بقلم: مجد عبد الفتاح
وافق الكنيست الصهيوني على إنشاء مجمع للغة العربية داخل الأرض المحتلة بعد أن تقدَّم غالب مجادلة العضو العربي في الكنيست الصهيوني بمشروع القانون الذي دعمته يولي تمير وزير التربية والتعليم الصهيونية؛ حيث طلبت من اللجنة الوزارية لشئون التشريع دعمه.
القرار يطرح عددًا كبيرًا من الأسئلة عن دوافع الصهاينة لإنشاء هذا المجمع؟
وهل هو امتداد لأعمال المستشرقين اليهود الذين تناولوا التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية واللغة العربية بالبحث والدراسة بما يخدم أهدافهم السياسية والعقائدية؟ وهل هو مرحلة جديدة وخطوة نحو التطبيع الثقافي خاصةً أنَّ الصهاينةَ لم يألوا جهدًا في الاهتمام بالثقافة العربية والأدب العربي ومحاولة الوصول لاتفاقات مع أدباء عرب لترجمة أعمالهم؟ وهناك الكثير من الأعمال الأدبية مترجمة للعبرية لكُتَّاب كبار مثل توفيق الحكيم وطه حسين ويوسف السباعي وغيرهم.
وهل يسعى الصهاينة من خلال هذا المجمع إلى العبث باللغة العربية ومحاولة طمس معالم أساسية في الثقافة والهوية العربية والاسلامية داخل فلسطين لتنمحي من الذاكرة العربية تمامًا؟
الاهتمام قديم
لقد بدأ الاهتمام بالترجمة عن العربية مواكبًا ظهور الحركة الصهيونية في نهاية القرن التاسع عشر كما يقول كرم سعيد بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية؛ حيث ظهرت مجلة هشيلواح، وأفردت صفحات كثيرة لألف ليلة وليلة، ومجلة هحداش التي تتضمن مقالات ودراسات مستشرقين وباحثين من الجامعة العبرية.
وفي منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين بدأ التنفيذ الفعلي لترجمة الأعمال العربية الكبرى مثل (إعداد سجل ضخم للشعر العربي القديم) عام 1935م، واستمرت حركة الترجمة ولا يوجد أديب عربي له شأن لم تُترجم العديد من أعماله وبخاصة المصريين.
ولم يتوقف الأمر على الترجمة بل تهتم الأكاديميات والمؤسسات البحثية بدراسة المجتمع العربي، وهناك مَن حصل على رسائل جامعية في موضوعات أدبية وفكرية؛ لأن ترجمة الفكر العربي بمختلف أجناسه وعصوره أحد المجالات المهمة التي تساعد في التعرف على المجتمعات العربية من خلال الوصول إلى مكان القوة والضعف في الطرف العربي لإدماج هذا الجانب في أسس الإستراتيجية العليا إزاء العرب وفي كيفية إدارة الصراع، كذلك هناك اعتبارات أخرى ميدانية مثل المواجهات مثل الحرب النفسية التي يستخدمها الصهاينة في التوجه إلى العرب، وعلى الرغم من ذلك يحاول الصهاينة الدعاية لبحوثهم بزعم أنها موضوعية وعلمية.
أما الاستشراق اليهودي في المجال الإسلامي فقد كشف الباحث والإعلامي المصري سمير فرحات في الرسالة العلمية التي حصل فيها على درجة الدكتوراة من جامعة القاهرة الزيفَ والتحريف المتعمد من المستشرقين اليهود والإسرائيليين لمعاني القرآن الكريم في الترجمات الأربع التي تمَّت حتى الآن للقرآن، ولقد تعقَّب الباحث بدقة وإصرار جميع الترجمات خاصةً الأخيرة التي قام بها الإسرائيلي بن شيميش وهاله ما وجد من إصرارهم على قلب المعاني إلى نقيضها وبتر النصوص ليتقبل القارئ العبري ما يخدم مزاعمهم.
وأكد الباحث أن اليهود بدأوا في اتجاه مضاد للإسلام منذ ظهوره ورغبوا في مقاومته والدفاع عن اليهودية وكتبها ضد الإسلام، وبدأ الهجوم المباشر آنذاك ذو الطابع السياسي والعسكري والاقتصادي ضد المسلمين، وقد تمخَّض عنه عددٌ من الغزوات والمعارك بين اليهود والمسلمين، ثم كان الاتجاه الثاني الهجوم على الإسلام دينًا وحضارةً مواجهة فكرية بتكذيب عقائد أو ردها إلى عقائد اليهود وإثارة الشكوك في الدين وتعاليمه وأحكامه، كما كان الهجوم غير المباشر الذي تمثَّل في الدور الديني الفكري الذي نفذه بعنف اليهود الذين دخلوا في الإسلام بقصد تشويهه من الداخل وتحقيق غزو فكري للإسلام ومعتقداته.
وتمخَّضت هذه العملية عن ظهور ما يُسمَّى بـ"الإسرائيليات" في بعض كتب التفسير وفي بعض كتب التاريخ الإسلامي والتي أدَّت بدورها في تحريف بعض مادة التراث الإسلامي.
ويجزم الباحث الدكتور سمير فرحات بأن هناك وحدةً موضوعيةً تجمع المدرسة اليهودية القديمة في الهجوم على الإسلام بمدرسة الاستشراق ا