اعتبر تقرير نشرته وكالة"رويترز" وأورده موقع "ميدل إيست مونيتور" أن تسارع التضخم في مصر يقوض قدرة الاقتصاد على التعافي، ويهدد سعي النظام إلى تجاوز حقبة الاحتجاجات الاجتماعية التي قد تندلع هذه المرة لأسباب اقتصادية شبه بحتة.
وقال التقرير إنه على مدى الأشهر الأخيرة، أدى التضخم المتسارع إلى إضعاف القدرة الشرائية للمصريين، الذين عانوا بالفعل صدمات اقتصادية متكررة وسنوات من التقشف.
وأضاف: "إلى جانب أزمة العملة، كشفت التضخم عن ضعف الاقتصاد الذي طالما دعمه المقرضون الدوليون، وحلفاء الخليج الذين يعتبرون مصر ركيزة أساسية للأمن الإقليمي".
وتقول الحكومة إنها تبذل ما في وسعها لخفض الأسعار وتوسيع الإنفاق الاجتماعي، وتلقي باللوم في كثير من الأحيان على الضغوط الحالية بسبب العوامل الخارجية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
ويتحدث التقرير عن معاناة أسرة مصرية مكونة من زوجة ستينية "أم محمد" تعيش مع زوجها وولدين في شقة بالقرب من طريق القاهرة الدائري، قالت إنهم كانوا معتادين على قضاء عطلاتهم في منتجعات البحر الأحمر المصرية، لكنهم الآن يكافحون للمعيشة اليومية، عبر المعاش الضئيل نسبيا للزوج الذي كان يعمل بشركة للطاقة.
وتروى، خلال مقابلة مع "رويترز"، أن زوجها ينهض الآن مبكرًا ليصطف في طابور للحصول على الخبز المدعوم، بعد أن كانوا لا يعتمدون عليه كثيرا.
أيضا كانت إحدى بناتها، التي تعيش في مكان قريب، تبيع مصوغاتها الذهبية لدفع تكاليف تعليم أطفالها الصغار، بعد أن لم تجد أي خيارات تعليمية حكومية في المنطقة.
وتقول "أم محمد"، خلال المقابلة: "ليس لدينا نظام صرف صحي جيد أو مياه نظيفة، في بعض الأحيان أفتح الصنبور وتنبعث منه رائحة مياه الصرف الصحي، ولا أستطيع شراء المياه المعبأة كل يوم".
وأضافت: "لم تعد هناك طبقة وسطى، فقط أفراد الطبقة العليا هم القادرون على العيش الآن".
وبحسب الموقع، انخفض الجنيه المصري بنحو 50% منذ مارس الماضي، وارتفع معدل التضخم السنوي العام إلى أكثر من 20%، وهو أعلى مستوى له منذ خمس سنوات، ولا يزال المستهلكون يلاحظون زيادات حادة في أسعار العديد من السلع، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية.
وبينما تكافح العديد من الدول لاحتواء التضخم المتفشي، فإن مصر، التي يبلغ عدد سكانها 104 ملايين نسمة ، هي من بين الأكثر تضررًا.
وبحسب البيانات الرسمية، كان نحو 30% من المصريين يعيشون في فقر حتى عام 2020.
وفي حين لم يتم الإعلان عن أي أرقام رسمية منذ ما قبل الوباء، يقدر الاقتصاديون أن الفقر آخذ في الارتفاع، وأن الكثيرين يعيشون بالقرب من خط الفقر وتحته بالفعل، بحسب التقرير.
وقالت منظمتان خيريتان، اتصلت بهما "رويترز"، إنهما تجدان صعوبة في جمع الأموال وتشعران بالقلق من اضطرارهما إلى تقليص الخدمات.
ويقول رئيس إحداها والمعروفة باسم "مؤسسة أبواب الخير"، إن بعض الأشخاص الذين اعتادوا التبرع يسعون الآن للحصول على المساعدة بأنفسهم، مما أدى إلى ضغوط على توفير الوجبات والعلاج الطبي وغير ذلك من أشكال الدعم في 15 مدينة مصرية تنشط فيها منظمته.
ولفت تقرير "رويترز" إلى مطالبة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، قبل أيام، لمنتقدي الأحوال الاقتصادية بالتوقف عن "الهري" (الهراء)، بحسب وصفه، واعترف بأن الوضع صعب لكنه قال إن تلك التحديات ليس للدولة دخل بها.
وقوبلت هذه التصريحات بموجة استهزاء وسخرية من المصريين عبر مواقع التواصل، بحسب الوكالة، كما فعل توجيه حكومي مؤخرًا يشير إلى أن أقدام الدجاج خيار رخيص وغني بالبروتين للأسر التي تعاني من صعوبات.
وتقول الوكالة، إنه رغم حملة القمع التي شنها "السيسي" بما فيها حظر أي احتجاجات عامة ومراقبة مواقع التواصل وشبكات الإنترنت، تخشى السلطات من تسبب المزيد من الاضطرابات الاقتصادية في بعثرة جهودها لتغيير ثقافة الاحتجاج التي سادت عقب انتفاضة الربيع العربي والتي شاركت فيها مصر بقوة خلال يناير 2011.