- السينما صورته مخلصًا للعرب الذين لا يقرأون التاريخ

- المؤرخون: وثائقنا بالخارج ونحن ممنوعون من الاطلاع عليها

- المفكر الراحل أنور الجندي من أوائل مكتشفي صهيونية لورانس

 

تحقيق- مجد عبد الفتاح - حسين التلاوي

كل الذي نعرفه عن لورانس العرب ذلك الفيلم الذي مثله عمر الشريف في 1962م للمخرج ديفيد لين وبمشاركة بيتر أوتول، والذي تم ترشيحه لجائزة الأوسكار، وبه دخل عمر الشريف إلى العالمية في هوليوود، وقد رسخ هذا الفيلم أفكارًا تضخم من هذا الرجل حتى اعتبره البعض الملك غير المتوج الذي كان مخلصًا للعرب يرتدي زيهم ويجوب صحراءهم ويشاركهم في الغيرة على قوميتهم، ربما يكون هذا الأمر عاديًا بالنسبة للعوام غير المتخصصين، ولكن بالتأكيد يتحول الأمر إلى طامةٍ كبرى عندما يعتقد هذا بعض الباحثين في التاريخ، بل عندما يأتي الأمرُ من مؤرخٍ يهودي ليكشف عن حقيقة لورانس فإن الأمر يكون أشد وضوحًا.

 

لقد فجَّر المؤرخ اليهودي سير مارتن جيلبرت قنبلةً عندما أكد لجريدة (جيروزاليم بوست) الصهيونية أن العميد في الجيش البريطاني توماس إدوارد لورانس الذي غزا قصور الحكم العربية في بداية القرن الـ20 ويُعْرَفُ باسم "لورانس العرب" كان "صهيونيًّا خطيرًا" يؤمن بشدة بالمشروع الصهيوني.

 

وأوضح المؤرخ اليهودي أن كتابه القادم "تشرشل واليهود" سيوضح أن "الرجل الذي دعم العرب وقدَّم القوة الدافعة للقومية العربية في العشرينيات من القرن العشرين والذي تأتي صوره على الدوام وهو يرتدي الزي العربي وكان- وللغرابة الشديدة كما ستعرفون في كتابي القادم "تشرشل واليهود"- صهيونيًّا خطيرًا".

 

وأضاف المؤرخ البريطاني: أن بحثه في الأرشيف الوطني البريطاني قاده إلى العديد من الوثائق التي تؤكد تعاطفه مع ما سماه "القضية الصهيونية"، والتي كانت الهم الأكبر لونستون تشرشل رئيس الحكومة البريطانية في ذلك الوقت، ومن بين الأدلة على ذلك وصف لورانس لمنطقة فلسطين الممتدة من البحر المتوسط إلى الأردن بأنها "بيت اليهود القومي"!!

 

وتؤكد جريدة (إندبندنت) البريطانية أن بعض خبراء التاريخ الصهاينة أيدوا كلام المؤرخ البريطاني سير مارتن جيلبرت، ومن بينهم نورمان روز أستاذ التاريخ في الجامعة العبرية والذي يعد أحد خبراء تاريخ الصهيونية في بريطانيا؛ حيث قال روز: إن لورانس أبدى إعجابه الشديد بحاييم وايزمان أول رئيس للكيان الصهيوني، وهو صهيوني المولود في بيلاروسيا، والذي حصل على الجنسية البريطانية في العام 1910م، وتزعَّم حملة ضغط في بريطانيا قادت في النهاية إلى إعطاء آرثر بلفور وزير الخارجية في العام 1917م لوعده المعروف بـ"وعد بلفور" بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين!!

 

وتشير المصادر التاريخية، ومن بينها كتاب "لورانس العرب: السيرة التاريخية" لمعده ومحققه جيرمي ولسون إلى أن لورانس عمل مع عائلة الشريف حسين من أجل إتاحة الفرصة للقوات البريطانية للتصدي للقوات العثمانية في الحرب العالمية الأولى.

 

وتوضح تلك الوثائق والشهادات من المؤرخين اليهود والصهاينة الدور الحقيقي الذي لعبه توماس إدوارد لورانس المعروف بـ"لورانس العرب" في دفع الزعماء العرب إلى تأييد إقامة الكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية مقابل بعض المصالح السياسية الخاصة كتأمين العروش وزيادة النفوذ وتوسيع مناطق الحكم.

 

كان هذا فحوى ما نُشر مؤخرًا في بعض الصحف العربية؛ مما أثار العديد من التساؤلات أهمها لماذا لم يظهر هذا الكلام من قبل؟ ولماذا ارتبطت صورة لورانس في أذهان الكثير منا بأنه الإنجليزي الذي لبس العباءة العربية ودافع عن مصالحها؟ وما أسباب ترسيخ هذه الصورة؟ وأين المؤرخون العرب من هذا؟ وهل قصر المؤرخون في كشف هذا الصهيوني؟ أم أن السينما العالمية هي السبب في ذلك، خاصةً أن الممثل المصري عمر الشريف قام ببطولة فيلم لورانس العرب، والذي من خلاله تم ترشيحه لجائزة الأوسكار وبداية الانطلاق نحو العالمية؟ فهل نجاح عمر الشريف كان سببًا في تزييف الحقائق ال