طالب الاتحادِ العالميِّ لعلماءِ المسلمين بالتحرك العاجل لإنقاذ مدينةُ الفاشرِ في السودان من المأساةٍ الإنسانيَّةٍ غيرِ المسبوقةٍ التي تتجلّى في الحصارِ الطويلِ، والتجويعِ الممنهجِ، والانتهاكاتِ الوحشيَّةِ التي طالت المدنيينَ الأبرياءَ من النساءِ والأطفالِ والشيوخِ.

ووصف ما يجري اليومَ في الفاشرِ بأنه لا يمثِّلُ صراعًا عابرًا، بل هو جريمةٌ إنسانيَّةٌ مكتملةُ الأركانِ، تُنتهكُ فيها الحرماتُ وتُستباحُ فيها الأرواحُ والمقدَّساتُ، وتُقترفُ فيها أفعالٌ تُعدُّ وفقَ الشرائعِ السماويَّةِ والقوانينِ الدوليَّةِ من أعظمِ الجرائمِ ضدَّ الإنسانيَّة.

وأدان ما ترتكبهُ الميليشياتُ المسلَّحةُ من جرائمَ قتلٍ واغتصابٍ ونهبٍ واعتداءٍ على المرافقِ الطبيَّةِ والمدنيَّةِ، ويُحمِّلُها المسؤوليَّةَ الكاملةَ عن كلِّ ما أصابَ الآمنينَ في دارفورَ من دمارٍ وتهجيرٍ ومعاناةٍ.

وأكِّدُ أنَّ هذه الانتهاكاتِ تمثّلُ اعتداءً صارخًا على مقاصدِ الشريعةِ التي جاءت لحفظِ النفسِ والعِرضِ والمالِ والدينِ والعقلِ، وتستوجبُ موقفًا إسلاميًّا وأخلاقيًّا واضحًا يرفضُ التواطؤَ أو الصمتَ أو التذرّعَ بالحيادِ.

جاء ذلك في بيان للاتحاد هذا نصه:

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

الحمدُ للهِ الواحدِ القهَّارِ، يُمهلُ الظالمينَ ولا يُهمِلُهم، ويرفعُ البلاءَ عن المظلومينَ إذا دعَوا وتضرَّعوا، لهُ الحمدُ في البلاءِ كما في الرخاءِ، وهو الحكمُ العدلُ الذي لا يخفى عليهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ.

والصلاةُ والسلامُ على نبيِّ الرحمةِ والعدلِ، محمّدٍ بنِ عبدِ الله، الذي أقامَ ميزانَ الحقِّ وأرسى معالمَ الأخوَّةِ الإنسانيَّةِ، وعلى آلهِ وصحبِه أجمعينَ.

أيُّها المسلمونَ في كلِّ مكانٍ، وأيُّها الأحرارُ في الأمَّةِ الإنسانيَّةِ جمعاء:

لقد تلقَّى الاتحادُ العالميُّ لعلماءِ المسلمينَ بقلوبٍ داميةٍ وألمٍ بالغٍ ما تشهدهُ مدينةُ الفاشرِ من مأساةٍ إنسانيَّةٍ غيرِ مسبوقةٍ، تتجلّى في الحصارِ الطويلِ، والتجويعِ الممنهجِ، والانتهاكاتِ الوحشيَّةِ التي طالت المدنيينَ الأبرياءَ من النساءِ والأطفالِ والشيوخِ.

إنَّ ما يجري اليومَ في الفاشرِ لا يمثِّلُ صراعًا عابرًا، بل هو جريمةٌ إنسانيَّةٌ مكتملةُ الأركانِ، تُنتهكُ فيها الحرماتُ وتُستباحُ فيها الأرواحُ والمقدَّساتُ، وتُقترفُ فيها أفعالٌ تُعدُّ وفقَ الشرائعِ السماويَّةِ والقوانينِ الدوليَّةِ من أعظمِ الجرائمِ ضدَّ الإنسانيَّة.

 وإزاءَ هذا الوضعِ الخطيرِ، يؤكِّدُ الاتحادُ ما يلي:

1. إدانةٌ شرعيَّةٌ وإنسانيَّةٌ قاطعةٌ

يدينُ الاتحادُ بأشدِّ العباراتِ ما ترتكبهُ الميليشياتُ المسلَّحةُ من جرائمَ قتلٍ واغتصابٍ ونهبٍ واعتداءٍ على المرافقِ الطبيَّةِ والمدنيَّةِ، ويُحمِّلُها المسؤوليَّةَ الكاملةَ عن كلِّ ما أصابَ الآمنينَ في دارفورَ من دمارٍ وتهجيرٍ ومعاناةٍ.

كما يؤكِّدُ أنَّ هذه الانتهاكاتِ تمثّلُ اعتداءً صارخًا على مقاصدِ الشريعةِ التي جاءت لحفظِ النفسِ والعِرضِ والمالِ والدينِ والعقلِ، وتستوجبُ موقفًا إسلاميًّا وأخلاقيًّا واضحًا يرفضُ التواطؤَ أو الصمتَ أو التذرّعَ بالحيادِ.

2. تحرُّكٌ عاجلٌ لإغاثةِ المدنيينَ وإنقاذِ المحاصَرينَ

يدعو الاتحادُ الحكوماتِ العربيَّةَ والإسلاميَّةَ، والمنظَّماتِ الإنسانيَّةَ، والمؤسَّساتِ الخيريَّةَ، إلى إطلاقِ جسرٍ إغاثيٍّ منسَّقٍ وعاجلٍ لإيصالِ الغذاءِ والدواءِ والمأوى إلى المتضررينَ في الفاشرِ وما حولها، وفتحِ الممراتِ الآمنةِ بإشرافٍ محايدٍ، مع ضمانِ وصولِ المساعداتِ إلى مستحقِّيها دونَ وسائطَ أو عوائقَ سياسيَّةٍ.

