البلد: مصر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب في الرابعة والعشرين والحمد لله، وفقني ربي إلى إتمام التعليم الجامعي، والحمد لله حظيت بوظيفة محترمة، وقبل كل هذا وفقني الله إلى الالتزام؛ حيث إنني ملتزمٌ إلى حدٍّ ما، كما أن لي نشاطًا اجتماعيًّا في قريتي التي أعيش فيها، ومعروف بالالتزام بين أهالي القرية التي أسكن فيها.
وطوال عمري أحلم بإنسانة أحبها وتحبني لنكوِّنَ أسرةً سعيدةً، كم عشت أيامًا ولياليَ أحلم بهذه الفتاة التي ستشاركني بناء هذه الأسرة!! وكيف سأسعدها وأحافظ عليها، والحمد لله لم تكن لي أية علاقات مع أية فتاة، سواءٌ بالمرحلة الثانوية أو الجامعية، وهذا بفضل الله أولاً ثم التزامي، كما أنني خَجول بعض الشيء، غير أنه قد يحدث أن أنظر إلى إحدى زميلاتي وأتحدث بيني وبين نفسي: إنها من الممكن أن تكون هذه الفتاة التي أكمل معها الطريق حتى النهاية، وتمضي الأيام ويمضي الحلم دون حدوث شيء، حتى قابلت هذه الفتاة؛ حيث إن أصلها من القرية التي أعيش فيها وهي تقيم في القاهرة وتأتي في الإجازة والأعياد، وبدأ قلبي يتعلَّق بها، لا أخفي عليك، فهي شديدة الجمال، وسألت عنها وعرفت من هي، وسألت صديقًا لي عنها فنصحني بالابتعاد عنها، وقال إنها فتاةٌ لعوبٌ.
كان هذا الأمر منذ عامين أو أكثر، ومع ذلك لم أستطِع أن أنساها، وبدأت التفكير فيها بصورة كبيرة جدًّا، وكلما نظرت إليها أو قابلتها في الشارع أحسست أن هناك شيئًا يربطني بها، وأنها تبادلني نفس الشعور، مع العلم أنه من الواضح أنها متحررة بعض الشيء وملابسها غير مناسبة وضيِّقة، وأنا لا أرضاها لزوجتي، وأغفر لها وألتمس لها العذر؛ حيث إنها تربَّت بالقاهرة، وأقول إن شاء الله سينصلح حالها عندما نتعرَّف ونبدأ معًا صفحةً جديدةً لنبنيَ أسرةً مسلمةً ملتزمةً، وأخذت أدعو الله أن يرزقني زوجةً صالحةً تعينني على أمر آخرتي ودنياي، وكلما دعوت الله دعوته أن يقدِّر لي هذه الفتاة زوجةً صالحةً لي، وأن يقدِّر لي الخيرَ فيها.
ومنذ أيام عرفت أنها في الفرقة الثالثة بإحدى الكليات، وبعد يومين وجدت خال هذه الفتاة يخبرني أن الشخص الذي كنت أسأله أخبر والد الفتاة أني أريد أن أخطب ابنته، وقال لي: إن الأسرة ترحِّب بذلك والفتاة أيضًا، كما أنه يتشرَّف بذلك، وأخبرني أنه يعدُّني من أفضل شباب القرية إن لم أكن أفضلهم، لا أستطيع أن أصف حالي في هذه اللحظة.. سعادة غامرة؛ حيث إنني كنت أظن أنني إذا تقدمت فإن أسرتها لن توافق أو حتى الفتاة لن توافق، وأحسست أن الله استجاب دعائي طوال الفترة الماضية، وتلعثمتُ في الكلام، فلم أستطِع أن أردَّ على خال الفتاة وأخبرته أن ذلك لم يحدث وأنني أسأل فقط، وقد كنت قابلتها في الشارع قبل أن يخبرني خالها بما حدث، فوجئت بنظرات مختلفة منها، لم أفهمها إلا بعد أن أخبرني خالها بما حدث، أحسست أنها كانت نظرات القبول، وعندما عدت إلى المنزل بعد المقابلة مع خالها لم أستطِع النوم، أحسست أن الله يلقي إليَّ بها في طريقي، كأنه يقول لي: لقد استجبتُ دعوتك، فأكمل الطريق، اتصلت بصديقي الذي كان نهاني عنها في المرة السابقة وسألته عنها بصراحة: لماذا نهاني عنها فأخبرني أنها كانت على علاقة بشاب ما، والآن انتهت هذه العلاقة.
