قالت ورقة بحثية نشرها موقع "الشارع السياسي" تحت عنوان "كيف يمكن فهم الموقف المصرى من الانتخابات الليبية؟" إن نظام الانقلاب في مصر يعول على إمكان تزوير نتيجة الانتخابات لصالح الأطراف المحسوبة على قوة الثورة المضادة والذى ظهر مع قبول المفوضية العليا للانتخابات (التى تتولى الإشراف على العملية الانتخابية) بالقوانين التى أصدرها مجلس النواب (الذى يقوده عقيلة صالح) وبرغم رفض المجلس الأعلى للدولة (الذى يقوده خالد المشرى) لها.
وصنفت الورقة مرشحي الانتخابات الليبية المرتقبة بين 3 تيارات: الأول؛ تيار الثورة (فتحى باشاغا، وعبدالحميد الدبيبة)، ثم تيار الثورة المضادة (خليفة حفتر، عقيلة صالح)، وتيار النظام السابق (سيف القذافى نجل الرئيس السابق معمر القذافى).
رهان القاهرة
وعن أسباب رفض السيسي تيار الثورة ممثلا بباشاغا والدبيبة المحسوبين على هذا التيار، هو ارتباط هذا التيار "بصورة أو بأخرى بجماعات الإسلام السياسى، وفى القلب منه جماعة الإخوان المسلمين، وتفضل فوز شخصية معارضة لهذا التيار".
وقالت الورقة إن المراهنة على تيارى الثورة المضادة والنظام السابق بالنسبة للسيسي "باعتبارهما من أشد الشخصيات المعارضة لتيار الثورة".
وعن أولويات المراهنة أشارت الورقة إلى أن الأول هو: "تيار الثورة المضادة (عقيلة وحفتر) بصورة أكبر من مراهنتها على تيار النظام السابق (نجل القذافى)؛ نظرًا لأنهما ينتميان لنفس التيار (الثورة المضادة) الذى يعتبر نظام السيسى جزء منه، بجانب أن عقيلة وحفتر ينتميان للمنطقة الشرقية وهى المنطقة الأهم لمصر لكونها المنطقة الأكثر تأثيرًا على الأمن القومى المصرى بحكم جوارها الجغرافى معها".
القذافي وجمال مبارك
ورأت الورقة أن "ترشح سيف القذافى نجل معمر القذافى – وربما فوزه – قد يكون له تأثير سلبي على النظام المصرى حيث أن تجربة نجل القذافى قد تدفع جمال مبارك نجل الرئيس الراحل حسنى مبارك إلى محاولة تكرارها داخل مصر، خاصة فى ظل الطموح السياسى لنجل مبارك ووجود دعم شعبى له، وربما نجده يترشح فى الانتخابات الرئاسية المقبلة ما قد يهدد استمرار السيسى فى منصب الرئاسة".
كشف الأوراق
ورجحت الورقة أن السيسي "حريص على عدم الإعلان عن دعمه لأى من الشخصيات المترشحة سواء تصريحًا أو تلميحًا؛ خوفًا من إمكانية أن يصل إلى منصب الرئاسة أحد الشخصيات المحسوبة على الثورة الليبية ما قد يؤثر على توجهاتهم الخارجية مع مصر، خاصة أن تيار الثورة هو التيار الأكثر شعبية داخل ليبيا فى ظل الكثافة السكانية التى تميل لصالح المنطقة الغربية".
ورأت الورقة أن نظام الانقلاب يدرك "حجم الرفض الشعبى لترشح وفوز كل من حفتر والقذافى واحتمال خروجهما من السباق الانتخابى لارتكابهما جرائم حرب ضد مدنيين ليبيين".
وأضافت أن سبب ذلك هو فائدة مرجوة من المنطقة الغربية التي ينتمي لها تيار الثورة، وأن السيسي يدرك كما أن "المنطقة الشرقية تمثل أهمية له من الناحية الأمنية فإن المنطقة الغربية بحكم سيطرتها التاريخية على عملية صنع القرار فإنها تمثل أهمية كبيرة من الناحية الاقتصادية والتى كانت أحد الأسباب فى انفتاح القاهرة على حكومة الوحدة الوطنية عبر عقود إعادة الاعمار".