ودّعت أسرة الإمام حسن البنا، صباح الجمعة 15 أغسطس 2025 السيدة رجاء حسن البنا، كريمة الإمام المؤسس حسن البنا، والتي وافتها المنية في مدينة القاهرة. وقد وُري جثمانها الثرى في مقبرة الإمام الشهيد، فيما نعت جماعة الإخوان المسلمين الفقيدة، سائلين الله أن يتغمدها بواسع رحمته، ويتقبلها في الصالحين، ويرفع درجاتها في عليين، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.
وكان للإمام حسن البنا ستة من الذرية الأحياء عند وفاته: الابن الوحيد أحمد سيف الإسلام، وهو محامٍ وأمين عام سابق لنقابة المحامين وعضو سابق في البرلمان، وخمس بنات هن: وفاء (زوجة الداعية سعيد رمضان)، والدكتورة سناء أستاذة التدبير المنزلي، والمهندسة رجاء التي رحلت عن عالمنا مؤخراً، والدكتورة هالة أستاذة طب الأطفال بجامعة الأزهر، والدكتورة استشهاد أستاذة الاقتصاد الإسلامي. وقد توفي اثنان من أبنائه في حياته، هما محمد حسام الدين وصفاء، بينما واصل الأبناء الأحياء مسيرة الحفاظ على إرث والدهم الفكري والدعوي.
يُعد الإمام حسن البنا (1906–1949) واحداً من أبرز الشخصيات الإسلامية في القرن العشرين، إذ أسس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، لتصبح لاحقاً حركة إصلاحية ودعوية واجتماعية ذات امتداد واسع في العالم العربي والإسلامي. ورغم نشاطه العام الكثيف، احتفظ البنا بدور الأب المربي داخل أسرته، متفرغاً لأبنائه وبناته بقدر ما تسمح به مسؤولياته الدعوية.
تشير شهادات أبنائه، ومنهم أحمد، إلى أن البنا كان حريصاً على أن يربط أبناءه بالقرآن الكريم منذ نعومة أظفارهم، وأن يُنشئهم على الانضباط وحب التعلم، مع التركيز على الأخلاق العملية كالصدق، والأمانة، والالتزام بالوعود. لم يكن يكتفي بالنصح المباشر، بل جسّد القدوة بسلوكه اليومي، فكان يشاركهم الأحاديث الودية، ويروي لهم القصص ذات المغزى، ويصطحبهم إلى الزيارات العائلية والدعوية، ليغرس فيهم روح المشاركة المجتمعية.
رغم انشغاله بقيادة جماعة سريعة التوسع، كان البنا يخصص وقتاً ثابتاً للجلوس مع عائلته، ويتابع شؤون أبنائه الدراسية والشخصية، ويستمع إلى همومهم. وبحسب روايات أسرته، كان يحرص على مبدأ العدل والمساواة بين أبنائه، فلا يميز بينهم في المعاملة أو الاهتمام، ويعاقب برفق ويثيب بتشجيع.
اغتيل الإمام حسن البنا في فبراير 1949، تاركاً خلفه زوجته لُبابة هانم وأبنه أحمد وبناته لمواصلة حياتهم في ظل محنة سياسية واجتماعية قاسية. لعبت الأسرة دوراً في الحفاظ على ذكرى المؤسس ونشر فكره، وإن التزم معظم أفرادها الابتعاد عن الأضواء المباشرة. ورجاء حسن البنا، الفقيدة، كانت مثالاً على هذا النهج الهادئ، محافظة على روابطها العائلية، ووفية لميراث والدها الدعوي والأخلاقي.