محمد شحتة- القراقرة- الشرقية
ما الحكم الشرعي للمقاطعة الاقتصادية؟.
المفتي: فريق الفتوى في موقع (إخوان أون لاين)
لقد وضع الحق تبارك وتعالى ميزانًا ومقياسًا للتعامل مع الآخر.. هذا المقياس حدده الشارع؛ حيث أمرنا ببرهم وحسن التعامل معهم، حيث قال:﴿لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8)﴾ (الممتحنة).
ولكن ماذا فعلوا ويفعلون في العراق وفلسطين وغيرها من بلاد الإسلام ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ )(9)﴾ (الممتحنة).
وبعد كل ما حدث ويحدث من إراقةِ الدم المسلم واستباحته ليل نهار في فلسطين ولبنان وغيرهما فإنَّ أقل ما يمكن أن تقوم به الشعوب الإسلامية والعربية هو سلاح المقاطعة وهو ليس بدعًا بل مشروعًا، والأدلة على ذلك كثيرة منها:
1) السرايا التي بعثها الرسول- صلى الله عليه وسلم- والغزوات الأولى التي قادها- صلى الله عليه وسلم- كانت تهدف إلى تهديد طريق تجارة قريش إلى الشام شمالاً وإلى اليمن جنوبًا.
2) محاصرة يهود بني النضير لمَّا نقضوا العهد حاصرهم وقطع نخيلهم وحرقه فأرسلوا إليه أنهم سوف يخرجون فهزمهم بالحرب الاقتصادية.
وفيها نزل قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ(5)﴾ (الحشر).
3) حصار الطائف بعد فتح مكة: قال ابن القيم تعليقًا على حصار الطائف: "وفيه جواز قطع شجر الكفار إذا كان ذلك يُضعفهم ويغيظهم وهو أنكى فيهم".
4) المقاطعة الاقتصادية التي قام بها الصحابي ثمامة بن أثال الحنفي رضي الله عنه.. كانت قبل فتح مكة حيث أسلم وقدم مكة معتمرًا ثم أعلن المقاطعة الاقتصادية لقريش قائلاً: "والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم".. ثم خرج إلى اليمامة فمنع قومه أن يحملوا إلى مكة شيئًا حتى جهدت قريش.
5) يقول الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّار﴾ (الفتح: من الآية 29).
6) ويقول تعالى في مجاهدة الكفار: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَد...﴾ (التوبة: من الآية 5).
7) ويقول تعالى: ﴿وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِح...﴾ (التوبة: من الآية 120).
8) ما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال عليه الصلاة والسلام: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم".
9) ما رواه الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: قال صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم".
10) وقال عليه الصلاة والسلام: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا".
11) قول الله تعالى عن يوسف- عليه السلام-: ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ(59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ(60)﴾ (يوسف).
وفيه أن يوسف عليه السلام منع الطعام عن إخوته وجعل المنع وسيلةً للضغط ليجلب أخاه إليه، وهو تلويحٌ واضحٌ بسلاح المقاطعة الاقتصادية.