د.  محمد  دمان ذبيح                                 

     الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين،   ثم أما بعد

    لا شك أن رؤية الأطفال وهم يحملون الهواتف المحمولة ليلا ونهارا ، وفي كل مكان  ،  وبشكل مبالغ فيه،  أصبحت  أمرا ندق معه ناقوس الخطر،  خاصة بعد الدراسات العلمية التي أثبتت الكثير من الأضرار المترتبة عن استعمال الهواتف المحمولة كالأضرار الجسدية ، النفسية ، والسلوكية  وغيرها ، لذا كان لزاما على الأولياء أن يتدخلوا وبشكل عاجل لوضع حد لهذه الآثار السلبية ، أو على الأقل التخفيف منها.

     ومن هذا المنطلق سأحاول بإذن الله تعالى في هذه المقالة المتواضعة أن أقدم أهم النصائح، والتوجيهات لأولياء الأمور ، والتي تعينهم على وقاية أبنائهم، وحمايتهم من أخطار الهواتف المحمولة، ، وتتمثل هذه النصائح والتوجيهات بشكل عام فيما يلي :

النصيحة الأولى

   تذكر دوما أن الأبناء أمانة ، وأن هذه الأمانة سنسأل عنها يوم القيامة .

النصيحة الثانية

  على الآباء والأمهات أن يدركوا  كل الإدراك أن تربية الأطفال ليست سهلة ،  وأن الأمر يحتاج  إلى علم، و تدريب لكي يتعاملوا مع أطفالهم بطريقة صحيحة وسليمة.

النصيحة الثالثة

 العمل  على تنشئة الطفل في بيئة سوية فيها حب ، وتعاون بين الجميع ، وهذا ليكون الطفل  قادرا على التعامل الإيجابي مع نفسه والآخرين.

النصيحة الرابعة

   لا بد من تهيئة جو جذاب داخل الأسرة ، والبعد عن الخلافات الأسرية أمام الطفل حتى لا يتعرض الطفل للاضطرابات النفسية، والسلوكية.

النصيحة الخامسة

   إشعار الطفل بأنه مرغوب فيه ، و أن له مكانة، وقيمة داخل أسرته.

النصيحة السادسة

   تشجيع الطفل على فتح باب الحوار في مختلف المواضيع التي تثير اهتمامه.

النصيحة السابعة

    ضرورة  اكتساب الأولياء لمهارات التعامل مع الهواتف المحمولة، ولعل الالتحاق بالدورات التدريبية المختصة في هذا المجال سيساعدهم  كثيرا على تحقيق هذا الهدف .

النصيحة الثامنة

      أهمية وعي الوالدين بخطورة الهاتف المحمول على الأطفال سواء من الناحية الجسدية، أو النفسية ، أو العقلية، أو السلوكية ، حتى لقد صنفت هذه الأجهزة علميا مؤخرا، كواحد من أسباب الإدمان المدمر للعقل، والطموح، والحياة الاجتماعية الطبيعية، مثلها مثل المخدرات ، والمسكرات، وغيرها من مواد الإدمان.

النصيحة التاسعة

 تأكد أن منع الطفل من مشاهدة الهاتف مطلقا ليس حلا مجديا، بل قد ينعكس سلبا على سلوكه، ويثير فضوله للمشاهدة، والبحث دون رقابة الوالدين، فالأمر يحتاج فقط إلى الحكمة، وإلى تنظيم استخدامه زمانا ومكانا.

النصيحة العاشرة

    تجنب استخدام الهاتف بوصفه وسيلة لتهدئة الطفل.

 

النصيحة الحادية عشرة

    إشراك الطفل في وضع قوانين، وضوابط لاستخدام الهاتف النقال؛ حتى يسهل عليه تطبيقها، والتزامه بها.

 

النصيحة الثانية عشرة

    وأنت تجتهد لأجل حماية أطفالك من مخاطر الهاتف المحمول، حاول دائما أن تعاملهم برفق ولين، لأن العنف لا يجدي نفعا أبدا، وليس من ورائه إلا الآثار السلبية التي تدمر الأسرة والمجتمع معا.

 

النصيحة الثالثة عشرة

     لا يمكن السماح للأطفال دون 16 سنة بامتلاك هاتف محمول بشكل مطلق، ويمكن لهم استخدامه وقت الحاجة ، أو الاحتفاظ به عند الخروج من المنزل ليتمكن الآباء من التواصل مع أطفالهم فقط.

 

النصيحة الرابعة عشرة

تعليم الأطفال قواعد السلامة عند الحديث عبر الهاتف لفترة طويلة مثل استخدام سماعات الأذن.

