حبيبة- مصر
* السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.. أودُّ معرفة حكم الشرع فيمن يذهب لأداء صلاة الجمعة بعد أن يمضي من الخطبة نصفها، وجزاكم الله خيرًا..
المفتي: فريق الفتوى بـ(إخوان أون لاين)
** التبكير إلى الصلاة أمرٌ حثَّ عليه الشرع، وقد تهاونا في ذلك، حتى إن البعض لا يخرج من بيته إلا بعد دخول الخطيب، وهناك آخرون يأتون قبل دخول الخطيب بدقائق، وآخرون لا يلحقون من الصلاة إلى ركعة، وقد ورد في الحث على التبكير أحاديث كثيرة منها: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا صحفهم وجلسوا يستمعون الذكر، ومثَل المُهجّر (أي المبكر) كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرةً، ثم كبشًا، ثم دجاجةً، ثم بيضةً" (رواه مسلم).
ففي هذا الحديث جعل التبكير إلى الصلاة مثل التقرُّب إلى الله بالأموال، فيكون المبكِّر مثل من يجمع بين عبادتين: بدنية ومالية، كما يحصل يوم الأضحى.
إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "من اغتسل يوم الجمعة ثم بكَّر وابتكر ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" (رواه أبو داود).
وكان من عادة السلف- رضوان الله عليهم- التبكير إلى الصلاة كما قال بعض العلماء، ولو بكَّر إليها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس كان حسنًا.
وكان قبل الجمعة يُعمَّر بالطاعة والعبادة وقراءة القرآن وذكر الله عز وجل وصلاة النافلة.. روي عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه كان يصلي قبل الجمعة ثنتَي عشرة ركعة، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يصلي ثماني ركعات.
وقد روي عن سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "خمسٌ من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة: من عاد مريضًا، وشهد جنازة، وصام يومًا، وراح إلى الجمعة، وأعتق رقبة" (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم: 1033).