https://ikhwanonline.com/article/266140
الجمعة ١٢ شعبان ١٤٤٧ هـ - 30 يناير 2026 م - الساعة 08:57 م
إخوان أونلاين - الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمون
استشارات أسرية

زوجتي "خلف خلاف".. وحياتي جحيم!!

زوجتي "خلف خلاف".. وحياتي جحيم!!
الثلاثاء 4 نوفمبر 2025 12:53 م
إبراهيم- مصر:

أخي العزيز،، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مشكلتي هي أن زوجتي لا تتعاهد معي على اتفاق ويتم تنفيذه، بل يراجع مرات ومرات ومرات ولا أعرف لماذا؟!

 

أضف إلى ذلك إن اتخذت هي قرارًا يتم الرجوع فيه، وإذا اتخذت أنا القرار فالويل والثبور مما ألاقيه بعد ذلك، من تأنيب وتشكيكك بالأمر المتخذ، وإذا أخذت رأيها فهي إن أبدت رأيًا معينًا لا تتمسك به سواء خسارة أو مكسب، وتنظر دائمًا إلى الوراء!.

 

أضف إلى ذلك عند دخول بعض أهل الخير، سواء من أهلها أو أهلي، تكذب بشدة أمام عيني، مع أنها متدينة والحمد الله ولا تكذب أبدًا إلا في المشكلات، حتى اللحظات الرومانسية يتم تهميشها وإلغاء معناها، مثال ذلك عندما أغازلها وأحضر لها هدية إذا كانت غاليةً تقول: لماذا كل هذه الأموال؟، وإذا كانت بسيطة تعني عندها إهمالاً!!

 

فتحولت حياتي إلى جحيم لا يطاق مع اتفاق أهلها قبل أهلي بأنها هي المسئولة عن الأحداث التالية.

 

اتخذت قرارًا بالطلاق وخيرتها بين: إما أن أتزوج وتبقى بالأطفال مع نفقتها كاملةً عليّ، أو هي تتزوج وأنا أبقى بالأطفال الثلاثة، أو تبقى كما هي في عصمتي ولها يومان بالأسبوع وكامل النفقات؛ فماذا أفعل؟؛ حيث إنني لديَّ قناعة أنني من المستحيل أن أنجح في حياتي العملية وهي معي!! أشيروا عليّ بالله عليكم.

 

* يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

حمدًا لله العلي القدير العليم الخبير، والصلاة والسلام على خير الأنام.. وبعد.

رسالتك يا بني تقطر آلامًا وتفطر قلوبًا وتسطِّر أحزانًا، ولكنها كلها كلمات من طرف واحد؛ فأنا لم أقرأ لزوجتك شكواها منك.. ولذلك كنت أود أن تكتب هي أيضًا.. وإنني أدعو من يطلب استشارة زوجية أن يكتب مع شريك حياته في فقرتين متتاليتين ما يحيك في صدريهما وما يشعران به وما يفعلانه حتى تصبح الصورة أكثر وضوحًا ويكون التركيز على الهدف لتسهل إصابته.

 

وإنني سأفترض أن كل ما تقوله عن زوجتك هو الحقيقة الكاملة، فزوجتك وأم أطفالك لا تحترم اتفاقًا تبرمه معها، وترجع عن تنفيذ قراراتها، وتصرُّ على قيامك بتنفيذ ما اتفقتما عليه، وتشكّك في آرائك، وتنظر إلى الوراء (ربما تقصد أنها تجتر المشكلات القديمة وتعيد ذكرها كثيرًا)، شديدة الكذب عند حدوث المشكلات رغم تدينها، لا ترضى بما تقدمه لها من لحظات رومانسية فإن كانت الهدية غالية لامتك وإن كانت رخيصة آلمتك.

 

إن زوجة بها هذه الصفات والسمات ربما تدل على أنها لا تنال احتياجاتها النفسية أو الجنسية أو كليهما من زوجها، ولا تفصح مباشرةً عن أسباب آلامها، فتلجأ إلى وسائل غير مباشرة تبيِّن بها ضجرها وضيقها من كل شيء يخص زوجها وعلى أي شيء يصدره زوجها، كما أنه من المحتمل أيضًا وجود خلل ما في نفسيتها، ولذلك يصعب التعامل معها وتفهمها.

 

ففتش أولاً عن جودة علاقتك الحميمية بسؤالها أسئلة صريحة واضحة.. فإن أجابت بطريقة واضحة بأنها غير سعيدة أو كانت إجابتها غير مباشرة بأنها "عادية" و"نص نص" فارجع إلى مختص طالبًا الحل.. أما إن كانت جيدة في الكم والكيف فابحث في جودة علاقتك النفسية والعاطفية بها ودورك أنت في إضعاف هذه العلاقة وإلحاق الوهن بها؛ فالمرأة التي لا تحيا في ظل الراحة والاستقرار النفسي قد يبدر منها أمثال هذه الأفعال.. أما إن كان الأمر غير ذلك فزوجتك في حاجة لمراجعة مختص نفسي.

