أمل- إنجلترا

هل هناك فرقٌ بين الفتاة التي تقدَّم شاب وطلبها وتمَّت الموافقة منها ومن أهلها وبين التي تقدَّم لها شاب وأشهر خطبتها, فهناك مَن يرى أنه يوجد فرقٌ بين المخطوبة والمطلوبة، وأنَّ الخطبة لا تتم إلا بلبس دبلة الخطوبة.. أفيدوني جزاكم الله كل خير.

---------------------

المفتي: فريق الفتوى في موقع (إخوان أون لاين)

إذا تقدَّم شخصٌ إلى فتاةٍ لغرض خطبتها ثم استمهل وأثناء المهلة تقدَّم شخصٌ آخر إلى نفس الفتاة طالبًا خطبتها فللفتاةِ وللأهلها الحق في اختيارِ أفضلهما، وكذا المفاضلة بينهما ولا يشترط أو يلزم أن تختار الفتاة أو أهلها الخاطب الأول أو بالأحرى المتقدم الأول، فلها أن تختار الثاني أو الثالث وإن كثُر عدد المتقدمين لها.

 

أما إذا تمَّت الخطبة، وأعطت المرأةُ أو وليها وعدًا لمَن تقدَّم، فإنه لا يجوز الموافقة على أحدٍ غيره ولا يشترط لبس ما يُسمَّى بدبلة الخطوبة؛ فالعبرة بموافقة المرأة وولي الأمر على الخطبة.

 

ويُحرَّم على مَن يعلم أنها مخطوبة أن يتقدم إليها، إلا إذا فُسخت الخطبة الأولى سواء أكان الفاسخ هو الخاطب أو المخطوبة.

 

قال- صلى الله عليه وسلم-: "لا يخطب الرجل على خطبةِ أخيه حتى ينكح أو يترك" رواه البخاري، وفي روايةٍ أخرى قال: "لا يخطب الرجل على خطبةِ الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب".

 

فلا يجوز لأحد أن يفسد المخطوبة على خاطبها لأجل أن يخطبها.

ويجوز إذا تقدَّم رجلٌ لخطبة امرأة أن يتقدم ثان وثالث وأكثر من ذلك ما لم توافق على واحدٍ منهم، وتُسمَّى هنا المطلوبة.. فإذا وافقت المرأة أو أهلها على واحدٍ من هؤلاء الخُطَّاب فلا يجوز لأحدٍ التقدم إلى الخطبةِ بعد ذلك.

 

يقول ابن قدامة في المغني: لا يخلو حال المخطوبة من ثلاثة أقسام:

أحدها: أن تسكن إلى الخاطب لها، فتجيبه، أو تأذن لوليها في إجابته أو تزويجه، فهذه يحرم على غيرِ خاطبها خطبتها; لما روى ابن عمر، أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يخطب أحدكم على خطبةِ أخيه"، وعن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، حتى ينكح أو يترك" (متفق عليهما).

 

القسم الثاني: أن ترده أو لا تركن إليه.. فهذه يجوز خطبتها; لما روت فاطمة بنت قيس، أنها أتت النبي- صلى الله عليه وسلم- فذكرت أن معاوية وأبا جهم خطباها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "أما معاوية فصعلوك لا مالَ له، وأما أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة بن زيد" متفق عليه.

 

فخطبها النبي- صلى الله عليه وسلم- لأسامة بعد إخبارها إياه بخطبة معاوية وأبي جهم لها؛ ولأنَّ تحريم خطبتها على هذا الوجه إضرار بها، فإنه لا يشاء أحد أن يمنع المرأة النكاح إلا منعها بخطبته إياها.

 

القسم الثالث: أن يوجد من المرأة ما يدل على الرضى والسكون، تعريضًا لا تصريحًا، كقولها: ما أنت إلا رضى، وما عنك رغبة.. فهذه في حكم القسم الأول، لا يحل لغيره خطبتها.