كما يهيبُ الاتحادُ بالمجتمعاتِ الأهليَّةِ، والمجالسِ الشعبيَّةِ، والكوادرِ الطبيَّةِ في الداخلِ السودانيِّ أن تتكاتفَ ضمنَ منظومةٍ وطنيَّةٍ منسَّقةٍ تُعيدُ الحياةَ إلى المدنِ المنكوبةِ وتُخفِّفُ من آثارِ الكارثةِ.

 3. واجبُ الموقفِ السياسيِّ والدبلوماسيِّ

يناشدُ الاتحادُ الحكوماتِ العربيَّةَ والإسلاميَّةَ أن تتحمَّلَ مسؤوليَّاتها التاريخيَّةَ، وأن تُترجمَ بياناتِها إلى خطواتٍ عمليةٍ تَكفُلُ حمايةَ المدنيينَ ودعمَ الدولةِ السودانيَّةِ الشرعيَّةِ في بسطِ الأمنِ والاستقرارِ ومنعِ التدخلاتِ الإقليميَّةِ الساعيةِ إلى تفكيكِ السودانِ وتقويضِ سيادتِه.

ويُذكِّرُ الاتحادُ بأنَّ تجاهلَ هذه الجرائمِ يُهدِّدُ الأمنَ القوميَّ العربيَّ والإسلاميَّ، إذ لن يقفَ خطرُها عند حدودِ السودانِ، بل سيمتدُّ إلى المنطقةِ بأسرِها.

4. المسؤوليَّةُ القانونيَّةُ والحقوقيَّةُ

يُطالبُ الاتحادُ المنظَّماتِ الحقوقيَّةَ الدوليَّةَ والإقليميَّةَ بفتحِ تحقيقاتٍ مستقلَّةٍ وشفَّافةٍ في الجرائمِ المرتكبةِ، وجمعِ الأدلةِ الميدانيَّةِ والرقميَّةِ، وتقديمِ مرتكبيها إلى العدالةِ الدوليَّةِ بلا تهاونٍ أو انتقائيةٍ.

كما يدعو الاتحاداتِ القانونيَّةَ ومنصَّاتِ المحامينَ والحقوقيينَ في الدولِ الإسلاميَّةِ إلى التعاونِ في إعدادِ الملفاتِ القانونيَّةِ وتبنّي مواقفَ مبدئيَّةٍ لنصرةِ المظلومينَ وحمايةِ كرامتِهم.

5. تعزيزُ الوحدةِ الوطنيَّةِ ودعمُ الجهدِ الرسميِّ والشعبيِّ

يؤكِّدُ الاتحادُ أنَّ الحفاظَ على وحدةِ السودانِ وهُويَّتهِ الجامعةِ فريضةٌ وطنيَّةٌ وواجبٌ شرعيٌّ، وأنَّ التعاونَ بين الجيشِ الوطنيِّ والمؤسَّساتِ المدنيَّةِ وسائرِ قوى المجتمعِ يُمثِّلُ السبيلَ الأمثلَ لمواجهةِ الفتنةِ ودرءِ التمزقِ.

ويدعو الاتحادُ الحكومةَ السودانيَّةَ إلى توحيدِ الكلمةِ وتعبئةِ الطاقاتِ ضمنَ إطارٍ منضبطٍ بالشرعيَّةِ والقانونِ الإنسانيِّ، بما يضمنُ استعادةَ الأمنِ ورفعَ المعاناةِ عن المواطنينَ.

6. دورُ العلماءِ والإعلامِ في نصرةِ المظلومينَ

يُوجِّهُ الاتحادُ نداءً إلى العلماءِ والدعاةِ ووسائلِ الإعلامِ أن يقوموا بدورِهم الشرعيِّ والإنسانيِّ في إحياءِ ضميرِ الأمَّةِ، وكشفِ الحقائقِ، ومواجهةِ التعتيمِ والتضليلِ، وإبرازِ المأساةِ السودانيَّةِ للرأيِ العامِّ الإسلاميِّ والعالميِّ، حتى لا تبقى الفاشرُ عنوانًا للخذلانِ، بل منطلقًا لصحوةٍ إنسانيَّةٍ جامعةٍ.

ختامًا

إنَّ الاتحادَ العالميَّ لعلماءِ المسلمينَ، وهو يُتابعُ هذه الأحداثَ المؤلمةَ، يرفعُ صوتَهُ نداءً إلى الحكوماتِ، والمنظَّماتِ، والعلماءِ، والمؤسَّساتِ، والشعوبِ، أن يتداعوا إلى واجبِ النصرةِ والإغاثةِ والمواساةِ، وأن يجعلوا من مأساةِ الفاشرِ لحظةَ وعيٍ واستفاقةٍ جماعيَّةٍ تردُّ للأمَّةِ اعتبارَها الأخلاقيَّ والإنسانيَّ.

يا أبناءَ السودانِ الأبيِّ، يا شعوبَ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ: إنَّ الفتنةَ إذا استحكمت فلا يطفئُها إلا الصادقونَ الموحَّدونَ، فكونوا على قدرِ اللحظةِ، وانهضوا بما أمركم اللهُ به من نُصرةِ المظلومِ، وكفِّ يدِ الظالمِ، وصيانةِ الدِّيارِ.

واللهُ غالبٌ على أمرِهِ ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمونَ

الدوحة:  8 الجمادى الأولى 1447ه – 30 أكتوبر 2025م

الأمين العام                                                                                                          الرئيس

 

د. علي محمد الصلابي                                                                                     أ.د. علي محيي الدين القره داغي