في خضم آثار الحرب على غزة وتداعياتها، وتواصل حملات الاعتقال في الضفة والقطاع، يواصل الكنيست الصهيوني محاولته إقرار مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين.
وأقرت لجنة الأمن في الكنيست، اليوم الاثنين، مشروع القانون تمهيدًا للتصويت عليه الأربعاء المقبل، في خطوة تُعدّ الأخطر سياسيًا وقانونيًا تجاه الأسرى منذ سنوات، وتكرّس نهج الانتقام تحت غطاء تشريعي.
القانون الذي تقدّم به وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ينص على فرض عقوبة الموت على أي فلسطيني يتهمه الاحتلال بقتل صهيوني بدافع قومي، وقد أُعيد طرحه ضمن اتفاقات تشكيل الحكومة الحالية نهاية عام 2022، قبل تمريره بالقراءة التمهيدية في مارس 2023.
ويمضي المشروع اليوم في مساره التشريعي عبر قراءات البرلمان واللجان المختصة، تمهيدًا لإقراره النهائي، ليشكل حلقة عن تكامل أدوار مؤسسات الاحتلال للنيل من الفلسطينيين.
شرعنة للقتل
وقال ناهد الفاخوري، رئيس مكتب إعلام الأسرى: إن طرح قانون الإعدام في هذا التوقيت ليس مجرد مسار تشريعي، بل "خطوة انتقامية هدفها شرعنة القتل وتوسيع دائرة الاستهداف ضد الأسرى وعائلاتهم".
وأضاف في تصريح له أن الاحتلال يحاول تغليف “سياسة الإعدام الميداني والتعذيب” بطابع قانوني.
وأكد أن القانون "يمثل نسفًا كاملًا لمعايير العدالة والقانون الدولي، وتكريسًا لسياسة العقاب الجماعي"، داعياً المؤسسات الدولية إلى التحرك العاجل لمنع تحويل القضاء الصهيوني إلى غطاء رسمي لـ"الإبادة القانونية".
اعتقالات وتعذيب ممنهج
بالتوازي مع مسار القانون، تتكشف شهادات صادمة عن أوضاع المعتقلين في غزة منذ بداية الحرب.
الباحث الأكاديمي في مركز الميزان لحقوق الإنسان، حسين حماد، أكد أن الاحتلال نفذ اعتقالات تعسفية واسعة شملت آلاف المدنيين في منازلهم والمستشفيات، وفي الممرات التي أعلنتها إسرائيل كممرات آمنة، لتتحول إلى نقاط احتجاز وإذلال.
وتعرض المعتقلون لعمليات تجريد من الملابس في ظروف برد قاسٍ، وتعصيب أعين، وتقييد وضرب مستمر، إضافة إلى استخدام الكلاب العسكرية والإهانة النفسية والمساس بالكرامة الإنسانية.
كما نُقل كثير منهم إلى موقع عسكري يُعرف بـ"سدي متان"، وصفه حماد بأنه "مكان بدائي أقرب لحظائر الحيوانات"، حيث يبقى المعتقلون على ركبهم لساعات طويلة، مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين، وسط تحقيقات عنيفة أدت إلى حالات وفاة، بما يمهد لاعدامهم بقانون تسعى الحكومة المتطرفة لسنه في الكنيست.
وصف "مقاتل غير شرعي"
وأشار حماد إلى استخدام الاحتلال توصيف "مقاتل غير شرعي" كأساس لاحتجاز نحو خمسة آلاف معتقل دون محاكمة، في مخالفة واضحة لاتفاقيات جنيف، ما يعكس، بحسبه، سياسة ممنهجة لإسقاط الحماية القانونية عن المدنيين الفلسطينيين في زمن الحرب، وبعدها، وتشريع عمليات الإعدام.
وما يجدر قوله إن إعادة طرح قانون الإعدام وسط شهادات التعذيب ومعاملة الأسرى بهذه الطريقة، يكشف عن منحى خطير تسلكه المؤسسة الصهيونية قائم على تشريع الانتقام وتقنين القمع.
وبينما يستمر التصعيد والقتل، يبدو أن ساحة التشريعات الصهيونية تتحول إلى جبهة موازية لتأمين غطاء قانوني لسياسات العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني وأسراه.