عبّر سكان مدينة العريش عن غضبهم إزاء رؤيتهم آليات هندسية تزيل معالم أثرية في محافظة شمال سيناء، لتوسعة الطريق وتحويله إلى محور رئيسي.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً توثق إزالة مسجد الخلفاء الراشدين، أحد أقدم مساجد المدينة ومعالمها الأثرية، بالإضافة إلى عدد من المنازل والشاليهات والاستراحات والمراكز الحكومية.

وكتب عشرات النشطاء عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، رسائل غضب لإزالة المسجد بهذه الصورة، من أجل توسعة الطريق التي يراها البعض مبالغا فيها، في ظل عدد السكان والوضع التجاري والاقتصادي في المدينة التي لا تحتاج هذه التغييرات، خصوصاً في ظل احتياج المحافظة إلى الكثير من الخدمات التي يجب الاهتمام بها كأولوية.

وتشمل الإزالة محطة مياه الصرف الصحي، ومسجد الخلفاء الراشدين، و23 منزلاً على المحور الأول، نظراً للكثافة السكانية في المنطقة، إلى جانب أجزاء من مستشفى العريش العام، ومبنى شركة النظافة، ومبنى المطافئ القديم، واستراحة المحافظ القديمة، وبعض المنازل، وجزءاً من مركز شباب مدينة العريش (الساحة الشعبية).

وقال أحد وجهاء مدينة العريش من عائلة الكاشف، لـ"العربي الجديد"، إن أهالي محافظة شمال سيناء عامة والعريش خاصة "يتألمون للمشاهد في طريق الساحل لهدم المسجد صاحب القيمة الدينية والوطنية والنفسية للمصريين في سيناء، لما كان يمثله من نقطة تجمع والتقاء لكل سكان العريش، وفي كل المناسبات الدينية والوطنية".

وأضاف أنه "منذ سنوات طويلة تحاول الأجهزة الحكومية إزالة المسجد تحت حجج مختلفة، بسبب التصدعات أو الازدحام المروري، وأخيراً بحجة توسعة الطريق لإنشاء محور، ولأن القرار اتخذ من جهة سيادية، لم يتمكن أي شخص من الاعتراض عليه".

وأوضح أن أهالي العريش حرصوا دائماً على صيانة المسجد وترميمه وجمع المبالغ المالية اللازمة لذلك، إلا أن الأجهزة الحكومية أصرّت على توسعة الطريق على حسابه والمنطقة المجاورة له.

وأشار إلى أن المسجد كان يضم مستوصفا صحيا يخدم آلاف السكان وبأسعار رمزية وخدمات مميزة، طيلة السنوات الماضية، إلا أن ذلك أيضا لم يشفع له أمام أصحاب القرار.

وأكد أن الأهالي يرفضون قرار الإزالة، وأبلغوا الجهات المختصة بذلك، من دون أن يحصلوا على أي رد أو استجابة، ما دفعهم إلى التفريغ عن غضبهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد فشل الحصول على موافقة لإقامة وقفة رفضا لقرار إزالة المسجد.

وأحدثت بعض الصور التي التقطها المارّون من المنطقة، وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ضجة حقيقية في كل أرجاء العريش وسيناء، تُرجِمت إلى عشرات المنشورات والتعليقات والمقالات التي كتبها الناشطون والمواطنون، فيما ينتظر عشرات السكان هدم منازلهم خلال الأيام المقبلة، وكذلك مقار حكومية وترفيهية واجتماعية عدة.

وعلّق على ذلك أحد سكان مدينة العريش: "هي دي التنمية مش نجمع لعمل مصنع أو نزرع ونعمل اكتفاء ذاتي، نقترض وفلوس القرض في توسيع الشوارع وعارفين ليه!". وكتب سليم عيادي الشوربجي: "اتركوا الإنشاءات الموجودة السليمة، والتفتوا إلى إصلاح شوارع العريش المدمرة، وطريق الموت القنطرة/العريش وهي الأهم".

وقال إيهاب البيك: "الواحد حزين جداً لهذا المشهد، أسجل حزني وأسفي واستيائي لما يحدث من إزالة بيت من بيوت الله".

وكتب محمد مصطفى: "والله كان من أجمل المساجد وفيه راحة نفسية، حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم".

وعلّق الناشط عصمت قويدر: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن على هدم وإزالة هذا الصرح الشامخ مسجد الخلفاء الراشدين، أجمل وأحلى الذكريات من أجمل وأفضل وأشهر المساجد في العريش، وأكبر وأقدم مستوصف خيري في العريش، ويعد معلماً من معالم منطقة البحر وحي الخلفاء الراشدين سمي نسبة له، أشهر محطة نزلني الخلفاء يا اسطه، إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".