https://ikhwanonline.com/article/266140
الجمعة ١٢ شعبان ١٤٤٧ هـ - 30 يناير 2026 م - الساعة 08:57 م
إخوان أونلاين - الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمون
اسألوا أهل الذكر

دعوة بلا ملل.. سبع وسائل تكفي

دعوة بلا ملل.. سبع وسائل تكفي
السبت 8 نوفمبر 2025 09:03 ص
رحاب- مصر

أنا أدرس وأقوم بتحفيظ فتيات في المسجد (إعدادي) أريد التعامل معهن بأفضل طريقة أريدهن ألا يمللن من الدرس، وأن يرتبطن بي حتى أستطيع إعطاءهن كل ما عندي أريد طريقة للتعامل معهن في الدرس.

 

يجيب عللى الاستشارة أحمد صلاح

أمر طيب جدًّا أن تسألي أختي الكريمة عن الوسيلة التي تجعلين بها دعوتك لزهراتك في المسجد شيئًا لطيفًا محببًا جذابًا، لا شيئًا ثقيلاً مملاً طاردًا للفتيات بصورة تعكس صورة مشوهةً للدين بعيدة عن حقيقته ورسالته.

 

جميل جدًّا أختي الكريمة أن تدركي أن الدعوة إلى الله فن يتطلب دراسةً وجهدًا في التفكير أكبر من مجرد إجراء عمليات روتينية في قراءة بعض الدروس المعروفة وإلقائها بصورة روتينية في المكان المعتاد دائمًا وهو المسجد.

 

مجرد السؤال يعني الرغبة في تحديث وسائل الدعوة بما يتواكب مع العصر ويلائم طاقة الشباب ويتماشى مع أفكارهم وطباعهم، وهذه بداية مُوفَّقة جدًّا لداعية ترسم لنفسها طريقًا للنجاح تريد أن تنجز فيه وتضيف للدعوة.

 

وأول الطريق أن نعرف (مَن ندعو).

وليس المقصود بـ(من ندعو) معرفة أسمائهم وأشكالهم، ولكن المقصود معرفة المرحلة السنية التي يمرون بها (والتي هي مرحلة المراهقة في حالتك)، بحيث يتم الإلمام بخصائص المرحلة السنية وإدراك طبيعة الأفكار الجديدة التي طرأت على حياتهم نتيجة للمرور بمرحلة المراهقة، ونوعية المشكلات التي يمرون بها سواء كانت مشكلات عاطفية أو أسرية أو دراسية، وكيفية التعامل معها بأسلوب عصري يجمع بين التعاليم الدينية كموجه للحياة وبين معطيات الواقع التي لا يمكن تجاهلها.

 

هذه أول مراحل الدعوة السليمة، أن نعرف إلى مَن نتحدث بالضبط، فنعكف بعدها على وضع الخطاب المتمثل في الكلمات والأناشيد والمسابقات والمحاضرات... إلخ، بما يتناسب مع طبيعة المرحلة التي تم استيعابها جيدًا.

 

الخطوة التالية تتمثل في تفريغ هذا المحتوى الدعوي في وسائل جاذبة تحقق المعادلة الصعبة بين الاستفادة العلمية والتربية العملية والمتعة النفسية.

 

وأعتقد أن هذه يتحقق إذا اتبعنا منهج الاتجاه للحركة على حساب السكون في البرامج: بمعنى أن يتم تعديل معظم الوسائل أو كلها بحيث يتحقق فيها عنصر المشاركة الفعالة مع الزهراوات، بغرض أن نحول عملية الدعوة إلى عملية تربية عملية، تقفز على مجرد أن تصبح الفتيات مجرد متلقٍ لبعض النصائح والأحاديث إلى عنصر فاعل مجرب ومشارك وله رأي ويشعر بتغير داخلي فوري لما يطرح أمامه.

 

 أريد أن أقول إننا يجب أن نعي أن فترة المراهقة فترة فوران طاقة تريد أن تنطلق وتعبر عن نفسها، وسنخسر كلما عرضنا برامجنا- حتى وإن كانت صحيحة- بأسلوب يكبت هذه الطاقة ولا يسمح لها بالانطلاق والتعبير عن نفسها.

 

أريد أن نجتهد لنحول كل ما نريد أن نقوله قدر الإمكان إلى برامج عملية واقعية يشعر فيها من ندعو باستخدام ما يسمعه من نظريات ونرشده إلى كيفية تطبيقه بصورة عملية تشعره بالتغيير والإنجاز والسعادة.

 

أمثلة:

1- تخصيص ساعتين كل أسبوع الغرض منها بر الوالدين، بحيث يتم الاتفاق كمجموعة في ساعة معينة على أن تتجه جميع الزهراوات إلى المنزل وتطلب تقديم خدمات للأم والأب من باب بر الوالدين، بل والسؤال عن أحوالهم ومشاكلهم وكيفية مساعدتهم فيها، ثم يتم التجمع مرة أخرى لتتحدث كل فتاة عن تجربتها الخاصة مع والديها وماذا استفادت وإلى أي حد تحركت قدمًا في خلق بر الوالدين.

 

2- تخصيص ساعة أسبوعيًّا لزيارة الأقارب والسؤال عن أحوالهم ثم التجمع لأخذ نفس التقرير السابق ودراسة التجربة التي سبقها بالطبع الحديث عن فضل صلة الرحم.

 

3- إشراك الجميع في الإعداد لأي لقاء يتم في المسجد أو خارجه حتى وإن كان في تحضير سندويتشات بسيطة أو مشروب.

 

4- الكشف عن المواهب ورعايتها وتنميتها واستثمارها في العمل الخيري والدعوي.

 

5- الاهتمام بالجانب الترفيهي وبرامج الدردشة والفضفضة والحوارات المفتوحة غير المقيدة والرد عليها بحكمة في إطار من الحب والود الذي يعمق فيهم حقيقة الدين الجميلة في صفاء النفوس والرغبة في مساعدة الآخرين لوجه الله ودون أي مصلحة، حتى وإن كانت مصلحة دعوية.

 

6- التحدث ببساطة وبيسر والابتعاد عن التشدد, والاتجاه نحو التطبيق والعمل وحل المشكلات الواقعية.

 

7- الاندماج مع المجموعة وإشعارهم بكيانهم وأخذ آرائهم والاهتمام بمقترحاتهم وتنفيذها، وإشعارهم أنهم جميعًا أسرة واحدة حقيقية، يجمع بينها الحب الصادق في الله وليست الهدف من تجمعكم الأعمال الدعوية.

 

أعتقد أن اتباع الوسائل السابقة كافٍ إن شاء الله ليس للتغلب على عنصر الملل فقط، بل بإشعار زهراواتك أنهن ينتمين إلى عالم جديد قادر على تغيير نظرتهن للحياة وفهمها على حقيقتها بصورة تحقق لهن سعادة في الدنيا وفوزًا ونعيمًا في الآخرة إن شاء الله.
مع تمنياتي بالتوفيق والقبول.