 

النصيحة الخامسة عشرة

تعليم الأطفال قواعد السلامة فيما يخص شاشة الهاتف ، وضبط الإضاءة ، وعدم استخدام الهاتف في الظلام حفاظا على العين.

 

النصيحة السادسة عشرة

يفضل عدم استخدام الهاتف عندما تكون البطارية على وشك النفاد، لأن الهاتف يضاعف من قوة الإشعاعات حتى يحتفظ بأداء أفضل.

 

النصيحة السابعة عشرة

المراقبة ، والمتابعة المستمرة من طرف الوالدين، من دون إشعار الطفل بذلك، مع توعيته بشكل ضروري بما هو مسموح أن يقوم به على الهاتف ، وما هو غير مسموح، وعلى ما هو قانوني، و ما هو غير قانوني، والنتائج التي تترتب عن ذلك.

النصيحة الثامنة عشرة

وضع كلمة سر للهاتف المحمول ، بحيث يستخدمه الطفل بشكل مقيد .

النصيحة التاسعة عشرة

تحذير الأطفال من التواصل مع أشخاص غرباء، وعدم إرسال أية صورة عائلية، أو معلومات خاصة بهم لأحد ،أو استخدام الكاميرا خلال المحادثة.

النصيحة العشرون

ضرورة أخذ الحيطة، والتنبه إلى مايقيمه الطفل من علاقات عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

 

النصيحة الحادية والعشرون

 

      كن قدوة لأبنائك،  ولا تنشغل أنت بالهاتف المحمول أمام أطفالك، بسبب العمل ، أو الحديث ، أو لممارسة لعبة ما لساعات طويلة، ثم تطلب منهم أن يكفوا عن استخدام الهاتف المحمول.

  النصيحة الثانية والعشرون

قم أنت وأفراد أسرتك بإعداد بعض المناسبات الترفيهية ، أو الرحلات الاستكشافية، أو زيارات للأقارب والأجداد، واصطحب الأطفال معك، من دون هواتفهم المحمولة.

النصيحة الثالثة والعشرون

لا تقف لهم على كل دقيقة يحملون فيها  الهاتف المحمول، اتركهم أحيانا، ولكن من دون مبالغة؛ حتى لا يلجئوا لحيل ظاهرها الكذب ، والخداع ، وباطنها الرغبة في اللعب.

النصيحة الرابعة والعشرون

تجنب إعطاء طفلك هاتفك المحمول باستمرار، خاصة عند تناول الطعام، أو عندما يكون في المدرسة ، أو خلال المذاكرة، لأن ذلك سيؤدي إلى تشتيت انتباهه.

 

النصيحة الخامسة والعشرون

 

توصلت العديد من  الدراسات إلى ضرورة تحديد مدة زمنية لاستخدام الأطفال للهاتف المحمول، والتي كانت كالتالي :

 

-           يمنع استعمال الهاتف للأطفال أقل من عامين.

-           الأطفال من سن عامين حتى 5 سنوات ينبغي ألا يزيد وقت استخدامهم للهاتف عن ساعة واحدة، وتحت إشراف والديهم.

-           أما من  5 حتى  18 سنة يجب على الآباء وضع حد، ووقت معين بحيث لا يتجاوز ساعتين يوميا.

النصيحة السادسة والعشرون

 يجب إبعاد الطفل عن الإمساك بالهاتف ليلا، مهما كانت الأسباب، والظروف الداعية إلى  خلاف ذلك.

النصيحة السابعة والعشرون

يجب أن تبتعد المرأة قدر الإمكان عن الهاتف خلال فترة الرضاعة، لأنها تنقل بذلك جزءا من الإشعاع إلى الرضيع حينما يقترب منها.

النصيحة الثامنة والعشرون

 منع الأطفال من وضع الهواتف في جيب السروال الأمامي؛ لأنه يضر بالحيوانات المنوية عند الذكور،  هذا ما أثبتته بعض الدراسات الأمريكية الخاصة بالصحة ، فحينما يتم وضع الهواتف بهذه الطريقة فإنه يكون هناك تأثير مبكر على الحيوانات المنوية، لكن لم يتم الوصول إلى نسبة التأثير بدقة.

النصيحة التاسعة والعشرون

اعلم أنه من أفضل الطرق التي تقلل من تأثير إشعاع الهواتف المحمولة على الأطفال والرضع، هو عدم بقاءها بجانب الأطفال حتى ولو كانت في وضع الإغلاق ، لأن الأشعة تظل موجودة لكن بنسبة أقل من وجودها حينما يعمل الهاتف.

