتدائية (غربا) بإبعاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر، من الانتخابات الرئاسية، وهو الأمر الذي من شأنه -وفق مراقبين- إحداث زلزال سياسي في البلاد، خاصة إذا تم ترسيم هذا الحكم واعتمدته مفوضية الانتخابات بشكل نهائي.
وشدّد نائب رئيس المجلس الأعلى للدولة على أن "المُطّلع على قوانين الانتخابات، والمُتابع للمشهد في ليبيا، يلاحظ بشكل جلي أنها قوانين مُفصّلة لتشكيل مشهد سياسي لصالح طرف سياسي معين مع ضمان إقصاء الأطراف الأخرى، وبهذا الشكل تكون نتيجة الانتخابات مشكلة وليست حلا".
أما عن تقييمه لأداء مفوضية الانتخابات، فأوضح بوشاح أنها "كانت منحازة في جميع قراراتها لطرف (لم يسمه) ضد آخر، وكذلك المواقف السياسية لمَن يقودونها، والتي كان من المفترض أن تبتعد عن الانحياز والعمل السياسي. ولذلك نعتقد بأن المفوضية افتقدت للمصداقية، وهي أهم عنصر لنجاح عملها واعتراف الجميع بنتائجها".