أكد السفير السوداني في قطر بدر الدين عبد الله أحمد في أن ما يواجهه السودان منذ إبريل 2023 الأصعب والأقسى، لأنه يمثل استهدافاً وجودياً للبلاد، مجتمعاً ودولة، موضحا أن "المؤامرة التي يقودها الدعم السريع لاستهداف السودان فاقت كل التصورات وتحولت بعد فشلها إلى غضب وانتقام مدمر أدى إلى أكبر مأساة إنسانية في العالم".
وأشار في مؤتمر صحفي بالدوحة للحديث حول المجازر الأخيرة التي شهدتها مدينة الفاشر إلى "مشاركة الآلاف من المرتزقة في الجرائم التي وقعت في الفاشر، وكانت على أساس عرقي، لكنه أكد قدرة الشعب السوداني وحكومته وجيشه والقوات المساندة على هزيمة مليشيا الدعم السريع وإفشال كل مخططاتها ومخططات داعيمها ومرتزقتها". وشدد في هذا السياق على أنه "ستجري ملاحقة المليشيا المتمردة في كل المنابر لضمان عدم إفلاتها من العقاب".
وأوضح أن تصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية "يحتاج من الحكومة السودانية جهداً أكبر، نظراً للتقاطعات الدولية، لكن جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي وقعت في الفاشر ستساهم ولا شك في تسهيل مهمة الحكومة في هذا الصدد، وفي تصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية، بعد تقارير المنظمات الحقوقية الدولية التي تحدثت عن وقوع هذه الجرائم، وهناك قناعة الآن بأن ما تقوم به هذه المليشيا عبارة عن تطهير عرقي وجرائم إبادة".
وأضاف أن ما حدث في الفاشر على مأساويته وشد انتباه العالم إلى فظاعته لم يكن أمراً طارئاً أو مستجداً، مذكراً بما شهدته ولاية غرب دارفور وحاضرتها الجنينة، والمتمثل بمقتل واليها بأبشع صورة وإبادة الآلاف من قبيلة المساليت والتمثيل بجثثهم ودفنهم أحياء وإجبارهم على حفر قبورهم بأيديهم قبل مقتلهم على يد مليشيا الدعم السريع.
تنديد دولي بانتهاكات "الدعم السريع" في الفاشر
وقال السفير السوداني إن الفاشر "ظلت محاصرة لأكثر من 500 يوم، وذهبت مناشدات الحكومة السودانية للمجتمع الدولي بفك الحصار عنها أدراج الرياح، على الرغم من إصدار مجلس الأمن الدولي قراره رقم "2736" لفك الحصار عن المدينة وإدخال المساعدات، إذ لم يجد ذلك نفعاً مع المليشيا المتمردة، وغابت الإرادة الفاعلة لمجلس الأمن لتنفيذ قراره".
وكشف السفير السوداني عن مشاركة آلاف المرتزقة الذين قدموا من جنوب ليبيا وأفريقيا الوسطى وتشاد ودول الساحل وجنوب السودان وكولومبيا وأوكرانيا كمقاتلين وخبراء في الأسلحة الحديثة، "التي كانت تتدفق عليهم عبر تشاد وليبيا في الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر"، مشيراً إلى أن التقديرات تتحدث عن مقتل ما بين 2000 إلى 6000 آلاف مواطن والتنكيل بجثثهم، من بينهم 460 مريضاً ومرافقيهم كانوا في المستشفى السعودي الوحيد الذي ظل يعمل في المدينة، حيث تزامن ذلك مع قتل المرتزقة عشرات الشبان بمدينة بارا بولاية شمال كردفان التي سقطت بأيدي "الدعم السريع" قبل يوم من استيلائهم على الفاشر، ما أدى إلى فرار الآلاف مشياً إلى مدينة الأبيض التي تبعد حوالي 50 كيلومتراً عن بارا. كما لفت إلى أن أعداد النازحين السودانيين منذ اندلاع الحرب وصلت إلى 15 مليون نازح تركوا منازلهم هرباً من إجرام مليشيا الدعم السريع، فيما وصل عدد اللاجئين إلى خارج السودان أربعة ملايين لاجئ.
ودعا مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية إلى تصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية، وإلى إخضاع قادة "الدعم" للقانون الدولي وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب، لافتاً إلى أن "التجاهل الإقليمي والدولي لما يحدث في السودان ضاعف من حجم معاناة شعبنا".