النصيحة الثلاثون

ادمج طفلك بأنشطة رياضية ، ورحلات مدرسية ، مع تخصيص أوقات معينة للتنزه ، واللعب، وتفريغ الطاقة الكبيرة المخزنة لدى الأطفال.

النصيحة الحادية والثلاثون

تناولوا الطعام مجتمعين ،  واجلسوا معا  ، وتناقشوا أفكاركم ، وتجاربكم اليومية ، حتى يستفيد أطفالكم منها ، بدل أن يتعلموا من هواتفهم .

النصيحة الثانية والثلاثون

استخدام الهاتف في تعلم أشياء مفيدة، ومنها تعلم لغة جديدة، أو الدراسة -دون غش طبعا - ، أو في الألعاب التربوية التفاعلية التي تحفز ذهنه للقيام بـ ( التفكير ، التحليل ، التخيل ) ،  مع الابتعاد كل البعد عن البرامج ، والتطبيقات التي تحتوي على  العنف، والعدوانية،  وغيرها ..هذا إلى جانب تشجيع الطفل على ضرورة التحدث عند التعرض لأي وسائل تهديد، أو مواقف مثيرة للريبة.

النصيحة الثالثة والثلاثون

-           استعن  ببرامج  حجب المواقع الإباحية ، وكذلك بالتطبيقات التي تمكنك من التحكم بهاتف طفلك ، ومراقبة ما يفعله ، ومن أهم هذه التطبيقات والبرامج مايلي :

•          تطبيق Kidslox

•          تطبيق Boomerang

•          تطبيق Kids Place

•          تطبيق Family Link من جوجل

•          تطبيق Qustodio

•          Kaspersky Safe Kids

•          YouTube Kids

النصيحة الرابعة والثلاثون

ينصح بالاستعانة بعدد من الألعاب اليدوية التي تنمي المهارات الحركية ،  والعقلية ، والاجتماعية.

النصيحة الخامسة والثلاثون

عند استخدام الهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة  يجب اتباع " قاعدة 20-20-20 "، أي كل 20 دقيقة من النظر  إلى الهاتف، أو غيره من الشاشات يجب أخذ استراحة لمدة عشرين ثانية، والنظر إلى شيء يبعد 20 قدما (قرابة 6 أمتار) ، هذه القاعدة ، أو هذا التمرين البسيط يريح عضلات العين، ويقلل من إجهادها.

النصيحة السادسة والثلاثون

ضرورة إبعاد الأطفال عن رفقاء السوء ، لأن هؤلاء لهم تاثير مباشر وقوي على ما يشاهده الأطفال على الهاتف المحمول.

النصيحة السابعة والثلاثون

إذا كانت هناك حملات توعوية من ملتقيات، ومحاضرات وغيرها في مجال حماية الأطفال من مخاطر الهاتف المحمول فكن أنت مع أبنائك أحرص الناس على الحضور.

النصيحة الثامنة والثلاثون

وأنت تجتهد لأجل حماية أطفالك من مخاطر الهاتف المحمول، حاول دائما أن تعاملهم برفق ولين، لأن العنف لا يجدي نفعا أبدا، وليس من ورائه إلا الآثار السلبية التي تدمر الأسرة والمجتمع معا.

النصيحة التاسعة والثلاثون

علم أبناءك القرآن الكريم، والقرآن سيعلمهم كل خير، ويبعدهم عن كل شر، ولا تنس أبدا " من يحفظ القرآن الكريم فإن القرآن سيحفظه".

النصيحة الأربعون

 تذكر أن التربية السليمة للطفل، وزرع المفاهيم، والقيم، والمثل العليا لديه، ودفعه لاستشعار رقابة الله عز وجل، والدعاء لهم ،  تظل أفضل طريقة لحمايته من المخاطر المحدقة به.

      وفي الختام  أقول: إن  الأسرة هي أساس المجتمع ، ونواته، ولها دور كبير في التأثير على الأطفال، وتكوين سلوكياتهم، حيث تقع المسئولية الكبرى على  الآباء والأمهات في حماية أبنائهم من مخاطر الهواتف المحمولة ،واستعمالها بشكل آمن ومسئول ، لذا على الأولياء اتباع النصائح، والإرشادات السابقة ، وتجسيدها على أرض الواقع  بالشكل الصحيح ، وهذا حتى نصنع من أبنائنا جيلا واعيا ، وفعالا يصل بمجتمعه إلى مصاف المجتمعات المتحضرة والمتقدمة.