قال الصحفي والمحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام، إن "خفض قيمة الجنيه ليس هو الحل الناجح لمواجهة الضغوط التي تعاني منها العملة المصرية منذ سنوات، وأبرزها عجز الميزان التجاري والفجوة التمويلية الضخمة وأعباء الديون الخارجية وتراجع أنشطة مدرة للنقد الأجنبي مثل السياحة والاعتماد على الأموال الساخنة في تقويه الجنيه".
وحذر "عبدالسلام" في مقال له بعنوان: "عن جدوى خفض قيمة الجنيه المصري" نشره على "فيسبوك" بالتزامن مع موقع صحيفة "العربي الجديد" من أن "التعويم الجزئي للعملة الذي جرى -الإثنين، 21 مارس- سيؤدي إلى حدوث قفزات في الأسعار خاصة وأن فاتورة الواردات تجاوزت 76 مليار دولار في عام 2021، وهو رقم ضخم مقارنة بإيرادات البلاد الدولارية".

عبء اقتصادي
وعلى سبيل التجرد في عرض جدوى الخطوة التي نفذها "البنك المركزي"، قال "عبدالسلام": "رغم أهمية الخطوات التي قام بها البنك المركزي من تعويم جزئي للعملة وزيادة سعر الفائدة إلا أنها ليست كافية بل ويمثل بعضها عبئا على الاقتصاد والمواطن والأسواق"، موضحا أن "زيادة سعر الفائدة ليست هي الحل الأمثل لمعالجة مشكلة التضخم خاصة وأن المشكلة ليست ناتجة من زيادة السيولة الموجودة في حوزة المستهلكين، وبالتالي يتم سحبها من الأسواق عن طريق إغراء البنوك أصحاب المدخرات بعائد أعلى على أموالهم".
وأكد أن "معظم أسباب مشكلة التضخم خارجية ومستوردة وناتجة من حدوث قفزات في أسعار السلع التي تستوردها مصر، علما بأن البلاد تستورد نحو 65% من احتياجاتها الغذائية، وأن فاتورة واردات الأغذية لوحدها تفوق 15 مليار دولار سنويا".
واستدرك بالإشارة إلى "القفزات التي شهدتها أسعار الحبوب خلال الفترة الأخيرة خاصة ما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وكيف أن سعر القمح قفز بنسبة 60%، كما أن روسيا منعت تصدير القمح للجمهوريات السوفييتية السابقة حتى أغسطس، كما أعلنت وزارة الزراعة الروسية أنها تبحث حظر تصدير القمح لكل دول العالم حتى نهاية شهر يونيو المقبل. وهناك قفزات أخرى في سعر البنزين والسولار والغاز بسبب زيادات أسعار النفط من 20 دولارا للبرميل في مارس 2020 إلى نحو 111 دولارا اليوم".

إجراءات مطلوبة
وبافتراض تجرد -غير موجود لدى عصابة الانقلاب- من وصفهم "عبد السلام"  بـ"صناع القرار في مصر"، طالبهم بالبحث "عن حلول أخرى لمواجهة الأزمات المعيشية التي يعاني منها ملايين المصريين دون الارتكان فقط لآليات السياسة النقدية من خفض قيمة الجنيه وزيادة سعر الفائدة".
وأشار إلى أن "البداية تكون بتوقف الحكومة نفسها عن زيادة الأسعار، فلا يعقل أن تلاحق الحكومة المواطن بمزيد من الأعباء المالية وزيادات في الرسوم والجمارك وأسعار الغاز والبنزين والسولار ورغيف الخبز غير المدعوم في هذا الوقت الحرج".
وأشار إلى أن "هناك ضرورة لوقف هدر المال العام وترشيد الإنفاق العام، وإعطاء أولوية لقطاعات أهم غير الكباري، ومنها الأمن الغذائي والتعليم والصحة وتعويم الطبقات الفقيرة، والتوقف عن بناء القصور الرئاسية الفارهة وأكبر مسجد وكنيسة ودار أوبرا في منطقة الشرق الأوسط".
ودعا "البنك المركزي" للتحرك سريعا "لوأد السوق السوداء للعملة لأنها أصل كل شر، ودليل ذلك ما رأيناه من اضطرابات عنيفة في العام 2016 وقيادة تجار العملة للسوق وتحقيق أرباح ضخمة على حساب الاقتصاد والمواطن".

تحرك متوقع
وعن خطوات البنك المركزي التي تمثلت رئيسيا في "زيادة الفائدة إجراء تعويم جزئي للجنيه وخفض قيمته بنسبة تزيد عن 15% مقابل الدولار ليقفز إلى أكثر من 18.27 جنيها في بعض البنوك مقابل 15.7 يوم الأحد 20 مارس" رأى "مصطفى عبد السلام" أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليوم الاثنين كانت متوقعة إلى حد كبير حتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا والذي كانت له تداعيات خطيرة على الاقتصاد المصري خاصة على مستوى زيادة أسعار القمح والحبوب والوقود من بنزين وسولار وغاز وغيره، فقد شهدت الأيام الماضية عودة السوق السوداء للعملة قبل رفع الفائدة الأمريكية، وهو أمر خطير كان يجب وأده بسرعة
.
وعن أقرب التداعيات المتراكمة قال "قفزت أسعار السلع بشكل جنوني بما فيها سعر الدقيق والرغيف غير المدعوم واللحوم وغيرها، وشكا ملايين المصريين بمن فيهم الشريحة المتبقية من الطبقة الوسطي من الغلاء الجامح وندرة السيولة رغم توافر السلع في الأسواق".