على خلفية القصف الأخير لبلدة كويا في محافظة درعا جنوب سورية، تصاعدت الإدانات الدولية، حيث أدلى مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن ببيانات استنكرت العملية، فيما أعلنت كل من الحكومة السورية والأردنية شجبهما واستنكارهما للانتهاكات الصهيونية في الجنوب السوري.
وفي التفاصيل، أعربت مندوبة بريطانيا في مجلس الأمن عن قلق بلادها من تصريحات وزير الحرب الصهيوني، والتي توحي، بحسب تعبيرها، بنية إسرائيل البقاء في مرتفعات الجولان ومنطقة الفصل لفترة طويلة، مشيرة إلى أنه يتوجب على إسرائيل تقديم جدول زمني واضح للانسحاب وفق القانون الدولي.
من جهتها، دعت فرنسا، على لسان مندوبها، قوات الاحتلال الصهيوني إلى الانسحاب الفوري من منطقة الفصل واحترام سيادة سورية، في حين دان المندوب الصيني الغارات على الأراضي السورية وطالب بانسحاب فوري دون تأخير. كما طالب بيان مندوب روسيا في مجلس الأمن إسرائيل بالتراجع عن انتهاكاتها في سورية، بما في ذلك الخروج من مناطق الفصل.
وفي المقابل، وبتبرير غير مباشر للانتهاكات الإسرائيلية، حمّلت الولايات المتحدة الأمريكية سورية مسئولية عدم الاستقرار في المنطقة، متهمة إياها بإيواء "عناصر إرهابية مدعومة من إيران"، وهو اتهام رفضه المندوب السوري، معتبراً أن الولايات المتحدة تختلق ذرائع لتبرير العدوان.
من جانبها، أصدرت الخارجية الأردنية بياناً ندّدت فيه بالتوغّل الصهيوني في الأراضي السورية وقصف بلدة كويا، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل تحدياً وانتهاكاً صارخاً لسيادة سورية ووحدة أراضيها.
كما دانت الإدارة السورية الجديدة، عبر وزير خارجيتها، ما وصفته بـ"الجرائم الإسرائيلية"، وطالبت في بيان لها المجتمع الدولي بفتح تحقيق عاجل، محمّلة الكيان الصهيوني مسئولية تصعيد العنف في المنطقة. بدوره، حمّل محافظ درعا، أنور طه الزعبي، الاحتلال الصهيوني مسئولية مقتل المدنيين، متوعّداً بأن هذا العدوان المتكرر "لن يمرّ دون محاسبة".
وكانت قوة صهيونية معززة بآليات ثقيلة، قد حاولت صباح اليوم الثلاثاء التوغّل في بلدة كويا عبر وادي اليرموك، إلا أن شباب البلدة تصدّوا لها بأسلحة فردية وعصي، ما أجبرها على الانسحاب، وفقاً لمصادر "العربي الجديد". وردّاً على ذلك، لجأت القوات الإسرائيلية إلى استخدام الطيران المسيّر والحربي والمدفعية لقصف البلدة.
وأكد الناشط الإعلامي سامر مقداد أن "التصدي للاحتلال واجب مقدّس"، مشيراً إلى أن حجة الاحتلال بأن قواته تعرّضت لهجوم هي "ادّعاء باطل تماماً"، إذ تسعى إسرائيل، وفق قوله، إلى إفراغ المنطقة من سكانها بذرائع واهية، مستغلةً عدم وجود جيش نظامي وضعف الدولة السورية الوليدة، مؤكداً أن مقاومة المحتل حق مشروع مهما كانت الظروف والنتائج.
أما الناشط محمد الحفري، من درعا، فأوضح أن التوغّل الصهيوني يأتي ضمن سياسة التمدّد العسكري في مناطق الفصل بدرعا والجولان والسويداء وريف دمشق، وهي الخطة التي أعلنتها إسرائيل مؤخراً بعد سقوط حليفها بشار الأسد، خشية تحركات لأي مقاومة سورية محتملة في المنطقة.
وتساءل الحفري، في حديثه لـ"العربي الجديد"، عمّا إذا كان الجنوب السوري سيشهد تصعيداً جديداً مع استمرار الاشتباكات في وادي اليرموك وتحليق مروحيات الاستطلاع الصهيونية، معرباً عن مخاوفه من موجة نزوح جديدة إذا ما توسّع القصف، في ظل غياب أي ردّ فعل عسكري أو سياسي سوري جادّ لردع التقدّم الصهيوني.