 

ولكن دعنا نتناول الموضوع جزءًا جزءًا:

 ربما كان السبب في عدم احترام زوجتك للاتفاقيات التي تبرمها معك في عدم توافر قدر من الحب والود بينكما، بالإضافة إلى تغير حالتها المزاجية المستمر أو تغير عواطفها ومشاعرها نحوك.. فالمرأة الطبيعية يتغير رأيها بتغير عاطفتها، ويسهل عليها طاعة من تحب؛ فعواطفها هي- في العادة- قائدها، فإن كان الحب بينكما موفورًا سيكون تنفيذ اتفاقياتك معها يسيرًا.. والعكس يحدث حينما يكون الود والحب غائبين سيصعب عليها تنفيذ ما اتفقتما عليه.. فانظر إلى مقدار الحب والود بينكما.

 

أما التشكيك في آرائك فقد يكون مبعثه ضعف ثقتها بك والاستهانة بفكرك وأنك لا تملأ عينها بكلامك ورأيك؛ فما الذي فعلته لتحظى بغير ذلك من زوجتك؟!

 

يا بني.. ما ذكرت امرأة أخطاء زوجها معها وتاريخه السابق المؤلم معها إلا إشارة منها على أنها الآن متألمة منه.. إن اجترار المرأة لما كان يؤلمها من زوجها في الماضي دليل على أنها تتألم منه في الحاضر.. دليل على أنها تتألم منه الآن.. والحل أن يخفف عنها زوجها من آلامها بضمها إلى حضنه والتسرية عنها بكلمات الود والتغافر والحب، لا أن يرد الكلمة بكلمتين أو يحاول إثبات أن ما حدث كان بالماضي وانتهى أو يتهمها بأن قلبها أسود لا يتذكر إلا السلبيات وأن ذاكرتها قوية عند السيئات.

 

أما بخصوص شدة الكذب "عيني عينك" فذاك أمر شائن معيب؛ فالكذب لا يجوز أبدًا إلا في المواضع التي حددتها الشريعة الإسلامية، وهي الكذب على الأعداء، والكذب للصلح بين الناس، وكذب الزوج على زوجته والزوجة على زوجها في الجوانب العاطفية؛ لتستمر الحياة بينهما صافية رائقة، وتعد شدة الكذب "عيني عينك" من جملة استهانتها بك واستخفافها بأمرك؛ لأن خروجها من المشكلة بالكذب كان أثقل وزنًا عندها من نظرتك إليها ومكانتك لديها.

 

ولكن..

لا تضعها أنت في مآزق ومشكلات قد تجبرها على الكذب ثم تعيب عليها بعد ذلك كذبها، كما لا تختبر صدقها لتعلم عن وجود الكذب بشخصيتها من عدمه، واسألها بطريقة مباشرة عن أسباب كذبها فربما لا تقصد كذبًا وإنما كانت لا تفهم أو لا تعرف؛ فإلصاق تهمة الكذب لا بد له من برهان دامغ، فالكذب معول هدم فعال في تحطيم الثقة بين الأزواج، وإذا ما تحطمت الثقة انهارت دعائم الأسرة انهيارًا مريعًا.

 

يا بني.. إن عدم تقبل زوجتك للرومانسية التي تبذلها لها وإبداء عدم راحتها بالمغازلات التي تفعلها والهدايا التي تقدمها لها على أية وجه وتحويل زوجتك كل ما هو مبهج إلى ما هو مؤلم؛ دليل على أن حياتها معك تفتقد للراحة النفسية والتقبل والحب والود، وهو مؤشر على التعاسة التي تعشش بالبيت.

 

يا بني.. لقد فتحت مع زوجتك جميع الخيارات المريرة من طلاق وحضانة الأطفال والزواج عليها.. فأذهبت ما بقي من أمان لديها في البقاء معك مطمئنة.

 

يا بني.. راجع أفعالك وأقوالك معها أمام مختص علاقات أسرية، فقد يكون أداؤك معها هو السبب فيما آل إليه حالها.. فإن كنت مذنبًا فعد إليها بغير ما كنت تفعل، وسر وفق برنامج تغيير وإصلاح يعده لكما هذا المختص بالعلاقات الأسرية، وأنه لا يصلح أمرك في هذه الحالة أن تتزوج عليها فقد تكرر مع الزوجة الجديدة ما صنعته معها فتفسد مرةً أخرى وبنفس الطريقة وبالأداء ذاته بيتًا جديدًا ناشئًا.. فليس كل المشاكل تحل بالزوجة الثانية فربما تفاقم المشاكل بجلبة الزواج بثانية.

 

أما إن كنت بريئًا غير مذنب وثبت أن بزوجتك خللاً نفسيًّا ما فاذهب بها إلى طبيب نفسي دون تأخير- فهذا حقها عليك- ليصف الدواء ويطلعك على حقيقة أمرها والمصاعب التي ستواجهانها معًا، ودورك أنت في استشفائها والزمن اللازم ليتم الشفاء، فإن صعب عليك الأمر ووجدت أنك لن تقوى على مواصلة الحياة بهذا الشكل فلا أنصحك بتطليقها أبدًا إلا إذا كانت هي مصرَّة تمامًا على الطلاق.. فقيمة أم الأولاد لا تعدلها قيمة.. بل من الممكن أن تتزوج عليها لتستنقذ ما بقي لك من حياتك العملية المتردية.. فإن فعلت فاعدل بينهما بما يرضي الله.

 

وفقك الله يا بني لما يحبه ويرضاه.