محمد- كفر الشيخ

* ما حكم الجلوس في حلقة قرآن بعد الفجر في يوم الجمعة، حيث قال لي أحد الناس إن ذلك مكروه يوم الجمعة وهناك نهي عن ذلك.

 

المفتي: فريق الفتوى بـ(إخوان أون لاين)

** يوم الجمعة هو اليوم الذي قال عنه الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة" (رواه مسلم)، قال ابن القيم في (زاد المعاد): وكان من هديه- صلى الله عليه وسلم- تعظيم هذا اليوم وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره، وقد اختلف العلماء: هل هو أفضل أو يوم عرفه، وقد عدَّ ابن القيم أكثر من ثلاثين مزيَّةً وفضلاً لهذا اليوم، ومن تلك الخصائص والفضائل:

1- أنه يوم عيد متكرر، فيحرم صومُه منفردًا، مخالفةً لليهود والنصارى، وليتقوَّى العبد على الطاعات الخاصة به، من صلاة ودعاء وغيرها.

2- أنه يوم المزيد؛ حيث يتجلَّى الله فيه للمؤمنين في الجنة، قال تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيد﴾ (ق: من الآية 35)، قال أنس- رضي الله عنه-: "يتجلى لهم في كل جمعة.

3- وفيه ساعة إجابة، قال- صلى الله عليه وسلم-: "فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يُصلي يسأل الله- تعالى- شيئًا إلا أعطاه إياه"، وأشار بيده يُقلِّلها. (رواه البخاري ومسلم).

4- قال صلى الله عليه وسلم: "خمس من عملهن في يومٍ كتبه الله من أهل الجنة: مَن عاد مريضًا، وشهد جنازة، وصام يومًا، وراح إلى الجمعة، وأعتق رقبة" (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم: 1033)، والمراد أن صيامه وافق يوم الجمعة بدون قصد.

5- أنه يوم تُكفَّر فيه السيئات، فعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طُهر، ويَدّهِنُ من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كُتب له، ثم ينصت إذا تكلَّم الإمام، إلا غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" (رواه البخاري).

6- أن الوفاة يوم الجمعة أو ليلتها من علامات حسن الخاتمة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقِيَ فتنة القبر" (رواه أحمد).

7- ويُستحب أن يقرأ الإمام في فجر الجمعة بسورتَي (السجدة) و(الإنسان) كاملتَين كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأهما.

8- ويُستحب قراءة سورة الكهف لحديث الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "مَن قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجُمعَتَيْن" (رواه الحاكم)، ولا يشترط قراءتها في المسجد بل المبادرة إلى قراءتها ولو كان بالبيت أفضل.

يوم له مثل هذا الفضل لحريٌّ أن يُقرَأ فيه القرآن في حلقات أو منفردًا فهذه طاعة لله ولربما مَن قال لك بالكراهة إنما قصد إفراد يوم الجمعة بالصيام لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده"، وفي رواية: "لا تخصُّوا يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيام إلا أن يكون في صوم أحدكم" (متفق عليه)، وقد أخذ بعض الفقهاء بظاهر الحديث وحملوا النهي على التحريم وبعضهم على الكراهة، وما ذاك كما ذكرنا إلا لأنه عيد الأسبوع.