غزة- إخوان أون لاين
تواصلت ردود الفعل الغاضبة تجاه الجريمة البشعة التي قامت به قوات الاحتلال الصهيوني الغاشم من قتلِ وإعدامِ مجموعةٍ من الأسرى المصريين وهم عُزَّل من السلاح بعد إذاعة القناة الأولى في التليفزيون الصهيوني يوم 2/3/2007م فيلمًا وثائقيًّا عن نشاط الوحدة "شكيد" التي كان يقودها بنيامين بن أليعازر- وزير البنية التحتية في الكيان الصهيوني حاليًا- خلال حرب 1967م في سيناء؛ حيث نظَّمت جمعية (واعد) للأسرى والمحرَّرين اعتصامًا أمام مكتب سفارة جمهورية مصر العربية بمدينة غزة؛ وذلك لإعلان استنكارهم وتنديدهم بما ارتكبته قوات الاحتلال.
واستنكر أشرف أبو حميدان- المتحدث باسم جمعية واعد للأسرى والمحررين- هذه الجريمة والمذبحة البشعة وكافة جرائم الاحتلال الصهيوني، مطالبًا بضرورة أن يخرج المجتمع الدولي عن صمته المريب، والذي يشجِّع الاحتلال على ارتكاب المزيد من هذه الجرائم.
كما طالب أيضًا بضرورة الإفراج عن كافة الأسرى والمعتقَلين الفلسطينيين والعرب، وضرورة تعويض أهالي وذوي الأسرى المعدَمين تعويضًا عادلاً ولائقًا، وضرورة تفعيل قضية الأسرى والعرب بين الشعوب العربية، وكذلك ضرورة أن تقوم كافة المؤسسات الإنسانية والدولية بتطبيق دورها المنوط بها وتطبيق القوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بالأسرى والمعتقلين، ووصف سياسة المجتمع الدولي بأنها تَكيل بمكيالين، وتنظر بعين عوراء إلى قضيتنا الإنسانية والعادلة.
وأضاف أبو العز الكتري- المتحدث باسم وزارة الأسرى والمحرَّرين- في كلمته قائلاً: "نحن اليوم أمام السفارة المصرية نتضامن مع الشعب المصري لجريمة القتل التي حدثت لأسرانا عام 67 بعد كشف التلفزيون الصهيوني لها"، مؤكدًا أن هناك جرائم أخرى كثيرة قد ارتُكبت في حق الأسرى الفلسطينيين والعرب في معتقلات العدو الصهيوني، وأن هذه الجرائم ليست الأولى من نوعها، بل ارتُكبت مثل هذه الجرائم سنة 48 وبعد ذلك عام 56.
وقال: ها هي الجرائم تنكشف الواحدة تلو الأخرى ولا نسمع مستنكِرًا من العالم، بل على العكس نسمعهم يتفقون ويتَّحدون ضد أبناء فلسطين وضد أبناء العروبة إذا قاموا بأسْر جندي صهيوني مجرم، ويتفق الجميع حينها وينادون بالإنسانية، رغم أن الأسير كان يهوديًّا واحدًا فقط.
وبعث الكتري برسالة تحية وتضامن للشعب المصري قال فيها: "إن مصر هي امتداد لفلسطين، وإن فلسطين هي امتداد لمصر، ففلسطين بوابة مصر الشمالية، وحين تنعدم الجيوش في فلسطين فعلى أبناء مصر أن يأخذوا حذْرهم، وفي التاريخ الماضي كانت جيوش مصر فاتحةً لفلسطين.. نحن كلٌّ لا يتجزَّأ، المصري والفلسطيني والعربي.. جرحنا واحد.. ودمنا واحد.. وشهيدنا واحد.. نرجو من الله- عز وجل- أن تنتبه الحكومة المصرية وكل الدول العربية ولا تسكت عن هذه الجرائم، بل تطرحها بقوة في جميع المؤسسات الدولية".
وأكد أن الأمر لا يحتاج استنكارًا وأنه "لا بد من خطوات عملية من جمهورية مصر العربية ومن الدول كلها باتجاه هذه الجرائم، وأن تكون هناك وقفةٌ شجاعةٌ تنادي بالمطالبة بالإفراج عن جميع الأسرى والوقوف وقفةً شجاعةً ضد هذه الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني كل يوم، ودعا الله سبحانه وتعالى أن يتقبَّل الأسرى الذين قُتلوا "شهداء" على يد ابن أليعازر وغيره من القتلة الصهيونيين".
وفي كلمة القوى الوطنية والإسلامية أكد داود شهاب- المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي- أن الذاكرة العربية والإسلامية والفلسطينية على وجه الخصوص مزدحمة بالجرائم التي ارتُكبت على أيدي السفَّاحين الصهاينة في فلسطين وفي غير فلسطين.
موضحًا أن المشكلة تكمن في هذا العالم الذي يدَّعي الحرية ويدَّعي حماية ورعاية حقوق الإنسان، وأنه في حالة ما إذا حدث انتهاكٌ هنا أو هناك في الدول المستضعفة والمغلوبة على أمرها في عالمنا العربي والإسلامي تقوم الدنيا ولا تقعد، وتخطِّط تقارير في وزارة الخارجية الأمريكية وغيرها، تدين وتستنكر وتشجب وتحمِّل المسئولية للعرب والمسلمين على بعض الانتهاكات هنا أو هناك، لكنَّ جرائم الحرب المنظَّمة التي تقوم بها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وضد الأمة العربية والإسلامية- وبالأخص ضد إخواننا وأهلنا في مدن ومحافظات فلسطين وفي السجون الصهيونية، وهي جرائم حقيقية تمارَس بشكل يومي ضد أهلنا وضد إخواننا في السجون- لا أحد ينظر إليها، ولا أحد يلتفت إليها، ولا نسمع سوى عباراتِ شجبٍ ناعمةٍ ومستنكرةٍ لهذه الجرائم، تؤكد أن العدو لا يريد لشعبنا ولا لأمتنا خيرًا ولا يضمر لنا إلا الشر والسوء.
وشدَّد شهاب على أن المطلوب من جموع أمتنا العربية والإسلامية ومن الدول العربية والإسلامية أيضًا أن تبذل كل ما لديها من طاقاتٍ وعطاءاتٍ بهدف عزل هذا الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن هذه الجرائم الصهيونية تحتاج إلى وقفةٍ وتكاتفٍ وتضامنٍ من قِبَل الجميع؛ حتى نصدَّ هذا العدوانَ ويتم عزل هذا الكيان الذي لا يضمر لنا إلا كل سوء ولا يريد بنا إلا كل شر.
ووجَّه في ختام حديثه دعوة إلى الزعماء العرب في القمة العربية القادمة، طالبهم فيها باتخاذ موقف شجاع وعملي تجاه عزل دولة الكيان الصهيوني؛ لدعم وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني؛ باعتبار أن صمود الشعب الفلسطيني سيمنع التحالف الصهيو أمريكي من أن يمرِّر مؤامرته على منطقتنا العربية والإسلامية، داعيًا إلى المزيد من حملات التضامن مع قضايانا العربية والإسلامية.