المهم استخرتُ الله، وسألت أحد المشايخ، فقال: تقدَّم واشترِط أن تجلس معها أولاً وحدِّثها عن كل ما في نفسك وحبّك لها، وتحدث عن كل شيء.. الملبس وطريقة المعيشة وكل ما يخصُّ الحياة القادمة، وقُمت بالتحدث مع أسرتي وأخبرتهم أن الموضوع حدَثَ بطريق الخطأ، ونستطيع أن نجعله حقيقةً، ولكن الأسرة رفضت، وكان اعتراضها أنني لم أكتمل ماديًّا بعد، وكذلك لأن أسرة الفتاة متكبِّرة، أصبحت الآن في حيرة من أمري لا أخفي عليك أنني لو تشبَّثت برأيي مع أسرتي أستطيع أن أكمل الموضوع، ولكن ما قاله صديقي يقف حائلاً بيني وبين ذلك، ولا أستطيع أن أصف لك حالتي الآن.. إنني أشعر أن حلم عمري يضيع من بين يدي؛ حيث إنني لا أستطيع أن أتزوَّج بالطرق التقليدية، وهذه الفتاة أحبها منذ فترة طويلة، ما دعوت الله إلا ودعوته أن يقدِّر لي هذه الفتاة زوجةً صالحةً لي.
إنني أستيقظ من النوم مفزوعًا كلما تخيَّلت أنها ستمضي من بين يدي، ويصيبني القلق كلما فكرت فيما أخبرني صديقي به، والآن الموضوع توقف، ولكن لا أستطيع أن أنساها، فكَّرت أن أذهب إلى الجامعة وأحدثها بما في نفسي؛ حيث إنها حتى الآن لا تعلم مقدار حبي لها وغاية الموضوع الآن عندها أنه حدث عن طريق الخطأ وانتهى.
لا أستطيع أن أخبرك إلا بشيء واحد، هو أنني أحب هذه الفتاة بجنون، وأريد أن أُكمل معها الطريق، وأخشى من هذا الماضي.
فماذا أفعل؟ وكيف؟ هل أتراجع عن حلمي بعد كل هذا الدعاء والحبّ؟ أو أمضى وأتوكل على الله؟
وجزاكم الله خيرًا
يجيب على الاستشارة د. حاتم آدم- استشاري الصحة النفسية:
ابني الحبيب (بلا اسم) من مصر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بدايةً يا بني: أهل القاهرة مثل باقي أهل المدن فيهم الملتزم وغير الملتزم، فلماذا هذا الكلام الذي يوحي بأن القاهرة عبارةٌ عن كباريه أو مرتعٌ للأخلاق الرديئة؟! وهذا الكلام غيبة للمتدينين من أهل القاهرة واستغفر ربك.
ثانيًا: لا تخدع نفسك، أنت معجَب بجمالها وهذا لا يعيبك.
ثالثًا: اجلس معها في وجود أهلها وتحدَّث معها عن تخيلك لزوجتك ولبيتك، وأعطِها فرصةً للتفكير والردِّ، ثم اسمع جوابَها في وجود أهلها.
رابعًا: إذا وافقت على كلامك أو تظاهَرت بالموافقة فاطلب منها أمام أهلها الالتزام بالحجاب الشرعي ولا تنتظر التأخير، فهذا أمرٌ الله، وإذا لم توافق على كلامك فهي على أقل تقدير صادقة فيما تقوله ولا غبار عليها، وعليك أن تحدِّد هل ستعيش مع امرأة تحبُّ شكلَها وجسدَها وهي غير مقبلة على دينك أو لا؟! ولا تتعلل بأي سبب بل واجه الحقيقة.
خامسًا: كما تتبَّعت السؤال عن هل هي مخطوبة أو لا تتبَّع قضية علاقتها بالشابّ الآخر، ثم واجِهها بما وصلت إليه من معلومات، واسمع منها واطلب البرهان وأقله اليمين.
سادسًا: حلم عمرك لم يضِع ولن يضيعَ، ولن تقف الحياة إذا ارتبطت بها أو لا، فأنت ما زلت شابًّا في أول عمرك، وأرجوك لا تستيقظ من النوم مفزوعًا إذا مضت من بين يديك بسبب خلل أو ضعف في دينها أو أخلاقها.
سابعًا: انتبه يا بني..!! أنت لا تحبها بجنون كما ذكرت، فمساحات التلاقي بينكما تكاد تكون معدومة، ولكنَّ خيالك قويٌّ وخِصب، وعاطفتك شديدة، ولم يجد الخيال والعاطفة إلا هذه الفتاة فاجتمعا معًا وبقوة فيها، بعيدًا عن أرض الواقع والحقيقة.
وهذا هو حبّك المجنون.
أسأل الله العظيم أن تتجاوز أزمتك بسلام.
وفي النهاية تذكَّر قول النبي- صلى الله عليه وسلم-:"فاظفر بذات الدين تربت يداك".