حددت محكمة استئناف القاهرة، اليوم الإثنين، جلسة 9 أغسطس المقبل، لنظر أولى جلسات محاكمة رجل الأعمال صفوان ثابت، مؤسس ومالك مجموعة "جهينة" للصناعات الغذائية، ونجله، إلى جانب وزير القوى العاملة الأسبق خالد الأزهري، ورجل الأعمال يحيى مهران، مالك واحدة من أكبر شركات الاستيراد والتصدير ومحال الملابس الجاهزة في مصر، ونحو 50 متهماً آخرين، في قضية تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية بارزة، متعلقة بتهمة ملفقة بتمويل جماعة "الإخوان المسلمين" والإضرار بالاقتصاد القومي.
وتحمل القضية رقم 865 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، وتشير أوراقها إلى أن جهات التحقيق وجّهت إلى المتهمين اتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية، وتمويل أنشطتها من خلال ضخ أموال ضخمة في حسابات قياداتها، واستخدام قنوات اقتصادية وتجارية متعددة لتمرير الدعم المالي، فضلاً عن تقديم مساعدات عينية تقدر قيمتها بملايين الجنيهات، بهدف تحقيق أغراض الجماعة التي تتضمن -بحسب لائحة الاتهام- السعي إلى تغيير نظام الحكم بالقوة، والاعتداء على القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهما، وزعزعة استقرار الدولة، والإضرار بالمصالح الاقتصادية العليا لمصر.
ويبرز اسم رجل الأعمال صفوان ثابت، باعتباره أحد المتهمين الرئيسيين في القضية، إذ شغل لسنوات طويلة موقعاً مؤثراً في قطاع الصناعات الغذائية من خلال تأسيسه وإدارته شركة "جهينة"، التي تُعد إحدى كبرى شركات الألبان والعصائر في السوق المصري. واتُّهم ثابت بالاشتراك في تمويل جماعة إرهابية، وأيضاً بالانضمام إلى كيان أُسس على خلاف أحكام القانون والدستور، بالإضافة إلى تهم أخرى تتعلق بالدعوة إلى التظاهر بدون تصريح، والتحريض على العنف، بحسب ما جاء في قرار الإحالة.
وكانت سلطات الانقلاب قد ألقت القبض على صفوان ثابت قبل أعوام على خلفية القضية نفسها، وظل قيد الحبس الاحتياطي لفترة مطولة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والحقوقية، خصوصاً أن الإجراءات شملت أيضاً التحفظ على أمواله وأموال أسرته، ثم أخلي سبيله، قبل أن يُعاد إدراجه ضمن المتهمين المحالين للمحاكمة.
وتضم قائمة المتهمين كذلك الوزير الأسبق خالد الأزهري، الذي تولّى وزارة القوى العاملة خلال فترة حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي. وأسندت إليه جهات التحقيق اتهامات مماثلة تتعلق بالانضمام لجماعة إرهابية، والتحريض على العنف، وتمويل أنشطة مخالفة للقانون. وتُعد هذه المرة الثانية التي يُدرج فيها اسم الأزهري في قضايا ذات طابع سياسي بعد اتهامه سابقاً في قضية حرق مبنى محافظة الجيزة، عقب مذبحة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في عام 2013، وهي القضية التي انتهت بإخلاء سبيله في أكتوبر 2016 بعد تجاوزه فترة الحبس الاحتياطي القانونية. غير أن اسمه عاد للظهور من جديد في ديسمبر 2020، حين أصدرت النيابة العامة قراراً بضبطه وإحضاره، ليُلقى القبض عليه مجدداً، ويُحال إلى التحقيق في القضية الحالية التي صارت واحدة من أوسع قضايا أمن الدولة العليا من حيث عدد المتهمين وحجم الأموال المتداولة فيها.
وتمثل القضية رقم 865 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، وفق مراقبين قانونيين، أحد أبرز النماذج على التحولات التي شهدتها ملاحقات جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها بعد عام 2013، حيث اتسعت دائرة الاتهامات لتشمل أذرعاً اقتصادية وتجارية تزعم سلطات الانقلاب أنها وفرت تمويلاً طويل الأمد للجماعة. وتأتي هذه المحاكمة بعد نحو خمس سنوات من فتح التحقيقات في القضية، مما يعكس تعقيدها وحجم المبالغ والأدلة المتداولة. وتعد الجلسة الأولى للمحاكمة في 9 أغسطس المقبل مؤشراً على طبيعة المسار القضائي الذي ستسلكه القضية، لا سيما في ظل تداخل الجوانب الاقتصادية مع الاتهامات السياسية، وفي ظل استمرار النقاش المجتمعي حول التوازن بين مكافحة الإرهاب من جهة، وضمانات المحاكمة العادلة والشفافية القانونية من جهة أخرى.